٣٢– قال الحافظ ابن حجر ﵀ ٦/ ٣٨٩ على باب ٨ من كتاب أحاديث الأنبياء.
قال: " والخليل فعيل بمعنى فاعل وأما إطلاقه في حق الله تعالى فعلى سبيل المقابلة، وقيل: الخلة أصلها الاستصفاء، وسمي بذلك لأنه يوالي ويعادي في الله تعالى، وخلة الله له نصره، وجعله إماما إلخ".
_________________
(١) التعليق قال الشيخ البراك: قوله: "والخليل: فعيل بمعنى فاعل إلخ": في هذا غلط على اللغة وعلى الشرع؛ فالخليل كالحبيب: فعيل بمعنى مفعول، وهذا هو الغالب في هذه الصيغة؛ فحبيب بمعنى محبوب، وخليل بمعنى محبوب غاية المحبة، ومن ذلك قول أبي هريرة ﵁: "أوصاني خليلي ﷺ " يخبر بذلك عن حبه للرسول ﷺ، لا عن حب الرسول له؛ فتفسير الخليل بمعنى المحب بناء على أن فعيل بمعنى فاعل مبني على نفي صفة المحبة عن الله ﷿ كما هو مذهب الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، فجمعوا بين التعطيل والتحريف. وأقبح من هذا تفسير الخليل بالفقير على أن اللفظ مأخوذ من الخَلَّة بمعنى الحاجة. ومذهب أهل السنة والجماعة أن الله ﷿: يُحِبُّ ويُحَبُّ، كما في قوله تعالى: "يحبهم ويحبونه"، ومحبة الله لأوليائه ليست كمحبة المخلوق، وقد أنكر السلف والأئمة على الجهمية نفيهم للصفات، وأفتوا بقتل إمامهم الجعد بن درهم حين زعم أن الله ﷿ لم يكلم موسى تكليمًا، ولم يتخذ إبراهيم خليلًا. والحافظ رحمه الله تعالى وعفا عنه جرى فيما ذكره في معنى الخليل على مذهب الأشاعرة؛ فإنهم ينفون حقيقة المحبة عن الله ﷿، وكثير منهم يؤولون النصوص الواردة فيها بأنواع التأويلات المخالفة لظاهرها كما ذُكر هنا.
[ ٦ / ٣٨٩ ]