٤٤ - السميع٣:
قال رحمه الله تعالى:"ومن أسمائه الحسنى السميع الذي يسمع جميع الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، فالسر عنده علانية البعيد عنده قريب٤.
وسمعه تعالى نوعان:
احدهما: سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة، الخفية والجلية، واحاطته التامة بها.
والثاني: سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيصيبهم ويثيبهم،
_________________
(١) ١ التفسير (٥/ ٦٢٣). ٢ الحق الواضح المبين (ص٨١ و٨٢) وانظر: توضيح الكافية الشافية (ص١٢٧). ٣ سبق زيادة إيضاح لهذا الاسم مع اسمه تعالى البصير. ٤ توضيح الكافية الشافية (ص١١٨).
[ ٢٠٩ ]
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ ١ وقول المصلي سمع الله لمن حمده أي استجاب"٢.
٤٥ - ٤٦ - (الشاكر٣ - الشكور)
قال رحمه الله تعالى: "ومن أسمائه تعالى الشاكر الشكور وهو الذي يشكر القليل من العمل الخالص النقي النافع، ويعفو عن الكثير من الزلل ولا يضيع أجر من أحسن عملا بل يضاعفه أضعافًا مضاعفة بغير عدٍ ولا حساب، ومن شكره أنه يجزي بالحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وقد يجزئ الله العبد على العمل بأنواع من الثواب العاجل قبل الآجل، وليس عليه حق واجب بمقتضى أعمال العباد وإنما هو الذي أوجب الحق على نفسه كرمًا منه وجودًا، والله لا يضيع أجر العاملين به إذا أحسنوا في أعمالهم واخلصوها لله تعالى٥.
فإذا قام عبده بأوامره، وامتثل طاعته أعانه على ذلك، وأثنى عليه، ومدحه، وجازاه في قلبه نورًا وإيمانًا وسعة، وفي بدنه قوة ونشاطًا وفي جميع أحواله زيادة بركة ونماء، وفي أعماله زيادة توفيق.
ثم بعد ذلك يقدم على الثواب الآجل عند ربه كاملًا موفورًا، لم تنقصه هذه الأمور. ومن شكره لعبده، أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ومن
_________________
(١) ١ إبراهيم (٣٩). ٢ الحق الواضح المبين (ص٣٥) انظر: التفسير (٥/ ٦٢٢). ٣ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (النساء:١٤٧). ٤ ودليل هذا الاسم قال سبحانه: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (التغابن: ١٧). ٥ توضيح الكافية الشافية (ص١٢٥ - ١٢٦) الحق الواضح المبين (ص٧٠).
[ ٢١٠ ]
تقرب منه شبرًا تقرب منه ذراعًا، ومن تقرب منه ذراعًا تقرب منه باعًا، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة، ومن عامله ربح عليه أضعافًا مضاعفة "١.
٤٧ - الشهيد٢ ٣:
قال رحمه الله تعالى: "الشهيد أي: المطلع على جميع الأشياء سمع جميع الأصوات خفيها، وجليها وأبصر جميع الموجودات دقيقها، وجليلها صغيرها، وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء الذي شهد لعباده، وعلى عباده بما عملوه"٤.
٤٨ - الصبور٥:
قال رحمه الله تعالى:
"الصبور مأخوذ من قوله ﷺ في الحديث الصحيح: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يجعلون له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم" ٦.
وبما ثبت أيضًا في الصحيح قال الله تعالى: "كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه أياي فقوله: إن لي ولدًا وأنا الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد"٧ والله
_________________
(١) ١ التفسير (١/ ١٨٥ و٥/ ٦٣٠). ٢ ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (المجادلة: ٦). ٣ سبق زيادة إيضاح لهذا الاسم مع اسم الله الرقيب. ٤ التفسير (٥/ ٦٢٨) انظر: الحق الواضح المبين (ص٥٨) وتوضيح الكافية الشافية (ص١٢٢). ٥ وصف الله ﷿ بالصبر ثابت كما في حديث أبي موسى وسيأتي في الشرح. أما اسم الصبور، فلم أقف على نص يدل على ثبوت هذا الاسم لله تعالى، والله أعلم. ٦ أخرجه مسلم (٤/ ٢١٦٠) كتاب صفات المنافقين باب لأحد أصبر على أذى من الله ﷿ من حديث أبي موسى الأشعري ﵁. ٧ أخرجه البخاري (٤/ ٧٣) كتاب بدء الخلق باب ماجاء في قوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه﴾ من حديث أبي هريرة بنحوه. وأخرجه النسائي (٤/ ١١٢) كتاب الجنائز باب أرواح المؤمنين من حديث أبي هريرة.
[ ٢١١ ]
تعالى يدر على عباده الأرزاق المطيع منهم، والعاصي، والعصاة لا يزالون في محاربته، وتكذيبه، وتكذيب رسله، والسعي في اطفاء دينه، والله تعالى حليم صبور على ما يقولون، وما يفعلون، يتتابعون في الشرور وهو يتابع عليهم النعم، وصبره أكمل صبر، لأنه عن كمال قدره وكمال غنى عن الخلق وكمال رحمه وإحسان، فتبارك الرب الرحيم الذي ليس كمثله شيء الصبور الذي يحب الصابرين ويعينهم في كل أمرهم"١.
[ ٢١٢ ]