[٣٩] والمؤمنون يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم ويزورونه ويكلمهم ويكلمونه، قال الله تعالى:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] .
وقال تعالى:
﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] .
[٤٠] فلما حجب أولئك في حال السخط، دَلَّ على أنَّ المؤمنين يرونه في حال الرضى، وإلا لم يكن بينهما فرق.
[٤١] وقال النبي ﷺ: "إنكم ترَوْنَ رَبَّكُم كّمَا تَرَوْنَ هَذَا القّمَرَ لا تُضَامُّون في رُؤْيِتَه". حديث صحيح متفق عليه٥١.
_________________
(١) ٥١ البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل صلاة الفجر "٥٧٣". ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما "٦٣٣" "٢١١" من حديث جرير بن عبد الله ﵁. وأحاديث الرؤية متواترة كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم منهم: ابن القيم في حادي الأرواح ص "٢٧٧" وابن أبي العز في شرح الطحاوية "٢١٥/١" والحافظ ابن حجر في فتح الباري "٢٠٣/١". وراجع ما صُنف في هذه المسألة مثل: التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة للآجري، وضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري لأبي شامة المقدسي وكلاهما مطبوع.
[ ٨٦ ]
[٤٢] وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي، فإن الله تعالى لا شبيه له ولا نظير.
الشرح
رؤية الله في الآخرة:
رؤية الله في الدنيا مستحيلة لقوله تعالى لموسى وقد طلب رؤية الله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] .
ورؤية الله في الآخرة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف.
قال الله تعالى:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] .
وقال تعالى:
﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] .
فلما حجب الفجار عن رؤيته دل على أن الأبرار يرونه وإلا لم يكن بينهما فرق.
وقال النبي ﷺ: "إنكم سترَوْنَ رَبَّكُم كّمَا تَرَوْنَ هَذَا القّمَرَ لا تُضَامُّون في رُؤْيِتَه". متفق عليه وهذا التشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي؛ لأن الله ليس كمثله شيء ولا شبيه له ولا نظير.
وأجمع السلف على رؤية المؤمنين لله تعالى دون الكفار بدليل الآية الثانية.
يرون الله تعالى في عرصات القيامة وبعد دخول الجنة كما يشاء الله تعالى.
وهي رؤية حقيقية تليق بالله.
[ ٨٧ ]
وفسرها أهل التعطيل بأن المراد بها رؤية ثواب الله أو أن المراد بها رؤية العلم واليقين ونرد عليهم باعتبار التأويل الأول بما سبق في القاعدة الرابعة وباعتبار التأويل الثاني بذلك، وبوجه رابع أن العلم واليقين حاصل للأبرار في الدنيا وسيحصل للفجار في الآخرة٥٢.
_________________
(١) ٥٢ راجع في الرد على المخالفين: حادي الأرواح لابن القيم وشرح الطحاوية لابن أبي العز، وكذا حديثا: "دلالة القرآن والأثر على رؤية الله تعالى بالبصر" لعبد العزيز بن زيد الرومي.
[ ٨٨ ]