[٦٩] ومحمد رسول الله -ﷺ- خاتم النبيين وسيد المرسلين، لا يصح إيمان عبدٍ حتى يؤمن برسالته، ويشهد بنبوته، ولا يقضى بين الناس في القيامة إلا بشفاعته، ولا يدخل الجنة أمة إلا بعد دخول أمته.
[٧٠] صاحب لواء الحمد والمقام المحمود، والحوض المورود، وهو إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم، أمته خير الأمم وأصحابه خير أصحاب الأنبياء ﵈.
الشرح
أفضل الخلق عند الله الرسل، ثم النبيون، ثم الصديقون، ثم الشهداء، ثم الصالحون، وقد ذكر الله هذه الطبقات في كتابه في قوله:
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] .
وأفضل الرسل أولوا العزم منهم، وهم خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلوات من الله والتسليم، وقد ذكرهم الله في موضعين من كتابه في الأحزاب:
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: ٧] .
[ ١٣٥ ]
وفي الشورى:
﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الشورى: ١٣] .
وأفضلهم محمد -ﷺ- لقوله ﷺ: "أنا سيد الناس يوم القيامة" متفق عليه١٢١، وصلاتهم خلفه ليلة المعراج وغير ذلك من الأدلة.
ثم إبراهيم؛ لأنه أبو الأنبياء وملته أصل الملل، ثم موسى؛ لأنه أفضل أنبياء بني إسرائيل وشريعته أصل شرائعهم، ثم نوح وعيسى لا يجزم بالمفاضلة بينهما؛ لأن لكل منهما مزية.
خصائص النبي ﷺ
:
اختص النبي -ﷺ- بخصائص نتكلم على ما ذكر المؤلف منها:
١- خاتم النبين لقوله تعالى:
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] .
٢- سيد المرسلين وسبق دليله.
٣- لا يتم إيمان عبد حتى يؤمن برسالته لقوله تعالى:
﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ [النساء: ٦٥] .
_________________
(١) ١٢١ البخاري: كتاب التفسير من سورة بني إسرائيل: باب ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح﴾ [الإسراء: ٣] . "٤٧١٢". ومسلم: كتاب الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها "١٩٤" ٣٢٧" من حديث أبي هريرة ﵁.
[ ١٣٦ ]
الآية، وغيره من الأنبياء يُبْعثون إلى أقوام معينين كُلٌ إلى قومه.
٤- لا يُقْضَى بين الناس إلا بشفاعته وسبق دليل ذلك في الشفاعة.
٥- سَبْقُ أمته الأمم في دخول الجنة لعموم قوله قوله ﷺ: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة" وَسبَقَ،١٢٢.
٦- صاحب لواء الحمد يحمله -ﷺ- يوم القيامة ويكون الحامدون تحته لحديث أبي سعيد الخدري -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر"، رواه الترمذي وقد روى الأولى والأخيرة مسلم١٢٣.
٧- صاحب المقام المحمود أي: العمل الذي يحمده عليه الخالق والمخلوق لقوله تعالى:
﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] .
وهذا المقام هو ما يحصل من مناقبه -ﷺ- يوم القيامة من الشفاعة وغيرها.
٨- صاحب الحوض المورود، والمراد الحوض الكبير الكثير واردوه، أما مجرد الحياض فقد مر أن لكل نبي حوضًا.
_________________
(١) ١٢٢ تقدم تخريجه ص "١١٩". ١٢٣ حديث صحيح: الترمذي "٣١٤٨" "٣٦١٥" وقال: حسن صحيح وأيضًا ابن ماجه "٤٣٠٨" من حديث أبي سعيد الخدري -﵁- وصَحَّحه الألباني في الصحيحة "١٥٧١" وأما رواية مسلم فمن حديث أبي هريرة: كتاب الفضائل: باب تفضيل نبينا -ﷺ- على جميع الخلائق "٢٢٧٨" "٣"، بلفظ: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع".
[ ١٣٧ ]
٩-١١- إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم لحديث أبي بن كعب أن النبي -ﷺ- قال: "إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر" رواه الترمذي وحسنه١٢٤.
١٢- أمته خير الأمم لقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] .
فأما قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ٤٧] .
فالمراد عالمي زمانهم.
[٧١] وأفضل أمته أبوبكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى -﵃ أجمعين- لما روى عبد الله بن عمر -﵄- قال: كنا نقول والنبي -ﷺ- حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان*، ثم علي، فيبلغ ذلك النبي -ﷺ- فلا ينكره ١٢٥.
[٧٢] وصحت الرواية عن علي -﵁- أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ولو شئت لسميت الثالث ١٢٦.
_________________
(١) ١٢٤ حديث حسن: أخرجه أحمد "١٣٧/٥، ١٣٨" والترمذي "٣٦١٥" وقال: حديث حسن، وابن ماجه "٤٣١٤" والحاكم "٧١/١"، "٧٨/٤" وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي وحسَّنه الألباني في تخريج المشكاة "٥٧٦٨". * قال المعلق على طبعة السلفية ص "٢٥": اقتصر الحديث على هؤلاء الثلاثة في طبعة دمشق سنة ١٣٣٨، وطبعة المنار سنة ١٣٤٠، وزيد في طبعتي ١٣٥١، ١٣٥٥: "ثم علي" أ. هـ. ١٢٥ يأتي التعليق على هذا الأثر ص "١٤٢". ١٢٦ أثر صحيح: أخرجه الإمام أحمد في مسنده "١٠٦/١، ١١٠" وابنه عبد الله في زوائده "١٠٦/١، ١١٠، ١٢٧" وأحمد في فضائل الصحابة "٣٩٧" بأسانيد صحيحة وحسنه =
[ ١٣٨ ]
[٧٣] وروى أبو الدرداء عن النبي -ﷺ- أنه قال: "ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر" ١٢٧.
[٧٤] وهو أحق خلق الله بالخلافة بعد النبي -ﷺ- لفضله وسابقته، وتقديم النبي -ﷺ- له في الصلاة على جميع الصحابة -﵃- وإجماع الصحابة على تقديمه ومبايعته، ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة.
[٧٥] ثم من بعده عمر -﵁- لفضله وعهد أبي بكر إليه.
[٧٦] ثم عثمان -﵁- لتقديم أهل الشورى له.
[٧٧] ثم علي -﵁- لفضله وإجماع أهل عصره عليه.
[٧٨] وهؤلاء الخلفاء الراشدون المهديون الذين قال رسول الله -ﷺ- فيهم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ" ١٢٨.
_________________
(١) = وكذا أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة "١٢٠١" وصححه الألباني في تخريج السنة "٥٧٠/٢". ١٢٧ إسناده ضعيف: أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة "١٣٥" وابن أبي عاصم في السنة "١٢٢٤" وأبو نعيم "٣٢٥/٣" من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف فيه عنعنه "بقية" وعنعنه "ابن جريج" وهما مدلسان، وكذا ذكره الهيثمي في المجمع "٤٤/٩" من حديث أبي الدرداء وعزاه إلى الطبراني في الكبير، وقال: وفيه "بقية" وهو مدلس، وبقية رجاله وثقوا. وكذا فيه عبد الله بن سفيان الخزاعي الواسطي، قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وراجع التعليق على الأثر في تخريج فضائل الصحابة للإمام أحمد بتحقيق وصي الله بن محمد بن عباس "١٥٢/١، ١٥٣". ١٢٨حديث صحيح: تقدم تخريجه من حديث العرباض بن سارية ص ٣٩.
[ ١٣٩ ]
[٧٩] وقال ﷺ: "الخلافة من بعدي ثلاثون سنة" ١٢٩.
فكان آخرها خلافة علي ﵁.
الشرح
فضائل الصحابة
الصحابي من اجتمع بالنبي -ﷺ- مؤمنًا به ومات على ذلك.
وأصحاب النبي -ﷺ- أفضل أصحاب الأنبياء؛ لقول النبي ﷺ: "خير الناس قرني" ١٣٠، الحديث رواه البخاري وغيره.
_________________
(١) ١٢٩ حديث صحيح: أخرجه أبو داود "٤٦٤٦"، "٤٦٤٧" والترمذي "٢٢٢٦" وحسنه، والنسائي في فضائل الصحابة "٥٢" والحاكم "٧١/٣، ١٤٥" وصححه ووافقه الذهبي، وأحمد في مسنده "٢٢٠/٥، ٢٢١" وفي فضائل الصحابة "٧٨٩، ٧٩٠، ١٠٢٧" وابن حبان "١٥٣٤، ١٥٣٥" وابن أبي عاصم في السنة "٥٦٢/٢" والطبراني في الكبير "١٣، ١٣٦، ٦٤٤٢" والطيالسي "١١٠٧" والبيهقي في دلائل النبوة "٣٤/٦" من طرق عن سفينة أبي عبد الرحمن مولى رسول الله -ﷺ- به، وإسناده حسن وله شواهد ترفعه إلى مرتبة الصحيح لغيره؛ ولذا صححه وقواه غير واحد من أهل العلم منهم الإمام أحمد والترمذي وابن جرير الطبري وابن أبي عاصم وابن حبان والحاكم وابن تيمية والذهبي والحافظ ابن حجر العسقلاني، وراجع الصحيحة للألباني في بحث جيد "٤٥٩" للرد على من ضعف الحديث. ١٣٠ البخاري: كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ: باب فضائل أصحاب النبي ﷺ "٣٦٥١". ومسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم "٢٥٣٣" "٢١٢" من حديث ابن مسعود -﵁- وفي الباب عن عمران بن حصين: عند البخاري "٢٥٦١"، "٣٦٥٠"، "٦٤٣٨"، "٦٦٩٥" ومسلم "٢٥٣٥". وعن أبي هريرة: عند مسلم "٥٣٤" "٢١٢"، وغيرهم. وهو حديث متواتر صرح بتواتُره الحافظ ابن حجر في مقدمة الإصابة.
[ ١٤٠ ]
وأفضل الصحابة المهاجرون لجمعهم بين الهجرة والنصرة ثم الأنصار.
وأفضل المهاجرين الخلفاء الأربعة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃.
فأبو بكر هو الصديق: عبد الله بن عثمان بن عامر بن بني تيم بن مرة بن كعب، أول من آمن برسول الله -ﷺ- من الرجال، وصاحبه في الهجرة ونائبه في الصلاة والحج، وخليفته في أمته، أسلم على يديه خمسة من المبشرين بالجنة: عثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، توفي في جمادى الآخرة سنة ١٣هـ عن ٦٣ سنة، وهؤلاء الخمسة مع أبي بكر وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة هم الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام، قاله ابن إسحاق يعني من الذكور بعد الرسالة.
وعمر: هو أبو حفص الفاروق عمر بن الخطاب من بني عدي بن كعب بن لؤي، أسلم في السنة السادسة من البعثة بعد نحو أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة، ففرح المسلمون به وظهر الإسلام بمكة بعده، استخلفه أبو بكر على الأمة فقام بأعباء الخلافة خير قيام إلى أن قتل شهيدًا في ذي الحجة سنة ٢٣هـ عن ٦٣ سنة.
وعثمان: هو أبو عبد الله ذو النورين عثمان بن عفان من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أسلم قبل دخول النبي -ﷺ- دار الأرقم، كان غنيا سخيا تولى الخلافة بعد عمر بن الخطاب باتفاق أهل الشورى إلى أن قتل شهيدًا في ذي الحجة سنة ٣٥هـ عن ٩٠ سنة على أحد الأقوال.
وعلي: وهو أبو الحسن علي بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب، أول من أسلم من الغلمان، أعطاه رسول الله -ﷺ- الراية يوم خيبر ففتح الله على يديه، وبويع بالخلافة بعد قتل عثمان -﵄- فكان هو الخليفة شرعًا إلى أن قتل شهيدًا في رمضان سنة ٤٠هـ عن ٦٣ سنة.
[ ١٤١ ]
وأفضل هؤلاء الأربعة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي؛ لحديث ابن عمر ﵄: "كنا نخير بين الناس في زمن النبي -ﷺ- فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان". رواه البخاري ١٣١، ولأبي داود: كنا نقول ورسول الله -ﷺ- حَيُّ: أفضل أمة النبي -ﷺ- بعده أبوبكر ثم عمر ثم عثمان، زاد الطبراني في رواية: "فيسمع ذلك النبي -ﷺ- فلا ينكره" هذا ولم أجد اللفظ ذكره المؤلف بزيادة علي بن أبي طالب١٣٢.
وأحقهم بالخلافة بعد النبي -ﷺ- أبو بكر -﵁؛ لأنه أفضلهم وأسبقهم إلى الإسلام، ولأن النبي -ﷺ- قدمه في الصلاة، ولأن الصحابة -﵃- أجمعوا على تقديمه ومبايعته، ولا يجمعهم الله على ضلالة، ثم عمر -﵁- لأنه أفضل الصحابة بعد أبي بكر، ولأن أبا بكر عهد بالخلافة إليه، ثم عثمان، ﵁؛ لفضله وتقديم أهل الشورى له وهم المذكورون في هذا البيت:
علي وعثمان وسعد وطلحة زبير وذو عوف رجال المشورة
_________________
(١) ١٣١ البخاري: كتاب فضائل الصحابة: باب فضل أبي بكر بعد النبي -ﷺ- "٣٦٥٥" وفي لفظ للبخاري "٣٦٩٧": كنا في زمن النبي -ﷺ- لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي -ﷺ- لا نفاضل بينهم. ١٣٢ إسناده صحيح: أبو داود "٤٦٢٨" والترمذي "٣٧٠٧" وابن أبي عاصم في السنة "١١٩٠" وإسناده صحيح كمال قال الألباني في تخريج السنة "٥٦٧/٢". وأما الزيادة التي ذكرها الشيخ العثيمين عند الطبراني وهي: "فيسمع ذلك النبي -ﷺ- فلا ينكره" فهي زيادة صحيحة ثابتة من طرق كثيرة عند ابن أبي عاصم في السنة "١١٩٤، ١١٩٥، ١١٩٦، ١١٩٧" وأحمد "١٤/٢" وغيرهم بأسانيد صحيحة وراجع تخريج السنة لابن أبي عاصم "٥٦٨/٢، ٥٦٩" وكذا فتح الباري "١٦/٧، ١٧".
[ ١٤٢ ]
ثم علي: ﵁ لفضله وإجماع أهل عصره عليه.
وهؤلاء الأربعة هم الخلفاء الراشدون المهديون الذين قال فيهم النبي ﷺ: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عَضُّوا عليها بالنواجذ" ١٣٣.
وقال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة". رواه أحمد وأبو داود والترمذي، قال الألباني: وإسناده حسن، فكان آخرها خلافة علي، هكذا قال المؤلف وكأنه جعل خلافة الحسن تابعة لأبيه، أو لم يعتبرها حيث إنه -﵁- تنازل عنها.
فخلافة أبي بكر -﵁- سنتان وثلاثة أشهر وتسع ليال، من ١٣ ربيع الأول سنة ١١هـ إلى ٢٢ جمادى الآخرة سنة ١٣هـ.
وخلافة عمر -﵁ - عشر سنوات وستة أشهر وثلاثة أيام، من ٢٣ جمادى الآخرة سنة ١٣هـ إلى ٢٦ ذي الحجة سنة ٢٣هـ.
وخلافة عثمان -﵁- اثنتا عشرة سنة إلا اثني عشر يومًا، من ١ محرم سنة ٢٤هـ إلى ١٨ ذي الحجة سنة ٣٥هـ.
وخلافة علي -﵁- أربع سنوات وتسعة أشهر من ١٩ ذي الحجة سنة ٣٥هـ إلى ١٩ رمضان سنة ٤٠هـ.
فجموع خلافة هؤلاء الأربعة تسع وعشرون سنة وستة أشهر وأربعة أيام.
ثم بويع الحسن بن علي -﵄- يوم مات أبوه علي -﵁- وفي ربيع الأول سنة ٤١هـ سلم الأمر إلى معاوية وبذلك ظهرت آية النبي -ﷺ- في قوله: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة" وقوله في الحسن: "إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به فئتين عظيمتين من المسلمين". رواه البخاري١٣٤.
_________________
(١) ١٣٣ تقدم تخريجه ص "٣٩". ١٣٤ البخاري: كتاب الصلح: باب قول النبي -ﷺ- للحسن بن علي "٢٧٠٤" من حديث أبي بكرة -﵁- ضمن رواية مطولة.
[ ١٤٣ ]
فالحسن سبط رسول الله -ﷺ- وريحانته وهو أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولد في ١٥ رمضان سنة ٣هـ ومات في المدينة ودفن في البقيع في ربيع الأول ٥٠هـ.
والحسين سبط رسول الله -ﷺ- وريحانته وهو ابن علي بن أبي طالب -﵁- ولد في شعبان سنة ٤هـ وَقُتِل في كربلاء في ١٠ محرم سنة ٦١هـ، وثابت وهو ابن قيس بن شماس الأنصاري الخررجي خطيب الأنصار قتل شهيدًا يوم اليمامة سنة ١١هـ في آخرها أو أول سنة ١٢هـ.
[٨٠] ونشهد للعشرة بالجنة، كما شهد لهم النبي -ﷺ- فقال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة".
[٨١] وكل من شهد له النبي -ﷺ- بالجنة شهدنا له بها، كقوله: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". وقوله لثابت بن قيس: "إنه من أهل الجنة".
[٨٢] ولا نجزم لأحد من أهل القبلة بجنة ولا نار، إلا من جزم له الرسول -ﷺ- لكنا نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء.
الشرح
الشهادة بالجنة أو بالنار
الشهادة بالجنة أو بالنار ليس للعقل فيها مدخل فهي موقوفة على الشرع، فمن شهد له الشارع بذلك شهدنا له، ومن لا فلا، لكننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء.
[ ١٤٤ ]
وتنقسم الشهادة بالجنة أو بالنار إلى قسمين عامة وخاصة:
فالعامة: هي المعلّقة بالوصف مثل أن نشهد لكل مؤمن بأنه في الجنة أو لكل كافر بأنه في النار أو نحو ذلك من الأوصاف التي جعلها الشارع سببًا لدخول الجنة أو النار.
والخاصة: هي المعلقة بشخص: مثل أن نشهد لشخص معين بأنه في الجنة أو لشخص معين بأنه في النار، فلا نعين إلا ما عينه الله أو رسوله.
المعينون من أهل الجنة
المعينون من أهل الجنة كثيرون ومنهم: العشرة المبشرون بالجنة، وخُصُّوا بهذا الوصف؛ لأن النبي -ﷺ- جمعهم في حديث واحد فقال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" رواه الترمذي وصححه الألباني١٣٥.
وقد سبق الكلام على الخلفاء الأربعة وأما الباقون فجمعوا في هذا البيت:
سعيد وسعد وابن عوف وطلحة
وعامر فهر والزبير المُمَدَّح
فطلحة: هو ابن عبيد الله من بني تيم بن مرة أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، قتل يوم الجمل في جمادى الآخرة سنة ٣٦هـ عن ٦٤ سنة.
_________________
(١) ١٣٥ حديث صحيح: أخرجه أبو داود "٤٦٤٩"، "٤٦٥٠" والترمذي "٣٧٤٨" و"٣٧٥٧" وابن ماجه "١٣٤" وأحمد "١٨٧/١، ١٨٨، ١٨٩" وفي فضائل الصحابة "٨٧، ٩٠، ٢٢٥" وابن أبي عاصم "١٤٢٨، ١٤٣١، ١٤٣٦" والحاكم "٤٤٠/٤" والنسائي في الفضائل "٨٧، ٩٠، ٩٢، ١٠٦" وأبو نعيم "٩٥/١" وغيرهم من حديث سعيد بن زيد مرفوعًا، وإسناده صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير "٤٠١٠". وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف: أخرجه الترمذي "٣٧٤٨" وأحمد "١٩٣/١" وفي الفضائل "٢٧٨" والنسائي في الفضائل "٩١" والبغوي في شرح السنة "٣٩٢٥" بإسنادٍ صحيحٍ.
[ ١٤٥ ]
والزبير: هو ابن العوام من بني قُصَي بن كلاب ابن عمة رسول الله -ﷺ- انصرف يوم الجمل عن قتال علي فلقيه ابن جرموز فقتله في جمادي الأولى سنة ٣٦ عن ٦٧ سنة.
وعبد الرحمن بن عوف: من بني زهرة بن كلاب توفي سنة ٣٢هـ عن ٧٢ سنة ودفن بالبقيع.
وسعد بن أبي وقاص: هو ابن مالك من بني عبد مناف ابن زهرة، أول من رَمَى بسهم في سبيل الله، مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة ودفن بالبقيع سنة ٥٥هـ عن ٨٢ سنة.
وسعيد بن زيد: هو ابن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، كان من السابقين إلى الإسلام، توفي بالعقيق ودفن بالمدينة سنة ٥١هـ عن بضع وسبعين سنة.
أبو عبيدة: هو عامر بن عبد الله بن الجراح من بني فهر من السابقين إلى الإسلام، توفي في الأردن في طاعون عَمْواس سنة ١٨هـ عن ٥٨ سنة.
وممن شهد له النبي -ﷺ- بالجنة، الحسن والحسين وثابت بن قيس.
قال النبي ﷺ: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح١٣٦.
_________________
(١) ١٣٦ حديث صحيح: أخرجه الترمذي "٣٧٦٨" وأحمد "١٦٦/٣، ١٦٧" والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف "٣٩٠/٣" وابن حبان "٢٢٢٨ - موارد" والحاكم "١٦٦/٣، ١٦٧" والخطيب في تاريخ "٢٠٧/٤، ٩٠/١١" وأبو نعيم في الحلية "٧١/٥" من حديث أبي سعيد الخدري -﵁- وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الألباني في الصحيحة "٧٩٦": وهو كما قال. أ. هـ، وأورد له طرقًا كثيرة عن جمع من الصحابة، ثم قال: وبالجملة فالحديث صحيح بلا ريب، بل متواتر كما نقله المناوي أ. هـ.
[ ١٤٦ ]
وقال -ﷺ- في ثابت بن قيس: "إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة" رواه البخاري١٣٧.
المُعيَّنون من أهل النار في الكتاب والسنة
من المعينين بالقرآن أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب عم النبي -ﷺ- وامرأته أم جميل أَرْوى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان لقوله تعالى:
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] إلى آخر السورة.
ومن المعينين بالسنَّة أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب لقول النبي ﷺ: "أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه" رواه البخاري١٣٨.
_________________
(١) ١٣٧ البخاري: كتاب المناقب: باب علامات النبوة "٣٦١٣". ومسلم: كتاب الإيمان: باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله "١١٩" "١٨٧" من حديث أنس ﵁. ١٣٨ أخرجه بهذا اللفظ: مسلم: كتاب الإيمان: باب أهون أهل النار عذابًا "٢١٢" "٣٦٢" من حديث ابن عباس ﵄. وأخرجه البخاري "٦٥٦١" ومسلم "٢١٣" "٣٦٤" من حديث النعمان بن بشير بلفظ: "إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرتان، يغلي منهما دماغه".
[ ١٤٧ ]
ومنهم عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي قال النبي ﷺ: "رأيته يجر أمعاءه في النار" رواه البخاري وغيره ١٣٩.
[٨٣] ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب، ولا نخرجه عن الإسلام بعملٍ.
[٨٤] ونرى الحج والجهاد ماضيًا مع طاعة كل إمام، بَرًّا كان أو فاجرًا، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة.
[٨٥] قال أنس: قال النبي ﷺ: "ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ولا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله -﷿- حتى يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار". رواه أبو داود١٤٠.
_________________
(١) ١٣٩ البخاري: كتاب التفسير من سورة المائدة: باب ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَة﴾ "٤٦٢٤" من حديث عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله ﷺ: "رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا ورأيت عَمْرًا يجر قصبه، وهو أول من سيب السوائب". وفي الباب عن جابر في حديث الكسوف الطويل وفيه "ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه في النار" أخرجه مسلم "٩٠٤" "٩". وقُصْبُهُ: أَمْعَاؤه. ١٤٠ حديث ضعيف: أخرجه أبو داود "٢٥٣٢" وأبو عبيد القاسم بن سلام في الإيمان ص "٤٧" وإسناده ضعيف فيه يزيد بن أبي نشبة، وهو مجهول كما في التقريب وضعف إسناده المنذري في مختصر سنن أبي داود "٣٨٠/٣" لهذا السبب.
[ ١٤٨ ]
الشرح
تكفير أهل القبلة بالمعاصي
أهل القبلة هم المسلمون المصلون إليها لا يكفرون بفعل الكبائر ولا يخرجون من الإسلام بذلك ولا يخلدون في النار؛ لقوله تعالى:
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] .
إلى قوله:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠] .
فأثبت الإخوة الإيمانية مع القتال وهو من الكبائر، ولو كان كفرًا لانتفت الإخوة الإيمانية.
وقال النبي -ﷺ- يقول الله تعالى: "من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه" يعني من النار، متفق عليه١٤١.
وخالف في هذا طائفتان:
الأولى: الخوارج قالوا: فاعل الكبيرة كافر خالد في النار.
الثانية: المعتزلة قالوا: فاعل الكبيرة خارج عن الإيمان ليس بمؤمن ولا كافر في منزلة بين منزلتين وهو خالد في النار، ونرد على الطائفتين بما يأتي:
١- مخالفتهم لنصوص الكتاب والسنة.
٢- مخالفتهم لإجماع السلف.
_________________
(١) ١٤١ تقدم تخريجه ص "١٠٠".
[ ١٤٩ ]
[٨٦] ومن السنة تَوَلي أصحاب رسول الله -ﷺ- ومحبتهم وذكر محاسنهم والتَّرحم عليهم والاستغفار لهم، والكف عن ذكر مساوئهم، وما شجر بينهم، واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم، قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًاّ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: ١٠] .
وقال تعالى:
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] .
الشرح
حقوق الصحابة ﵃
للصحابة -﵃- فضل عظيم على هذه الأمة حيث قاموا بنصرة الله ورسوله والجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وحفظ دين الله بحفظ كتابه وسنة رسوله -ﷺ- علما وعملا وتعليما حتى بَلَّغُوه الأمة نقيا طريا.
وقد أثنى الله عليهم في كتابه أعظم ثناء حيث يقول في سورة الفتح:
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩] إلى آخر السورة.
[ ١٥٠ ]
وحمى رسول الله -ﷺ- حمى كرامتهم حيث يقول ﷺ: "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" متفق عليه١٤٢. فحقوقهم على الأمة من أعظم الحُقُوق فلهم على الأمة:
١- محبتهم بالقلب والثناء عليهم باللسان بما أسدوه من المعروف والإحسان.
٢- الترحم عليهم والاستغفار لهم تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًاّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] .
٣- الكف عن مساوئهم التي إن صدرت عن أحد منهم فهي قليلة بالنسبة لما لهم من المحاسن والفضائل وربما تكون صادرة عن اجتهاد مغفور وعمل معذور لقوله ﷺ: "لا تسبوا أصحابي" الحديث.
[٨٧] وقال النبي ﷺ: "لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" ١٤٣.
_________________
(١) ١٤٢ البخاري: كتاب فضائل الصحابة: باب قول النبي ﷺ: "لو كنت متخذًا خليلا " "٣٦٧٣". ومسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب تحريم سب الصحابة "٢٥٤١" "٢٢٢" من حديث أبي سعيد الخدري ﵃. *مُدَّ أحدهم: المُدُّ بضم الميم ربع الصاع، والنَّصيف: بمعنى النصف. ١٤٣ تقدم تخريجه.
[ ١٥١ ]
الشرح
حكم سب الصحابة
سب الصحابة على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يسبهم بما يقتضي كفر أكثرهم أو أن عامتهم فسقوا فهذا كفر؛ لأنه تكذيب لله ورسوله بالثناء عليهم والترضي عنهم، بل من شك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين؛ لأن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب أو السنة كفار أو فساق.
الثاني: أن يسبهم باللعن والتقبيح ففي كفره قولان لأهل العلم، وعلى القول بأنه لا يكفر يجب أن يجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عما قال.
الثالث: أن يسبهم بما لا يقدح في دينهم، كالجبن والبخل فلا يكفر ولكن يُعَزَّر بما يردعه عن ذلك، ذكر معنى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الصارم المسلول ونقل عن أحمد في ص: ٥٧٣، قوله: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساوئهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب أو نقص فَمَنْ فعل ذلك أُدِّبَ فإن تاب وإلا جلد في الحبس حتى يموت أو يرجع.
[٨٨] ومن السنة: التَّرضى عن أزواج رسول الله -ﷺ- أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء، أفضلهم خديجة بنت خويلد، وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه، زوج النبي -ﷺ- في الدُّنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم.
الشرح
حقوق زوجات النبي ﷺ
زوجات النبي -ﷺ- زوجاته في الدنيا والآخرة وأمهات المؤمنين ولهن من الحرمة والتعظيم ما يليق بهن كزوجات لخاتم النبيين فهن من آل بيته طاهرات
[ ١٥٢ ]
مطهرات طيبات مطيبات بريئات مبرآت من كل سوء يقدح في أعراضهن وفرشهن، فالطيبات للطيبيين والطيبون للطيبات فرضي الله عنهن وأرضاهن أجمعين وصلى الله وسلم على نبيه الصادق الأمين.
زوجاته -ﷺ- اللاتي كان فراقهن بالوفاة وهن:
١- خديجة بنت خويلد أم أولاده ما عدا إبراهيم، تزوجها رسول الله -ﷺ- بعد زوجين الأول عتيق بن عابد والثاني أبو هالة التميمي، ولم يتزوج -ﷺ- عليها حتى ماتت سنة ١٠هـ من البعثة قبل المعراج.
٢- عائشة بنت أبي بكر الصديق أريها -ﷺ- في المنام١٤٤ مرتين أو ثلاثة، وقيل: هذه امرأتك، فعقد عليها وله ست سنين بمكة ودخل عليها في المدينة ولها تسع سنين، توفيت سنة ٥٨هـ.
٣- سودة بنت زمعة العامرية، تزوجها بعد زوج مسلم هو السكران بن عمرو أخو سهيل بن عمرو، توفيت آخر خلافة عمر وقيل: سنة ٥٤هـ.
٤- حفصة بنت عمر بن الخطاب تزوجها -ﷺ- بعد زوج مسلم هو خنيس بن حذافة الذي قتل في أحد وماتت سنة ٤١هـ.
٥- زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين، تزوجها بعد استشهاد زوجها عبد الله بن جحش في أُحد وماتت سنة ٤هـ بعد زواجها بيسير.
٦- أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية، تزوجها بعد موت زوجها أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد من جراحة أصابته في أُحد وماتت سنة ٦١هـ.
٧- زينب بنت جحش الأسدية بنت عمته -ﷺ- تزوجها بعد مولاه زيد بن حارثة سنة ٥هـ، وماتت سنة ٢٠هـ.
_________________
(١) ١٤٤ البخاري: كتاب مناقب الأنصار: باب تزويج النبي -ﷺ- عائشة. "٣٨٩٥". ومسلم: كتاب فضائل الصحابة: باب فضل عائشة. "٢٤٣٨" "٧٩" من حديث عائشة ﵂.
[ ١٥٣ ]
٨- جويرية بنت الحارث الخزاعية تزوجها بعد زوجها مسافع بن صفوان، وقيل: مالك بن صفوان سنة ٦هـ، وماتت سنة ٥٦هـ.
٩- أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، تزوجها بعد زوج أسلم ثم تنصر هو عبيد الله بن جحش، وماتت في المدينة في خلافة أخيها سنة ٤٤هـ.
١٠- صفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير من ذرية هارون بن عمران -ﷺ- أعتقها وجعل عتقها صداقها بعد زوجين أولهما سلام بن مشكم، والثاني: كنانة بن أبي الحقيق بعد فتح خيبر سنة ٦هـ، وماتت سنة ٥٠هـ.
١١- ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها سنة ٧هـ في عمرة القضاء بعد زوجين، الأول ابن عبد ياليل، والثاني أبو رهم بن عبد العزى، بنى بها في سرف، وماتت فيه سنة ٥١هـ.
فهذه زوجات النبي -ﷺ- اللاتي كان فراقهن بالوفاة اثنتان توفيتا قبله وهما: خديجة وزينب بن خزيمة، وتسع توفي عنهن وهن البواقي.
وبقى اثنتان لم يدخل بهما ولا يثبت لهما من الأحكام والفضيلة ما يثبت للسابقات وهما:
١- أسماء بنت النعمان الكندية تزوجها النبي -ﷺ- ثم فارقها، واختلف في سبب الفراق، فقال ابن اسحق: إنه وجد في كشحها بياضًا ففارقها فتزوجها بعده المهاجر بن أبي أمية.
٢- أميمة بنت النعمان بن شراحيل الجونية، وهي التي قالت: أعوذ بالله منك١٤٥ ففارقها والله أعلم.
_________________
(١) ١٤٥ راجع تلخيص الحبير لابن حجر "١٣٢/٢، ١٣٣".
[ ١٥٤ ]
وأفضل زوجات النبي -ﷺ- خديجة وعائشة ﵄، ولكل منهما مزية على الأخرى١٤٦، فلخديجة في أول الإسلام ما ليس لعائشة من السبق والمؤازرة والنصرة، ولعائشة في آخر الأمر ما ليس لخديجة من نشر العلم ونفع الأمة، وقد برأها الله مما رماها به أهل النفاق من الإفك في سورة النور.
قذف أمهات المؤمنين
قذف عائشة بما برأها الله منه كفر؛ لأنه تكذيب للقرآن وفي قذف غيرها من أمهات المؤمنين قولان لأهل العلم أصحهما أنه كفر؛ لأنه قدح في النبي -ﷺ- فإن الخبيثات للخبيثين.
[٨٩] ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وَحْي الله، أحد خلفاء المسلمين ﵃.
الشرح
معاوية بن أبي سفيان
هو أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب، ولد قبل البعثة بخمس سنين، وأسلم عام الفتح، وقيل: أسلم بعد الحديبية وكتم إسلامه وَلَّاه عمر الشام
_________________
(١) ١٤٦ قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء "١٤٠/٢" في ترجمة أم المؤمنين عائشة: وكانت امرأة بيضاء جميلة ومن ثم يقال لها الحميراء، ولم يتزوج النبي -ﷺ- بكرًا غيرها، ولا أحب امرأة حبها، ولا أعلم في أمة محمد -ﷺ- بل ولا في النساء مطلقا امرأة أعلم منها، وذهب بعض العلماء إلى أنها أفضل من أبيها وهذا مردود وقد جعل الله لكل شيء قدرا، بل نشهد أنها زوجة نبينا في الدنيا والآخرة، فهل فوق ذلك مفخر؟ وإن كان للصديق خديجة شأوٌ لا يلحق وأنا واقف في أيتهما أفضل، نعم جزمت بأفضلية خديجة عليها لأمور ليس هذا موضعها. أ. هـ.
[ ١٥٥ ]
واستمر عليه وتسمى بالخلافة بعد الحكمين عام ٣٧هـ، واجتمع الناس عليه بعد تنازل الحسن بن علي سنة ٤١هـ، كان يكتب للنبي -ﷺ- ومن جُمْلة كُتَّاب الوحي، توفي في رجب سنة ٦٠هـ عن ٧٨ سنة، وإنما ذكره المؤلف وأثنى عليه للرد على الروافض الذين يسبونه ويقدحون فيه، وسماه خال المؤمنين؛ لأنه أخو أم حبيبة إحدى أمهات المؤمنين، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ص: ١٩٩، ج: ٢ نزاعًا بين العلماء، هل يُقَال لإخوة أمهات المؤمنين أخوال المؤمنين أم لا؟
[٩٠] ومن السنة: السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين، برهم وفاجرهم، مالم يأمروا بمعصية الله، فإنه لا طاعة لأحدٍ في معصية الله.
[٩١] ومن وَلِىَ الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به أو غلبهم بسيفه حتى صار الخليفة وَسُمَّى أمير المؤمنين، وجبت طاعته وحرمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا المسلمين.
الشرح
الخلافة
الخلافة منصب كبير ومسئولية عظيمة وهي تَوَلّى تدبير أمور المسلمين بحيث يكون هو المسئول الأول في ذلك، وهي فرض كفاية؛ لأن أمور الناس لا تقوم إلا بها، وتحصل الخلافة بواحد من أمور ثلاثة:
الأول: النص عليه من الخليفة السابق كما في خلافة عمر بن الخطاب فإنها بنص من أبي بكر ﵁.
الثاني: اجتماع أهل الحل والعقد سواء كانوا معينين من الخليفة السابق كما في خلافة عثمان -﵁- فإنها باجتماع من أهل الحل والعقد المعينين من قبل عمر بن
[ ١٥٦ ]
الخطاب -﵁- أم غير معينين كما في خلافة أبي بكر -﵁- على أحد الأقوال، وكما في خلافة علي ﵁.
الثالث: القهر والغلبة كما في خلافة عبد الملك بن مروان حين قتل ابن الزبير وتمت الخلافة له.
حكم طاعة الخليفة
طاعة الخليفة وغيره من ولاة الأمور واجبة في غير معصية الله لقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] .
ولقوله ﷺ: "السمع والطاعة على المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" متفق عليه١٤٧.
وسواء كان الإمام بَرًّا: وهو القائم بأمر الله فعلا وتركًا، أو فاجرًا: وهو الفاسق؛ لقوله ﷺ: "إلا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئا من معصية فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة". رواه مسلم١٤٨.
والحج والجهاد مع الأئمة ماضيان نافدان وصلاة الجمعة خلفهم جائزة سواء كانوا أبرارًا أو فجارًا؛ لأن مخالفتهم في ذلك توجب شق عصا المسلمين والتمرد عليهم.
_________________
(١) ١٤٧ البخاري: كتاب الأحكام: باب السمع والطاعة "٧١٤٤". ومسلم: كتاب الإمارة: باب وجوب طاعة الأمراء. "١٨٣٩" "٣٨" من حديث ابن عمر ﵄. ١٤٨ مسلم: كتاب الإمارة: باب خيار الأئمة وشرارهم "١٨٥٥" "٦٦" من حديث عوف بن مالك ﵁.
[ ١٥٧ ]
والحديث الذي ذكره المؤلف: "ثلاث من أصل الإيمان إلخ" ضعيف، كما رمز له السيوطي في الجامع الصغير وفيه راوٍ، قال المزي: إنه مجهول، وقال المنذري في مختصر أبي داود: شبه مجهول١٤٩.
والثلاث خصال المذكورة فيه هي: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، والثانية: الجهاد ماضٍ إلخ، والثالثة: الإيمان بالأقدار.
والخروج على الإمام محرم، لقول عبادة بن الصامت ﵁: بايعنا رسول الله -ﷺ- على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان. متفق عليه١٥٠.
وقال ﷺ: "يكون عليكم أمراء تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ماصلوا لا ماصلوا".
أي: من كره بقلبه وأنكر بقلبه. رواه مسلم١٥١.
ومن فوائد الحديثين أن ترك الصلاة كفر بواح؛ لأن النبي -ﷺ- لم يجز الخروج على الأئمة إلا بكفر بواح، وجعل المانع من قتالهم فعل الصلاة، فدل على أن تركها مبيح لقتالهم، وقتالهم لا يباح إلا بكفر بواحٍ كما في حديث عبادة.
_________________
(١) ١٤٩ تقدم تخريجه ص "١٤٨". ١٥٠ البخاري: كتاب الفتن: باب قول النبي ﷺ: "سترون بعدي أمورًا " "٧٠٥٥" "٧٠٥٦". ومسلم: كتاب الإمارة: باب وجوب طاعة الأمراء. "١٧٠٩" "٤٢" من حديث عبادة بن الصامت ﵁. ١٥١ مسلم: كتاب الإمارة: باب خيار الأئمة "١٨٥٤" "٦٣" "٦٤" من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
[ ١٥٨ ]
[٩٢] ومن السُّنة: هجران أهل البدع، ومُبَاينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدِّين، وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم، وكل محدثةٍ في الدِّين بدعة.
الشرح
هجران أهل البدع
الهجران مصدر هَجَرَ وهو لغة: الترك والمراد بهجران أهل البدع الابتعاد عنهم، وترك محبتهم وموالاتهم والسلام عليهم وزيارتهم وعيادتهم ونحو ذلك.
وهجران أهل البدع واجب لقوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] .
ولأن النبي -ﷺ- هجر كعب بن مالك وصاحبيه حين تخلَّفوا عن غزوة تبوك١٥٢.
لكن إن كان في مجالستهم مصلحة لتبيين الحق لهم وتحذيرهم من البدعة فلا بأس بذلك، وربما يكون ذلك مطلوبًا لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] .
وهذا قد يكون بالمجالسة والمشافهة وقد يكون بالمراسلة والمكاتبة، ومن هجر أهل البدع ترك النَّظر في كتبهم خوفًا من الفتنة بها أو ترويجها بين الناس فالابتعاد
_________________
(١) ١٥٢ قصة توبة كعب بن مالك وصاحبيه في الصحيحين: البخاري "٤٤١٨" ومسلم "٢٧٦٩" "٥٣". وراجع الكلام على فقه القصة وما فيها من الفوائد والحكم في كتاب زاد المعاد لابن القيم "٥٥٨/٣".
[ ١٥٩ ]
عن مواطن الضلال واجب لقوله -ﷺ- في الدجال: "من سمع به فلينأ عنه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات". رواه أبو داود، قال الألباني: وإسناده صحيح١٥٣.
لكن إن كان الغرض من النظر في كتبهم معرفة بدعتهم للرد عليها فلا بأس بذلك لمن كان عنده من العقيدة الصحيحة ما يتحصن به، وكان قادرًا على الرد عليهم بل ربما واجبًا؛ لأن رد البدعة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
الجدال والخصام في الدين
الجدال: مصدر جادل، والجدل منازعة الخصم للتغلب عليه، وفي القاموس الجدل: اللدد في الخصومة، والخصام المجادلة فَهُمَا بمعنى واحد.
وينقسم الخصام والجدال في الدين إلى قسمين:
الأول: أن يكون الغرض من ذلك إثبات الحق وإبطال الباطل وهذا مأمور به إما وجوبًا أو استحبابًا بحسب الحال لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] .
الثاني: أن يكون الغرض منه التعنيت أو الانتصار للنفس أو للباطل فهذا قبيح منهي عنه لقوله تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٤] .
_________________
(١) ١٥٣ حديث صحيح: أخرجه أحمد "٤٣/٤، ٤٤١" وأبو داود "٤٣١٩" والحاكم "٥٣١/٤"، من حديث عمران بن حصين. وقد صححه الألباني في صحيح الجامع "٦٣٠١" وتخريج المشكاة "٥٤٨٨".
[ ١٦٠ ]
وقوله: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر: ٥] .
[٩٣] وكل مُتَّسمٍ بغير الإسلام والسُّنة مبتدع، كالرافضة، والجهمية والخوارج والقدرية والمرجئة والمعتزلة والكرامية والكلابية ونظائرهم، فهذه فرق الضلال، وطوائف البدع، أعاذنا الله منها.
الشرح
علامة أهل البدع وذكر بعض طوائفهم:
لأهل البدع علامات منها:
١- أنهم يتصفون بغير الإسلام والسنة بما يحدثونه من البدع القولية والفعلية والعقائدية.
٢- أنهم يتعصبون لآرائهم فلا يرجعون إلى الحق وإن تبين لهم.
٣- أنهم يكرهون أئمة الإسلام والدين.
ومن طوائفهم:
١- الرافضية: وهم الذين يغلون في آل البيت ويُكَفَّرون من عداهم من الصحابة أو يفسقونهم، وهم فرق شتى فمنهم الغلاة الذين ادعوا أن عليًا إله ومنهم دون ذلك.
وأول ما ظهرت بدعتهم في خلافة علي بن أبي طالب حين قال له عبد الله بن سبأ: أنت الإله، فأمر علي -﵁- بإحراقهم وهرب زعيمهم عبد الله بن سبأ إلى المدائن.
[ ١٦١ ]
ومذهبهم في الصفات مختلف، فمنهم المشبه ومنهم المعطل ومنهم المعتدل، وسموا رافضة؛ لأنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حين سألوه عن أبي بكر وعمر -﵄- فترحم عليهما فرفضوه وأبعدوا عنه. وسموا أنفسهم شيعة؛ لأنهم يزعمون أنهم يتشيعون لآل البيت وينتصرون لهم ويطالبون بحقهم في الإمامة.
٢- الجهمية: نسبة إلى الجهم بن صفوان الذي قتله سالم أو سلم بن أحوز سنة ١٢١هـ، مذهبهم في الصفات التعطيل والنفي، وفي القدر القول بالجبر، وفي الإيمان القول بالإرجاء، وهو أن الإيمان مجرد الإقرار بالقلب وليس القول والعمل من الإيمان، ففاعل الكبيرة عندهم مؤمن كامل الإيمان، فهم معطلة جبرية مرجئة وهم فرق كثيرة.
٣- الخوارج: وهم الذين خرجوا لقتال علي بن أبي طالب بسبب التحكيم.
مذهبهم التبرؤ من عثمان وعلي والخروج على الإمام إذا خالف السنة، وتكفير فاعل الكبيرة وتخليده في النار وهم فرق عديدة.
٤- القدرية: وَهُم الذين يقولون بنفي القدر عن أفعال العبد وأن العبد إرادة وقدرة مستقلين عن إرادة الله وقدرته، وأول من أظهر القول به معبد الجهني في أواخر عصر الصحابة، تلقاه عن رجل مجوسي في البصرة، وهما فرقتان غلاة وغير غلاة فالغلاة ينكرون علم الله وإرادته وقدرته وخلقه لأفعال العبد وهؤلاء انقرضوا أو كادوا، وغير الغلاة يؤمنون بأن الله عالم بأفعال العباد لكن ينكرون وقوعها بإرادة الله وقدرته وخلقه وهو الذي استقر عليه مذهبهم.
٥- المرجئة: وهم الذين يقولون بإرجاء العمل عن الإيمان، أي تأخيره عنه، فليس العمل عندهم من الإيمان، والإيمان مجرد الإقرار بالقلب، فالفاسق عندهم مؤمن كامل الإيمان وإن فعل ما فعل من المعاصي أو ترك ما ترك من الطاعات وإذا حكمنا
[ ١٦٢ ]
بكفر من ترك بعض شرائع الدين فذلك لعدم الإقرار بقلبه لا لترك هذا العمل، وهذا مذهب الجهمية وهو مع مذهب الخوارج على طرفي نقيض.
٦- المعتزلة: أتباع واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري وقرر أن الفاسق في منزلة بين منزلتين لا مؤمن ولا كافر وهو مخلد في النار وتابعه في ذلك عمرو بن عبيد، ومذهبهم في الصفات التعطيل كالجهمية، وفي القدر قدرية ينكرون تعلق قضاء الله وقدره بأفعال العبد، وفي فاعل الكبيرة أنه مخلد في النار وخارج من الإيمان في منزلة بين منزلتين، الإيمان والكفر، وهم عكس الجهمية في هذين الأصلين.
٧- الكرامية: أتباع محمد بن كرام المتوفى سنة ٢٥٥هـ، يميلون إلى التشبيه والقول بالإرجاء وهم طوائف متعددة.
٨- السالمة: أتباع رجل يقال له ابن سالم يقولون بالتشبيه.
وهذه هي الطوائف التي ذكرها المؤلف ثم قال: ونظائرهم مثل الأشعرية أتباع الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، كان في أول أمره يميل إلى الاعتزال حتى بلغ الأربعين من عمره ثم أعلن توبته من ذلك وبين بطلان مذهب المعتزلة وتمسك بمذهب أهل السنة -﵀- أما من ينتسبون إليه فبقوا على مذهب خاص يعرف بمذهب الأشعرية، لا يثبتون من الصفات إلا سبعًا زعموا أن العقل دل عليها، ويؤولون ما عداها وهي المذكورة في هذا البيت:
حي عليم قدير والكلام له إرادة وكذلك السمع والبصر
ولهم بدع أخرى في معنى الكلام والقدر وغير ذلك.
[٩٤] وأما بالنسبة إلى إمام في فروع الدين كالطَّوائف الأربع فليس بمذموم، فإن الاختلاف في الفروع رحمة، والمختلفون فيه محمودون في اختلافهم، مُثَابون في اجتهادهم، واختلافهم رحمة واسعة، واتفاقهم حجة قاطعة.
[ ١٦٣ ]
[٩٥] نسأل الله أن يعصمنا من البدع والفتنة، ويحيينا على الإسلام والسُّنة، ويجعلنا ممن يتَّبع رسول الله -ﷺ- في الحياة، ويحشرنا في زمرته بعد الممات برحمته وفضله، آمين.
وهذا آخر المعتقد، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.
الشرح
الخلاف في الفروع
الفروع: جمع فرع وهو لغة: ما بني غلى غيره، واصطلاحًا: ما لا يتعلق بالعقائد، كمسائل الطهارة والصلاة ونحوها.
والاختلاف فيها ليس بمذموم حيث كان صادرًا عن نية خالصة واجتهاد لا عن هوى وتعصب؛ لأنه وقع في عهد النبي -ﷺ- ولم ينكره حيث قال في غزوة بني قريظة: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فحضرت الصلاة قبل وصولهم فأخر بعضهم الصلاة حتى وصلوا بني قريظة وصلى بعضهم حين خافوا خروج الوقت، ولم ينكر النبي -ﷺ- على واحد منهم" رواه البخاري١٥٤، ولأن الاختلاف فيها موجود في الصحابة وهم خير القرون؛ ولأنه لا يورث عداوة ولا بغضاء ولا تفرق كلمة بخلاف الاختلاف في الأصول.
وقول المؤلف: المختلفون فيه محمودون في اختلافهم، ليس ثناء على الاختلاف فإن الاتفاق خير منه وإنما المراد به نفي الذم عنه، وأن كل واحد محمود على ما قال؛ لأنه مجتهد فيه مريد للحق فهو محمود على اجتهاده واتباع ما ظهر له من الحق وإن كان قد
_________________
(١) ١٥٤ البخاري: كتاب صلاة الخوف: باب الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً "٩٤٦" من حديث ابن عمر ﵄.
[ ١٦٤ ]
لا يصيب الحق وقوله: إن الاختلاف في الفروع رحمة وإن اختلافهم رحمة واسعة، أي داخل في رحمة الله وعفوه حيث لم يكلفهم أكثر مما يستطيعون ولم يلزمهم بأكثر مما ظهر لهم، فليس عليهم حرج في هذا الاختلاف بل هم فيه داخلون تحت رحمة الله وعفوه إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطئوا فلهم أجر واحد.
الإجماع وحكمه
الإجماع لغة: العزم والاتفاق، واصطلاحًا: اتفاق العلماء المجتهدين من أمة محمد -ﷺ- على حكم شرعي بعد النبي -ﷺ- وهو حجة لقوله تعالى:
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] .
وقول النبي ﷺ: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". رواه الترمذي١٥٥.
_________________
(١) ١٥٥ حديث صحيح: أخرجه الترمذي "٢١٦٧" وابن أبي عاصم في السنة "٨٠" والحاكم "١١٥/١، ١١٦" والخطيب في الفقيه والمتفقة "٦١/١" من حديث ابن عمر، وقال الترمذي "حديث غريب" وإسناده ضعيف كما في تخريج السنة للألباني "٤٠/١" وله طريق آخر عند الطبراني في الكبير "٤٤٧/١٢" وإسناده حسن، وقال الهيثمي في المجمع "٢١٨/٥": رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات رجالِ الصحيح خلا مرزوق مولى آل طلحة وهو ثقة. أ. هـ. وللحديث شواهد كثيرة: منها حديث ابن عباس مرفوعا "لا يجمع الله أمتى -أو قال هذه الأمة- على ضلالة ويد الله على الجماعة" أخرجه الحاكم "١١٦/١" واقتصر الترمذي على الجملة الأولى منه وإسناده جيد. ومنها حديث أبي مسعود: أخرجه ابن أبي عاصم في السنة "٨٥" والطبراني في الكبير "٢٣٩/١٧، ٢٤٠" والحاكم "٥٠٦/٤، ٥٠٧" وصححه ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في المجمع "٢١٩/٥": رجاله ثقات، وقال الحافظ في التلخيص "١٤١/٢": إسناده صحيح ومثله لا يقال من قبل الرأي. وراجع تلخيص الحبير "١٤١/٢" للاطلاع على بقية شواهده. =
[ ١٦٥ ]
التقليد
التقليد لغة: وضع القلادة في العنق. واصطلاحًا: اتباع قول الغير بلا حجة.
وهو جائز لمن لا يصل إلى العلم بنفسه لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] .
والمذاهب المشهورة أربعة:
المذهب الحنفي: وإمامه أبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام أهل العراق ولد سنة ٨٠هـ وتوفي سنة ١٥٠هـ.
المالكي: وإمامه أبو عبد الله مالك بن أنس إمام دار الهجرة ولد سنة ٩٣هـ وتوفي سنة ١٧٩هـ.
الشافعي: وإمامه أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ولد سنة ١٥٠هـ وتوفي سنة ٢٠٤هـ.
الحنبلي: وإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ولد سنة ١٦٤هـ وتوفي سنة ٢٤١هـ.
_________________
(١) = والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليمًا، وتم التعليق على هذا الكتاب النافع المفيد "شرح لمعة الاعتقاد لابن قدامة" للشيخ محمد الصالح العثيمين في صباح يوم الجمعة الموافق ٦ من شهر رجب ١٤١٠هـ. بمصر، مدينة الإسماعيلية على يد الفقير إلى عفو ربه أشرف بن عبد المقصود بن عبد الرحيم غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين.
[ ١٦٦ ]
وهناك مذاهب أخرى كمذهب الظاهرية والزيدية والسفيانية وغيرهم وكلٌ يؤخذ من قوله ما كان صوابًا ويترك من قوله ما كان خطأ، ولا عصمة إلا في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
نسأل الله أن يجعلنا من المتمسكين بكتابه وسنة رسوله -ﷺ- ظاهرًا وباطنًا وأن يتوفانا على ذلك وأن يتولانا في الدنيا والآخرة وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.
والحمد لله كثيرًا، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه عز جلاله والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآل وصحبه.
تم في عصر الجمعة الموافق ١٣٩٢/١/١٠هـ
بقلم مؤلفة الفقير إلى الله
محمد الصالح العثيمين.
[ ١٦٧ ]
الفهارس العامة للكتاب
١- فهرس الآيات
٢- فهرس الأحاديث
٣- فهرس الآثار
٤- فهرس الموضوعات
[ ١٦٩ ]
١- فهرس الآيات
الآية رقمها الصفحة
_________________
(١) سورة البقرة ﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ ٢٣ ٨٠ ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين﴾ ٢٤ ١٣١، ١٣٣ ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي﴾ ٤٧ ١٣٨ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ ١١٩ ١٠١ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ٢٥٥ ١٢٩، ١٣٠ ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ ٢١٠ ٥١، ٥٢ ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه﴾ ٢٥٣ ٧٠، ٧١ ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم﴾ ٢٥٥ ٦٥ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّه﴾ ٢٨٢ ٤ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ ٢٨٦ ٣٤، ٩٤ سورة آل عمران ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُون﴾ ٧ ٣٢، ٣٣ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّه﴾ ٧ ٣٢ ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُون﴾ ٧ ٣٢، ٣٣ ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانا﴾ ١٧٣ ٩٩ ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ١٣٣ ١٣١، ١٣٣ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ١١٠ ١٣٨ سورة النساء ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ٢٧ ٩٧ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى﴾ ٥٩ ١٦٥ ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ ٦٥ ١٣٦ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ﴾ ٦٩ ١٣٥ ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ ٩٣ ٥٥ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ﴾ ١١٥ ٤٠
[ ١٧١ ]
الآية رقمها الصفحة
_________________
(١) ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ ١٤٢ ٢٥ ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ﴾ ١٥٩ ١٠٦ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ١٦٤ ٧٠، ٧١ ﴿لِئلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾ ١٦٥ ٩٣، ٩٤ ﴿وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا، إِلاَّ طَرِيقَ﴾ ١٦٨، ١٦٩ ١٣٢ سورة المائدة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ٣ ٤٣ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ﴾ ٥٤ ٥٣، ٥٤ ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ٦٤ ٢٠، ٤٩، ٥٠ ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي﴾ ١١٦ ٥١ ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ١١٩ ٥٢، ٥٣ سورة الأنعام ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ٥٤ ٥١ ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ﴾ ١٢٥ ٨٩، ٩٣، ٩٧ ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ ١٥٨ ١١٠ ﴿لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ﴾ ١٥٨ ١١٠ سورة الأعراف ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ﴾ ٣٣ ٢٠ ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ ٥٤ ٧٨ ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ﴾ ١٤٣ ٧٢ ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ ١٤٣ ٨٧ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ ١٤٤ ٧٠ ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ١٨٠ ٢١ سورة الأنفال ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ٣٠ ٢٤ سورة التوبة ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ٦ ٧٨ ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ ٤٦ ٥٦
[ ١٧٢ ]
الآية رقمها الصفحة
_________________
(١) سورة يونس ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ﴾ ١٥ ٨٠، ٨٣ سورة هود ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ ١٠٦ ١٣٣ ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ ١٠٧ ٩١ سورة إبراهيم ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ﴾ ٢٧ ١١١ سورة النحل ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ ٤٣ ١٦٦ ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ ٦٠ ٢٤ ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ ١٠٢ ٧٤ ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ ١٢٥ ١٥٩، ١٦٠ سورة الإسراء ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ ١ ١٠٢ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا﴾ ٧٩ ١٣٧ ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ﴾ ٨٨ ٧٧، ٨٥ سورة الكهف ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ٤٩ ٢٥ ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ ٩٣، ٩٤ ١٠٨ ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ ١٠٥ ١٢١ سورة مريم ﴿كهيعص﴾ ١ ٨٠ ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ ٣٩ ١٣٤ ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ﴾ ٥٢ ٧٣ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ ٧١ ١٢٦ سورة طه ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٥ ٦١، ٦٨، ٦٩ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٥-٧ ٢٨
[ ١٧٣ ]
الآية رقمها الصفحة
_________________
(١) ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى، إِنِّي﴾ ١١، ١٢ ٧٠، ٧٣ ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ ١٣ ٧٤ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ ١٤ ٧٠، ٧٣ ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ ١١٠ ٢٦ ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ١١٥ ٢٨ سورة الأنبياء ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ٢٣ ٨٥ ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى﴾ ٢٨ ١٢٨، ١٣٠ ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ﴾ ٤٧ ١٢٠ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ ١٠٤ ١١٦ ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ ٩٦، ٩٧ ١٠٩ سورة الحج ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي﴾ ٧٠ ٩٢ سورة المؤمنون ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ﴾ ١٠٢، ١٠٣ ١٢٠ سورة الفرقان ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ ١ ٧٨ ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ ٢ ٨٩، ٩٣ سورة الشعراء ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلاَّ مَنْ﴾ ٨٨، ٨٩ ٤ سورة النمل ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا﴾ ٨٢ ١١٠ سورة العنكبوت ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ﴾ ٤٩ ٨٠، ٨٣ سورة الأحزاب ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ ٧ ١٣٥ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ ٢١ ٤٠
[ ١٧٤ ]
الآية رقمها الصفحة
_________________
(١) ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ٤٠ ١٣٦ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ﴾ ٦٤، ٦٥ ١٣٢ سورة سبأ ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ ٣١ ٧٩ سورة يس ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٥١ ١١١، ١١٤ ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ ٦٩ ٧٩، ٨٥ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ﴾ ٧١ ٥٠ سورة الصافات ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٩٦ ٩٣، ٩٦ سورة الزمر ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٦٢ ٩٦ ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ﴾ ٦٨ ١١٤ سورة غافر ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ﴾ ٤ ١٦٠ ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا﴾ ١٧ ٩٤، ٩٥ ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا﴾ ٥ ١٦١ سورة فصلت ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ ٤٢ ٧٧، ٨٥ سورة الشورى ﴿حم، عسق﴾ ١، ٢ ٨٠ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ١١ ٢٦، ٢٨، ٣٠، ٣٤، ٣٥، ٦١ ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ﴾ ١٣ ١٣٦ ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ﴾ ٥١ ٧٠ ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا﴾ ٥٢ ٧٨
[ ١٧٥ ]
الآية رقمها الصفحة
_________________
(١) سورة الزخرف ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ ٥٥ ٥٥ ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ﴾ ٧٤، ٧٥ ١٣١ سورة محمد ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ﴾ ١٨ ١٠٥ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ﴾ ٢٨ ٥٥، ٥٦ سورة الفتح ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا﴾ ٤ ٩٨ ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ٦ ٥٤ ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ﴾ ٢٩ ١٥٠ سورة الحجرات ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٩ ١٤٩ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ١٠ ١٤٩ سورة النجم ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ﴾ ١، ٢ ١٠٢ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ١٨ ١٠٢ سورة القمر ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ٤٩ ٨٩، ٩٢ سورة الرحمن ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ ٢٧ ٤٨ سورة الواقعة ﴿قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ﴾ ٤٩، ٥٠ ١١٥ ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ﴾ ٧٧- ٧٩ ٨٠، ٨٣ ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ ٨٣، ٨٤ ١١٢ ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ﴾ ٨٨، ٨٩ ١١٣ سورة المجادلة ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ﴾ ٢٢ ١٥٩
[ ١٧٦ ]
الآية رقمها الصفحة
_________________
(١) سورة الحشر ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ١٠ ١٥٠ سورة التغابن ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ ٧ ١١٥ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ١٦ ٩٣، ٩٥ سورة الحديد ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ﴾ ٢٢ ٨٩، ٩٢ ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ﴾ ٢١ ١٣٣ سورة الطلاق ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ ٥ ٧٨ سورة الملك ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ١ ٥٠ ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ ١٦ ٦٥ سورة الحاقة ﴿هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ ١٩ ١٢٣ ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ ٢٥ ١٢٢ ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ ٢٥، ٢٦ ١٢٣ سورة الجن ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ﴾ ٢٣ ١٣٢ سورة المدثر ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ ٢٤ ٨٥ ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ ٢٥ ٧٩، ٨٥ ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ ٢٦ ٧٩، ٨٥ ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ ٤٨ ١٣٠ سورة القيامة ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا﴾ ٢٢، ٢٣ ٨٦، ٨٧
[ ١٧٧ ]
الآية رقمها الصفحة
_________________
(١) سورة المطففين ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ ٧ ٣٣ ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ١٥ ٨٦، ٨٧ ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ ١٨ ١٣٢ سورة الانشقاق ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ٧-١٢ ١١٥، ١٢٢ سورة الطارق ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا، وَأَكِيدُ كَيْدا﴾ ١٥، ١٦ ٢٥ سورة الغاشية ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا﴾ ٢٥، ٢٦ ١١٧ سورة الفجر ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ ٢٢ ٥١، ٥٢ سورة البينة ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ ٥ ٩٨، ٩٩ ﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ ٨ ١٣٢ سورة المسد ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ ١ ١٤٧
[ ١٧٨ ]
١- فهرس الأحاديث
الحديث الرَّاوي الصفحة
_________________
(١) آمنت بالقدر خيره وشره أنس ٩٠، ٩١ أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة سعيد بن زيد ٤٤، ١٤٧ اترك الستة واعبد الذي في السماء حصين بن عبيد ٦٥، ٦٧ إذا أراد الله أن يوحي بأمره النواس بن سمعان ٧٢، ٧٦ إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته ابن مسعود ٧١، ٧٦ إذا كان يوم القيامة كنت إمام أبَى بن كعب ١٣٨ أسألك بكل اسم هو لك ابن مسعود ٢٢ أعتقها فإنها مؤمنة معاوية بن الحكم ٦٥، ٦٦ اقرءوا القرآن أن يأتي قوم سهل بن سعد ٨١ اللهم إني أعوذ برضاك من عائشة ٥٦ اللهم حاسبني حسابا يسيرا عائشة ١١٧ أما أهل النار الذين هم أهلها أبو سعيد ١٢٩ أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر عائشة ١٢٢ إن ابني هذا سيد ولعل الله أن أبو بكرة ١٤٣ إن أهل الجنة إذا دخلوا فيها أبو هريرة ٧٥ إن بعد ما بين سماء إلى سماء العباس بن عبد المطلب ٦٢ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ابن عمر ٩٠ إن العبد إذا وضع في قبره أنس ١١٢ إن لكل نبي حوضا وإنهم أبو سعيد ١٢٥ إن لله تسعة وتسعين اسما أبو هريرة ٢٢ إن الله قدر مقادير الخلق عبد الله بن عمرو ٩٢ إن الله كتب كتابا عنده فوق أبو هريرة ٥٥ إن الله كره لكم قيل وقال المغيرة بن شعبة ٥٧ إن الله لما قضى الخلق كتب أبو هريرة ٦٢ إن الله ليرضى عن العبد أن أنس بن مالك ٥٣ إن الله يرى في الآخرة ٣٥ إن الله ينزل إلى السماء الدنيا أبو هريرة ٣٥
[ ١٧٩ ]
الحديث الرَّاوي الصفحة
_________________
(١) إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة العباس ٦٥ أن موسى -﵇- ليلة رأى ٧١ أنا سيد الناس يوم القيامة أبو هريرة ١٣٦ أنا سيد ولد آدم يوم القيامة أبو سعيد الخدري ١٣٧ إنك لست من أهل النار أنس ١٤٦ إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها سعد بن أبي وقاص ٤٨ إنكم تحشرون حفاة عراة ١١٦ إنكم ترون ربكم كما ترون جرير ٨٦ إنكم سترون ربكم كما جرير ٨٧ إنه من أهل الجنة أنس ١٤٤ إنها لن تقوم حتى تروا قبلها حذيفة بن أسيد الغفاري ١٠٩، ١١٠ إنهم يسجدون بالأرض ويزعمون ٦٥ إني رأيت الجنة فتناولت منها ابن عباس ١٣١ إني فرطكم على الحوض سهل بن سعد وأبو سعيد ١٢٣ أهون أهل النار عذابا أبو طالب النعمان بن بشير ١٤٧ أول ما يحاسب به العبد يوم أبو هريرة ١١٩ أول ما يقضى بين الناس يوم ابن مسعود ١١٩ إلا من ولي عليه وال فرآه عوف بن مالك ١٥٧ الإيمان أن تؤمن بالله ابن عمر ٩١ الإيمان بضع وسبعون شعبة أبو هريرة ٩٨ بايعنا رسول الله -ﷺ- على عبادة بن الصامت ١٥٨ بلغني أنه أدق من الشعر أبو سعيد ١٢٧ تجرى بهم أعمالهم ونبيكم أبو هريرة وحذيفة ١٢٧ ثلاث من أصل الإيمان أنس ١٤٨، ١٥٨ ثم يضرب الجسر على جهنم أبو سعيد ١٢٦ ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه عبد الله بن عمرو ١١٤ حتى إذا لم يبق إلا من يعبد أبو سعيد الخدري ٥٢ حتى يمر آخرهم يسحب سحبا أبو سعيد ٢٧ الحسن والحسين سيدا أبو سعيد الخدري ١٤٤، ١٤٩ الخلافة من بعدي ثلاثون سفينة أبو عبد الرحمن ١٤٠، ١٤٣
[ ١٨٠ ]
الحديث الرَّاوي الصفحة
_________________
(١) خير الناس قرنى ابن مسعود ١٤٠ رأيته يجر أمعاءه في النار عائشة ١٤٨ ربنا الله الذي في السماء أبو الدرداء ٦٦ سئل النبي -ﷺ- عن الصراط أبو سعيد الخدري ١٢٦ سبحان الله وبحمده عدد جويرية ٥١ السمع والطاعة على المسلم ابن عمر ١٥٧ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء العرباض بن سارية ٣٩، ٤٠، ١٣٨، ١٤٣ فأكون أنا وأمتي أول من أبو هريرة ١٢٨ فبينما هو كذلك إذ أوحى النواس بن سمعان ١٠٩ فتح اليوم من ردم يأجوج زينب بنت جحش ١٠٨ فتوضع السجلات في كفة عبد الله بن عمرو ١٢٠ فلو كنت ثم لأريتكم قبره أبو هريرة ١٠٣ فيقول الله تعالى: شفعت الملائكة أبو سعيد ١٢٩ فيقول الله ﷿: اكتبوا البراء بن عازب ١١٣ فيمر المؤمنون كطرف العين أبو سعيد ١٢٧ فينادي منادٍ من السماء أن البراء بن عازب ١١٣ قولوا اللهم إني أعوذ بك من ابن عباس ١٠٥ كان النبي -ﷺ- يقول في صلاته حذيفة ٦٦ كلمتان حبيبتان إلى الرحمن أبو هريرة ١٢٠ كنا نخير بين الناس في زمن ابن عمر ١٤٢ كنا نقول والنبي -ﷺ- حي: أفضل. ابن عمر ١٣٨ لا تجتمع أمتي على ضلالة ابن عمر ١٦٥ لا تسبوا أصحابي فوالذي أبو سعيد الخدري ١٥١ لا تسبوا الدهر فإن الله هو أبو هريرة ١١٠ لا تقوم الساعة حتى تطلع أبو هريرة ١١٠ لا يصلين أحد العصر إلا في ابن عمر ١٦٤ لأعطين الراية غدا رجلًا سهل بن سعد ٥٤ ما طلعت الشمس ولا غربت أبو الدرداء ١٣٩ المسلم إذا سئل في القبر البراء بن عازب ١١١
[ ١٨١ ]
الحديث الرَّاوي الصفحة
_________________
(١) من سمع به فلينأ عنه عمران بن حصين ١٦٠ من سمع به فلينأ ومن أدركه النواس بن سمعان ١٠٦ من قرأ القرآن فأعربه فله ابن مسعود ٨١، ٨٤ من كان في قلبه مثقال حبة ١٤٩ نحن آخر الأمم وأول من ابن عباس ١١٩ نحن الآخرون السابقون أبو هريرة وحذيفة ١١٩ هذه امرأتك عائشة ١٥٣ وإني والله لأنظر إلى حوضي عقبة بن عامر ١٢٥ وإياكم ومحدثات الأمور العرباض بن سارية ٤٠ وقني شر ما قضيت الحسن بن علي ٩٠، ٩٢ ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح ابن عباس ٧٥ والله لينزلن عيسى ابن مريم ١٠٦ ولولا أنا لكان في الدرك العباس بن عبد المطلب ١٣٠ يا أهل الجنة خلود ولا موت أبو سعيد ١٣٣ يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح أبو سعيد الخدري ١٣٤ يحشر الله الخلائق فيناديهم عبد الله بن أنيس ٧٣ يحشر الناس يوم القيامة عراة عبد الله بن أنيس ١١٦ يحشر الله الخلائق يوم القيامة عبد الله بن أنيس ٧١ يحشر الناس يوم القيامة على أرض سهل بن سعد ١١٥ يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله أنس ٩٨، ١٠٠ يضحك الله إلى رجلين قتل أبو هريرة ٦٠ يعجب ربك من الشاب ليست عقبة بن عامر ٥٨، ٥٩ يقول الله لأهل الجنة: يا أهل أبو سعيد الخدري ٧٥ يقول الله يوم القيامة: يا آدم أبو سعيد الخدري ١٠٨ يكون عليكم أمراء تعرفون ابن مسعود ١٥٨ يمين الله ملأى لا يغيضها أبو هريرة ٤٩ ينزل ربنا ﵎ كل أبو هريرة ٥٨ ينزل ربنا إلى السماء الدنيا أبو هريرة ٥٨
[ ١٨٢ ]
٣- فهرس الآثار
الأثر الرَّاوي الصفحة
_________________
(١) آمنت بالله وبما جاء عن الله الإمام الشافعي ٣٦ الاستواء غير مجهول والكيف الإمام مالك ٦٩ اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ابن مسعود ٤١ إعراب القرآن أحب إلينا من أبو بكر وعمر ﵄ ٨٢، ٨٤ خير هذه الأمة بعد نبيها علي ١٣٨ عليك بآثار مَنْ سلف وإن الأوزاعي ٤، ٤٢ فاصبر نفسك على السُّنة الأوزاعي ٤ قف حيث وقف القوم فإنهم عمر بن عبد العزيز ٤١ الكرسي موضع القدمين والعرش ابن عباس ٦٤ من كفر بحرف منه فقد كفر به علي ٨٢، ٨٤ نؤمن بها ونصدق بها لا كيف الإمام أحمد ٣٥ هل عَلِمَها رسول الله ﷺ الأذرمي ٤٤
[ ١٨٣ ]