ابنُ قُدَامَة المْقَدِسِيّ في سُطوُرٍ
اسمه ونسبه:
هو موفق الدين أبومحمد، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قُدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسي، ثم الدمشقي، الصالحي.
ولادته:
ولد في شعبان سنة ٥٤١هـ، بقرية جَمَّاعيل من جبل نابلس.
نشأته ورحلاته:
- قدم دمشق مع أهله وله عشر سنين، فقرأ القرآن، وحفظ مختصر الخرقي.
- رحل إلى بغداد هو وابن خالته الحافظ عبد الغني سنة ٥٦١هـ وسمعا الكثير من مشايخ كثيرين فيها.
- تفقه حتى فاق أقرانه وحاز قصب السبق، وانتهى إليه معرفة المذهب وأصوله.
ورعه وزهده:
كان ورعًا، زاهدًا، تقيًا، عليه هيبة ووقار، وفيه حلم وتؤدة وأوقاته مستغرقة للعلم والعمل، وكان يفحم الخصوم بالحجج، والبراهين، ولا يتحرج ولا ينزعج، وخصمه يصيح ويحترق.
[ ٨ ]
شيوخه:
تلقى الشيخ ابن قدامة -﵀- العلم على عدد وافر من الشيوخ ومن أشهرهم تقي الدين أبو محمد عبد الغني المقدسي ٦١٢هـ وفقيه العراق ناصح الإسلام أبا الفتح نصر بن فتيان الشهير بابن المنى.
تلاميذه:
كثر تلاميذه جدًا ومن أشهرهم شهاب الدين أبو شامة المقدسي ٦٦٥هـ والحافظ زكي الدين أبو محمد المنذري ٦٥٦هـ وغيرهما.
من أقوال العلماء فيه:
قال أبو عمرو بن الصلاح: ما رأيت مثل الشيخ الموفق.
وقال ابن تيمية: ما دخل الشام - بعد الأوزاعي - أفقه من الشيخ الموفق.
وقال المنذري: الفقيه الإمام، حدث بدمشق، أفتى ودرس، وصنف في الفقه وغيره مصنفات مختصرة ومطولة.
وقال الذهبي: أحد الأئمة الأعلام، صاحب التصانيف١.
وقال ابن كثير: شيخ الإسلام، إمام عالم، بارع، لم يكن في عصره ولا قبل دهره بمدة أفقه منه".
تصانيفه:
وقد كثرت تصانيف الإمام الموفق جدًا ولاقت القبول الحسن من العلماء: قال ابن رجب: صنف الشيخ الموفق -﵀- التصانيف الكثيرة الحسنة في المذهب، فروعًا وأصولًا وفي الحديث واللغة والزهد والرقائق، وتصانيفه في أصول
_________________
(١) ١ أشار الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام ترجمة "٦٦٩ - الرسالة" في الطبقة الثانية والستون إلى أن الضياء المقدسي عمل له ترجمة في جزأين وقد نقل منها في الترجمة كثير جدًا من سيرته فلتراجع.
[ ٩ ]
الدين في غاية الحسن، أكثرها على طريقة المحدثين مشحونة بالأحاديث والآثار وبالأسانيد، كما هي طريقة الإمام أحمد وأئمة الحديث. اهـ.
ومن هذه التصانيف:
في الفقه: المغني، والكافي، والعدة، والعمدة، والمقنع
وفي العقيدة: لمعة الاعتقاد، القدر، ذم التأويل
وفي أصول الفقه: روضة الناظر
وفي الرقائق والزهد: الرقة والبكاء، والتوابين.
وفي الحديث: مختصر علل الحديث للخلال
إلى غير ذلك من المصنفات وهي ما بين مطبوع ومخطوط، نسأل الله أن ترى النور قريبًا.
_________________
(١) للتوسع في ترجمة ابن قدامة راجع: ١ التكملة في وفيات النقلة للمنذري "١٠٧/٣". ٢ تاريخ الإسلام للذهبي الطبقة الثانية والستون مؤسسة الرسالة ترجمة رقم "٦٦٩". ٣ العبر في خبر من غبر للذهبي "٧٩/٥-٨٠". ٤ سير أعلام النبلاء للذهبي "١٦٥/٢٢-١٧٣". ٥ البداية والنهاية لابن كثير "٩٩/١٣-١٠٠". ٦ ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب "١٣٣/٢-١٤٩". ٧ شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٨٨/٥-٩٢". ٨ معجم البلدان لياقوت الحموي "١٥٩/٢". ٩ فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي "١٥٨/٢-١٥٩". ١٠ فهرس مخطوطات الظاهرية قسم الحديث للشيخ الألباني. ١١ مقدمة تحقيق كتاب إثبات صفة العلو لابن قدامة بقلم بدر البدر.
[ ١٠ ]