مقدمة صاحب المتن ابن قدامة
قال الشيخ الإمام العلامة موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي عليه رحمة الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
[١] الحمد لله المحمود بكل لسان، المعبود في كل زمان، الذي لا يخلو من علمه مكان، ولا يشغله شأن عن شأن، جل عن الأشباه والأنداد، وتنزه عن الصاحبة والأولاد، ونفذ حكمه في جميع العباد، لا تمثله العقول بالتفكير، ولا تتوهمه القلوب بالتصوير، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] .
له الأسماء الحسنى، والصفات العلى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٥-٧] .
أحاط بكل شيء علمًا، وقهر كل خلوق عزة وحكمًا، ووسع كل شيء رحمة وعلما ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْما﴾ [طه: ١١٠] موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم، وعلى لسان نبيه الكريم.
الشرح
اللمعة: تطلق في اللغة على معانٍ منها: البُلْغة من العيش وهذا المعنى أنسب معنى لموضوع هذا الكتاب. فمعنى لمعة الاعتقاد هنا: البُلْغة من الاعتقاد الصحيح المطابق لمذهب السلف رضوان الله عليهم.
[ ٢٨ ]
والاعتقاد: الحكم الذهني الجازم فإن طابق الواقع فصحيح وإلا ففاسد.
ما تضمنته خطبة الكتاب: تضمنت خطبة المؤلف في هذا الكتاب ما يأتي:
١- البداءة بالبسملة اقتداء بكتاب الله العظيم واتباعًا لسنة رسول الله -ﷺ- ومعنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: أي أفعل الشيء مستعينا ومتبركا بكل اسم من أسماء الله تعالى الموصوف بالرحمة الواسعة، ومعنى ﴿اللَّه﴾ المألوه أي: المعبود حبًا وتعظيمًا وتألهًا وشوقًا، و﴿الرَّحْمَن﴾ ذو الرحمة الواسعة و﴿الرَّحِيم﴾ الموصل رحمته من شاء من خلقه، فالفرق بين الرحمن والرحيم أن الأول باعتبار كون الرحمة وصفا له والثاني باعتبارها فعلًا له يوصلها من شاء من خلقه.
٢- الثناء على الله بالحمد والحمد ذكر أوصاف المحمود الكاملة وأفعاله الحميدة مع المحبة له والتعظيم.
٣- أن الله محمود بكل لسان ومعبود بكل ومكان أي مستحق وجائز أن يحمد بكل لغة ويعبد بكل بقعة.
٤- سعة علم الله بكونه لا يخلو من علمه مكان وكمال قدرته وإحاطته حيث لا يلهيه أمر عن أمر.
٥- عظمته وكبرياؤه وترفعه عن كل شبيه وند مماثل لكمال صفاته من جميع الوجوه.
٦- تنزهه وتقدسه عن كل زوجة وولد وذلك لكمال غناه.
٧- تمام إرادته وسلطانه بنفوذ قضائه في جميع العباد فلا يمنعه قوة ملك ولا كثرة عدد ومال.
٨- عظمة الله فوق ما يتصور بحيث لا تستطيع العقول له تمثيلًا ولا تتوهم القلوب له صورة؛ لأن الله:
[ ٢٩ ]
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] .
٩- اختصاص الله بالأسماء الحسنى والصفات العلى.
١٠- استواء الله على عرشه وهو علوه واستقراره عليه على الوجه اللائق به.
١١- عموم ملكه للسموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى.
١٢- سعة علمه وقوة قهره وحكمه وأن الخلق لا يحيطون به علمًا لقصور إدراكهم عما يستحقه الرب العظيم من صفات الكمال والعظمة.
[ ٣٠ ]