[١٣] ومن السنة قول النبي ﷺ: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا" *.
الشرح
الصفة العاشرة: النزول:
نزول الله إلى السماء الدنيا من صفاته الثابتة له بالسنة وإجماع السلف.
قال النبي ﷺ: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له " الحديث متفق عليه٢٣.
وأجمع السلف على ثبوت النزول لله فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهو نزول حقيقي يليق بالله.
وفسره أهل التعطيل بنزول أمره أو رحمته أو ملك من ملائكته، ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة وبوجه رابع أن الأمر ونحوه لا يمكن أن يقول من يدعوني فأستجيب له.. إلخ.
وقوله: "يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة".
_________________
(١) * زاد ابن القيم في اجتماع الجيوش ص "١٩١": وقوله ﷺ: "لله أفرح بتوبة عبده". ٢٣ البخاري: كتاب التهجد: باب الدعاء والصلاة في آخر الليل "١١٤٥". ومسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه "٧٥٨" "١٦٨"، من حديث أبي هريرة ﵁. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري -﵁- أخرجه مسلم "٧٥٨" "١٧٢". وراجع لشرح هذا الحديث والكلام عليه باستفاضة "شرح حديث النزول" لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
[ ٥٨ ]
الشرح
الصفة الحادية عشرة: العجب:
العجب من صفات الله الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف.
قال الله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُون﴾ [الصافات: ١٢] .
على قراءة ضم التاء*.
وقال النبي ﷺ: "يعجب ربك من الشاب ليست له صبوه" رواه أحمد وهو في المسند ص ١٥١ج٤ عن عقبة بن عامر مرفوعا وفيه ابن لهيعة٢٤.
وأجمع السلف على ثبوت العجب لله فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهو عجب حقيقي يليق بالله.
_________________
(١) * يشير الشيخ -حفظه الله- إلى قراءة حمزة والكسائي وخلف بضم التاء. راجع: المبسوط في القراءات العشر لابن مهران الأصبهاني ص "٣٧٥"، والسبعة في القراءات لابن مجاهد ص "٥٤٧". ٢٤ حديث ضعيف: أخرجه أحمد "١٥١/٤" وابن أبي عاصم في السنة "٥٧١" وأبو يعلى "١٤٧٩" والطبراني في الكبير "٣٠٩/١٧" والقضاعي في مسند الشهاب "٥٧٦" وتمام الرازي في فوائده "١٢٨٧" والبيهقي في الأسماء والصفات ص "٦٠٠" ونقل الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة ص "١٢٣" تضعيف الحافظ ابن حجر العسقلاني له في فتاويه من أجل عبد الله بن لهيعة وضعفه الألباني في الضعيفة "٢٤٢٦" وقال السخاوي: روينا في جزء أبي حاتم الحضرمي من حديث الأعمش عن إبراهيم قال: كان يعجبهم ألا يكون للشباب صبوة. الصبوة: الميل إلى الهوى. ويغني عن هذا الحديث في إثبات صفة العجب ما رواه البخاري "٤٨٨٩" من حديث أبي هريرة في حديث الضيف: "لقد عجب الله ﷿ - أو ضحك - من فلان وفلانة فأنزل الله ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] .
[ ٥٩ ]
وفسره أهل التعطيل بالمجازاة ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.
والعجب نوعان: أحدهما أن يكون صادرًا عن خفاء الأسباب على المتعجب فيندهش له ويستعظمه ويتعجب منه وهذا النوع مستحيل على الله؛ لأن الله لا يخفى عليه شيء.
الثاني: أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره أو عما ينبغي أن يكون عليه مع علم المتعجب وهذا هو الثابت لله تعالى.
وقوله: يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة.
الشرح
الصفة الثانية عشرة: الضحك:
الضحك من صفات الله الثابتة له بالسنة وإجماع السلف.
قال النبي ﷺ: "يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة". وتمام الحديث: "يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد". متفق عليه٢٥.
_________________
(١) ٢٥ البخاري: كتاب الجهاد: باب الكافر يقتل المسلم، ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل "٢٨٢٦". ومسلم: كتاب الإمارة: باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة "١٨٩٠" "١٢٨" من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ٦٠ ]
وأجمع السلف على إثبات الضحك لله فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. وهو ضحك حقيقي يليق بالله تعالى.
وفسره أهل التعطيل بالثواب، ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.
[١٤] فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته، نؤمن به ولا نرده، ولا نجحده، ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره، ولا نشبهه بصفات المخلوقين، ولا بسمات المحدثين*، ونعلم أن الله ﷾ لا شبيه له ولا نظير: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] .
وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال، فإن الله تعالى بخلافه.
[١٥] ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] .
الشرح
الصفة الثالثة عشرة: الاستواء على العرش:
استواء الله على العرش من صفاته الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف
قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] .
وذكر استواءه على عرشه في سبعة مواضع من القرآن.
_________________
(١) * زاد في اجتماع الجيوش ص "١٩١": بل نؤمن بلفظه ونترك التعرض لمعناه قراءته تفسيره.
[ ٦١ ]
وقال النبي ﷺ: "إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه أن رحمتي سبقت غضبي". رواه البخاري٢٦.
وقال النبي -ﷺ- فيما رواه أبو داود في سننه: "إن بعد ما بين سماء إلى سماء إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة إلى أن قال: في العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله تعالى فوق ذلك". وأخرجه أيضًا الترمذي وابن ماجه وفيه علة أجاب عنها ابن القيم -﵀- في تهذيب سنن أبي داود٢٧. ص "٩٢، ٩٣" ج "٧" وأجمع السلف على إثبات استواء الله على عرشه فيجب إثباته من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. وهو استواء حقيقي معناه العلو والاستقرار على وجه يليق بالله.
_________________
(١) ٢٦ تقدم تخريجه ص "٥٥". ٢٧ حديث ضعيف: أخرجه أحمد "٢٠٦/١، ٢٠٧" وأبو داود "٤٧٢٣" والترمذي "٣٣٢٠" وحسنه، وابن ماجه "١٩٣" والحاكم في المستدرك "٥٠٠/٢، ٥٠١"، وعثمان الدارمي في الرد على الجهمية ص "٢٤" وفي الرد على المريسي ص "٩٠، ٩١" وابن أبي عاصم في السنة "٥٧٧" وابن خزيمة في التوحيد "١٤٤" والآجرى في الشريعة ص "٢٩٢، ٢٩٣" ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش "٩، ١٠" والبيهقي في الأسماء والصفات ص "٥٠٤" واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة "٦٥١" والعقيلي في الضعفاء "٢٨٤/٢" وابن الجوزي في العلل المتناهية "٢٥/٢" والواهيات "٩/١، ١٠" وأبو نعيم في أخبار أصبهان "٢/٢" وأبو الشيخ في العظمة "٢٠٤" وابن قدامة في العلو "٢٩" والذهبي في العلو للعلي الغفار "ص ٤٩، ٥٠" وابن عبد البر في التمهيد "١٠٤/٧" وابن حزم في الملل والنحل "١٠٠/٢، ١٠١" والمزي في تهذيب الكمال "٧١٩/٢" وغيرهم من طرق عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب فذكره. وسنده ضعيف فيه أكثر من علة: الأولى: تفرد سماك بروايته، وإذا نظرنا إلى حديث سماك حال الانفراد وجدناه لا يحتج به إذا انفرد، ففي التهذيب "٢٣٤/٤": قال النسائي: كان ربما لقن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن أ. هـ، وهذا جرح بين واضح من إمام ناقد وقد انفرد سماك في حديثه بذكر صفة حملة العرش. الثانية: جهالة عبد الله بن عميرة، وقد أعل الحافظ الذهبي حديثه هذا في العلو بجهالته. وفي الميزان له قال: فيه جهالة. أ. هـ، وقد قال الإمام البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف بن قيس، كذا في التاريخ الكبير. =
[ ٦٢ ]
وقد فسره أهل التعطيل بالاستيلاء ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة ونزيد وجها رابعا أنه لا يعرف في اللغة العربية بهذا المعنى ووجهًا خامسًا أنه يلزم عليه لوازم باطلة مثل أنّ العرش لم يكن ملكًا لله ثم استولى عليه بعد.
والعرش لغة: السرير الخاص بالملك، وفي الشرع العرش العظيم الذي استوى عليه الرحمن ﷻ، وهو أعلى المخلوقات وأكبرها وصفه الله بأنه عظيم وبأنه كريم وبأنه مجيد.
_________________
(١) = الثالثة: نكارة المتن: فقد أشار أخونا المكرَّم عبد الله بن يوسف في تعليقه على (فتيا وجوابها) لابن العطار ص "٧٢": أن في سياق المتن نكارة من وجهين:
(٢) تشبيه الملائكة بالتيوس، فإن الأوعال جمع وعل، وهو تيس الجبال، وإن كان هذا اللفظ يستعار للأشراف من الناس، فإنه ههنا على الأصل بقرينة ذكر الأظلاف فإنها من خواص ما يجتر من الحيوان.
(٣) أكثر الأصول تذكر الأظلاف والركب مؤنثة وهو معنى منكر في حق الملائكة وقد أنكره الله على المشركين. أ. هـ. وقد ضعف الحديث وأشار إلى ضعفه غير واحد من أهل العلم منهم: ابن عدي في الكامل في ترجمة يحيى بن العلاء فقال: إنه غير محفوظ ورده ابن العربي في شرحه للترمذي بقوله: أمور تلقفت من أهل الكتاب ليس لها أصل الصحة. وكذا ضعفه الألباني في تخريجه للسنة لابن أبي عاصم "٥٧٧" والأرناؤوط في تعليقه على الطحاوية "٣٦٥/٢". وما جاء من تقوية الحافظ ابن القيم له في تهذيب السنن كما أشار الشيخ العثيمين فلاعتقاده أن العلة التي في الحديث هي تفرد الوليد بن أبي ثور عن سماك بالرواية مع ضعفه وأن هذه العلة مدفوعة برواية غيره من الثقات عن سماك مثل: إبراهيم بن طهمان وغيره. والحق كما رأيت أن الأشكال والعلة ليس في الطرق الموصلة لسماك، فقد رواه عن سماك غير واحد مما هو مذكور في طرقه، وإنما الإشكال والعلة في سماك نفسه ومن فوقه. وقد أشار ابن القيم إلى علة أخرى وهي مخالفة هذا الحديث لحديث آخر رواه الترمذي من حديث أبي هريرة ورد هذه العلة بقوله: إن الترمذي ضعف هذا الحديث عن أبي هريرة، وراجع تهذيب السنن "٩٢/٧، ٩٣". والخلاصة: أن الحديث ضعيف وأن أدلة الفوقية والاستواء مقررة بأدلة أخرى كثيرة في الكتاب والسنة الصحيحة والله أعلم.
[ ٦٣ ]
والكرسي غير العرش؛ لأن العرش هو ما استوى عليه الله تعالى، والكرسي موضع قدميه لقول ابن عباس ﵄: الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره. رواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه٢٨.
وقوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] .
_________________
(١) ٢٨ صحيح موقوف: أخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب العرش "٦١" وعبد الله بن أحمد في السنة "٤٠٧" والدارمي في الرد على المريسي ص "٧١- ٧٤" وابن خزيمة في التوحيد ص "١٠٧، ١٠٨" والطبري في التفسير "٥٧٩٢" والطبراني في الكبير "١٢٢٠٤" والدارقطني في كتاب الصفات "٣٦، ٣٧" والحاكم في المستدرك "٢٨٢/٢" من طريق سفيان عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا عليه. وإسناده حسن: فعمار الدهني أبو معاوية البجلي صدوق روى له أصحاب الكتب الستة إلا البخاري كما في التقريب ص "٤٠٨". ومع ذلك فقد قال الحاكم: صحيح على شرطة الشيخين ووافقه الذهبي!! وقال الهيثمي في المجمع "٣٢٣/٦": رجاله رجال الصحيح أ. هـ. وقد روي هذا الحديث مرفوعًا ولا يصح، وراجع لذلك التهذيب "٣١٣/٤" وتفسير ابن كثير "٣٠٩/١" والعلل لابن الجوزي وشرح الطحاوية لابن أبي العز "٣٦٩/٢" والميزان "١٦٥/٢". وفي الباب: عن أبي موسى الأشعري -﵁- قال: الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرجل، أخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب العرش "٦٠"، وعبد الله بن أحمد في السنة وابن جرير في تفسيره "٧/٣" والبيهقي في الأسماء والصفات ص "٥١٠" وأبو الشيخ في العظمة "٤٢/٢" والذهبي في العلو "١٢٤ - مختصر". وإسناده صحيح موقوف كما قال الألباني في مختصره للعلو. *وراجع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة العرشية على هذا الأثر وكذا ما قاله الشيخ العثيمين في تفسيره آية الكرسي ص "٢٤- ٢٦".
[ ٦٤ ]
وقول النبي ﷺ: "ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك" وقال للجارية: "أين الله؟ " قالت: في السماء. قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". رواه مالك بن أنس ومسلم وغيرهما من الأئمة.
[١٦] وقال النبي -ﷺ- لحصين: "كم إلهًا تعبد؟ " قال: سبعة: ستة في الأرض وواحدًا في السماء. قال: "من لرغبتك ورهبتك؟ " قال: الذي في السماء. قال: "فاترك الستة واعبد الذي في السماء، وأنا أعلمك دعوتين". فأسلم، وعلمه النبي -ﷺ- أن يقول: "اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي".
[١٧] وفيما نقل من علامات النبي -ﷺ- وأصحابه في الكتب المتقدمة: أنهم يسجدون بالأرض ويزعمون أن إلههم في السماء.
[١٨] وروى أبو داود في سننه أن النبي -ﷺ- قال: "إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا " وذكر الخبر إلى قوله: "وفوق ذلك العرش، والله سبحانه فوق ذلك".
[١٩] فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف -﵏- على نقله وقبوله، ولم يتعرضوا لرده، ولا تأويله ولا تشبيهه ولا تمثيله.
الشرح
الصفة الرابعة عشرة: العلو:
العلو من صفات الله الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف.
قال الله تعالى:
﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم﴾ [البقرة: ٢٥٥] .
[ ٦٥ ]
وكان النبي -ﷺ- يقول في صلاته في السجود: "سبحان ربي الأعلى" رواه مسلم من حديث حذيفة٢٩. وأجمع السلف على ثبوت العلو لله فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهو علو حقيقي يليق بالله.
وينقسم إلى قسمين:
أ- علو صفة: بمعنى أن صفاته تعالى عليا ليس فيها نقص بوجه من الوجوه ودليله ما سبق.
ب- وعلو ذات: بمعنى أن ذاته تعالى فوق جميع مخلوقاته ودليله مع ما سبق:
قوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] .
وقول النبي ﷺ: "ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك " الحديث رواه أبو داود وفيه زيادة ابن محمد، قال البخاري: منكر الحديث٣٠.
_________________
(١) ٢٩ مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل "٧٧٢" "٢٠٣" ضمن حديث طويل لحذيفة. ٣٠ حديث ضعيف: وله إسنادان: الأول: من طريق زيادة بن محمد عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء، أخرجه أبو داود "٣٨٩٢" والنسائي في عمل اليوم والليلة "١٠٣٧" والحاكم "٣٤٤/١" والبيهقي في الأسماء والصفات ص "٤٢٣" والدارمي في الرد على الجهمية "٧٠" وابن قدامة في العلو "١٨" وإسناده ضعيف جدًا فزياد بن محمد الأنصاري متروك كما في التقريب، وذكر الحافظ الذهبي في الميزان "٩٨/٢" أنه انفرد بهذا الحديث. وعقب على تصحيح الحاكم لهذا الحديث بقوله: زيادة قال فيه البخاري وغيره: منكر الحديث، وفي العلو ص "٢٧" زيادة لين الحديث. الثاني: رواه أحمد "٢٠/٦، ٢١" من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن الأشياخ عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: علمني رسول الله -ﷺ- رقية وأمرني أن أرقي بها.. فذكره. وإسناده ضعيف ففيه جهالة وضعف: أما الجهالة ففي قوله: عن الأشياخ وأما الضعف فأبو بكر بن أبي مريم ضعيف مختلط.
[ ٦٦ ]
وقوله -ﷺ- للجارية: "أين الله؟ ": قالت: في السماء. قال: "اعتقها فإنها مؤمنة" رواه مسلم في قصة معاوية بن الحكم٣١.
وقوله -ﷺ- لحصين بن عبيد الخزاعي والد عمران بن حصين: "اترك السنة واعبد الذي في السماء" هذا هو اللفظ الذي ذكره المؤلف وذكره في الإصابة من رواية ابن خزيمة في قصة إسلامه بلفظ غير هذا وفيه إقرار النبي -ﷺ- لحصين حين قال "ستة في الأرض وواحدًا في السماء" ٣٢.
وأجمع السلف على ثبوت علو الذات لله وكونه في السماء فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
وقد أنكر أهل التعطيل كون الله بذاته في السماء وفسروا معناها أن في السماء ملكه وسلطانه ونحوه، ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.
وبوجه رابع: أن ملك الله وسلطانه في السماء وفي الأرض أيضًا وبوجه خامس: وهو دلالة العقل عليه؛ لأنه صفة كمال.
_________________
(١) ٣١ مسلم: كتاب الجنائز ومواضع الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته "٥٣٧" "٣٣" من حديث معاوية بن الحكم السلمي. ٣٢ حديث ضعيف: أخرجه ابن قدامة في العلو "١٩" ومن طريقه الذهبي في العلو للعلي الغفار ص "٢٣، ٢٤" من طريق رجاء بن محمد البصري حدثنا عمران بن خالد بن طليق حدثي أبي عن أبيه عن جده.. مطولًا. وقال الذهبي: عمران - يعني ابن خالد - ضعيف. والحديث في إسناده خالد بن طليق قال فيه الدارقطني: ليس بالقوي، كما في لسان الميزان لابن حجر "٣٧٩/٢". والحديث رواه ابن خزيمة في التوحيد ص "١٢٠، ١٢١" عن رجاء به وكذا عزاه ابن حجر في الإصابة "٣٧٧/١" كما ذكر الشيخ العثيمين حفظه الله.
[ ٦٧ ]
وبوجه سادس: وهو دلالة الفطرة عليه؛ لأن الخلق مفطورون على أن الله في السماء.
معنى كون الله في السماء:
المعنى الصحيح لكون الله في السماء أن الله تعالى على السماء ففي بمعنى على وليست للظرفيه؛ لأن السماء لا تحيط بالله أو أنه في العلو فالسماء بمعنى العلو وليس المراد بها السماء المبنية.
تنبيه: ذكر المؤلف -﵀- أنه نقل عن بعض الكتب المتقدمة أن من علامات النبي -ﷺ- وأصحابه أنهم يسجدون بالأرض ويزعمون أن إلههم في السماء وهذا النقل غير صحيح؛ لأنه لا سند له ٣٣ ولأن الإيمان بعلو الله والسجود له لا يختصان بهذه الأمة، وما لا يختص لا يصح أن يكون علامة، ولأن التعبير بالزعم في هذا الأمر ليس بمدح؛ لأن أكثر ما يأتي الزعم فيما يشك فيه.
[٢٠] سئل الإمام مالك بن أنس -﵀- فقيل: يا أبا عبد الله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] .
_________________
(١) ٣٣ ورد ذلك ضمن أثر أخرجه ابن قدامة في العلو "٢١" بإسناده إلى عدي بن عميرة بن فروة المعبدي، والقصة في الإصابة "٤٧٠/٢" في ترجمة عدي بن عميرة وذكرها الذهبي في العلو ص "٢٥" وقال: هذا حديث غريب.
[ ٦٨ ]
كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. ثم أمر بالرجل فأخرج٣٤.
الشرح
جواب الإمام مالك بن أنس بن مالك وليس أبوه أنس بن مالك الصحابي بل غيره وكان جد مالك من كبار التابعين وأبو جده من الصحابة. ولد مالك سنة ٩٣هـ بالمدينة ومات فيها سنة ١٧٩هـ وهو في عصر تابعي التابعين.
سئل مالك فقيل: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] .
كيف استوى؟ فقال ﵀: الاستواء غير مجهول أي: معلوم المعنى وهو العلو والاستقرار، والكيف غير معقول أي: كيفية الاستواء غير مدركة بالعقل؛ لأن الله تعالى أعظم وأجل من أن تدرك العقول كيفية صفاته. والإيمان به أي: الاستواء واجب لوروده في الكتاب والسنة. والسؤال عنه أي: عن الكيف بدعة؛ لأن السؤال عنه لم يكن في عهد النبي -ﷺ- وأصحابه. ثم أمر بالسائل فأخرج من المسجد خوفًا من أن يفتن الناس في عقيدتهم وتعزيرًا له بمنعه من مجالس العلم.
_________________
(١) ٣٤ أثر صحيح: أخرجه ابن قدامة في العلو "١٠٤" والذهبي في العلو ص "١٤١، ١٤٢" وأبو نعيم في الحلية "٣٢٥/٦، ٣٢٦" وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ص "٥٥" واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة "٦٦٤" وأبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف "٢٤-٢٦" والبيهقي في الأسماء والصفات ص "٤٠٨" من طرق يقوي بعضها بعضًا وصححه الذهبي في العلو وكذا قواه الألباني في مختصره للعلو وقال الحافظ في الفتح "٤٠٦/١٣، ٤٠٧": وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب به.. فذكره. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى "٣٦٥/٥" بعد أن ذكر قول مالك: ومثل هذا الجواب ثابت عن ربيعة شيخ مالك. أ. هـ.
[ ٦٩ ]