منهج الشيخ ابن السعدي ﵀ في الأسماء الحسنى
من خلال مطالعتي، وجمعي للأسماء الحسنى للسعدي - ﵀ - تبين لي من منهجه ما يأتي:
أولًا: بالنسبة لمنهجه في الأسماء الحسنى فإن السعدي - ﵀ - لم يتقيّد بمن سبقه ممن ألف في الأسماء الحسنى. لأنني وجدت بعض الأسماء التي أوردها لا توجد في هذه الكتب فأحيانًا يزيد عليها، وأحيانًا ينقص عنها في بعض الأسماء.
كما أنه لم يعتمد على حديث أبي هريرة في سرد الأسماء الحسنى فمثلًا أورد اسم الله تعالى «الستار» وهذا الاسم لم يرد في حديث أبي هريرة ولا في أي رواية من رواياته الواردة، والله أعلم.
فقد يكون - ﵀ - اعتمد على ما ظهر له أنها أسماء الله تعالى من نصوص الكتاب، والسنة، والله أعلم.
ثانيًا: من الأمور الذي تميز بها هذا المجموع ما ظهر لي من منهج الشيخ - رحمه الله تعالى - من العناية، والاهتمام بقواعد الأسماء، والصفات كما يتبين ذلك من خلال إيراده لهذه القواعد في هذا المجموع ومن ذلك:
القاعدة الأولى: أسماء الله كلها حسنى١.
القاعدة الثانية: الإيمان بأسماء الله، وصفاته، وأحكام الصفات٢.
القاعدة الثالثة: دلالة الأسماء على الذات، والصفات تكون بالمطابقة، والتضمن، والالتزام٣.
_________________
(١) ١ انظر ص١٩. ٢ انظر ص٥٥. ٣ انظر ص٥٦.
[ ١٥٧ ]
القاعدة الرابعة: من أسماء الله ما يرد مفردًا، ومنها ما يرد مقرونًا مع غيره لأن الكمال الحقيقي من اجتماعهما١.
ثالثًا: من منهج الشيخ ﵀ أنه أدخل في الأسماء الحسنى الأسماء المضافة مثل «بديع السموات والأرض» و«ذو الجلال والإكرام» و«الفعال لما يريد» وغيرها.
وكذلك ما أخذ بطريق الإشتقاق ولم أقف على نص ينص على تسميته لله مثل «الستار» و«الهادي» و«الرشيد» وغيرها. وقد بينت في الدراسة ما ترجّح لي في الأسماء المضافة، والاشتقاق٢.
رابعًا: اتسم منهج الشّيخ - رحمه الله تعالى - لشرحه أسماء الله الحسنى ببيان المعنى الظاهر للاسم مع الغوص في بيان المعاني الإيمانية للأسماء الحسنى، وبيان آثار الإيمان بها.
وهذه السمة مما ميّزت شرحه على كثير من شروح الأسماء الحسنى مع إغفاله للأوجه اللغوية للاسم، وهذا ظاهر في أغلب الأسماء التي شرحها رحمه الله تعالى.
_________________
(١) ١ انظر: ص٦٨. ٢ انظر ص١٥.
[ ١٥٨ ]