أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لله تسعة وتسعون اسمًا مائة إلا واحدة لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر"
وفي رواية: "من أحصاها١ دخل الجنة" وهذا الحديث متفق على صحته٢.
وقد وردت روايات أخرى للحديث بطرق أخرى مختلفة تزيد على الحديث السابق بذكر أسماء من أسماء الله تعالى، والحديث ورد بثلاث طرق عند الترمذي٣ وابن ماجه٤ والحاكم٥٦، وهذه الطرق ضعفت من جهة الإسناد، ومن جهة المتن كما بينه جمع من العلماء، والمحققين، وإليك أقوالهم.
قال البيهقي ﵀ في حديثه عن رواية عبد العزيز بن الحصين: يحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة، وكذلك في حديث الوليد ابن
_________________
(١) ١ اختلف العلماء في بيان المراد بالإحصاء على أقوال أظهرها والله أعلم ما ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد ١/ ١٦٤ حيث قال: «واحصاؤها مراتب: المرتبة الأولى: احصاء الفاظها وعدها. والثانية: فهم معانيها ومدلولها. والثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ الأعراف آية (١٨٠). وهو مرتبان: احدها: دعاء ثناء وعبادة. والثانية: «دعاء طلب ومسألة» أ. هـ. وهذا اختيار ابن سعدي ﵀. انظر الحق الواضح المبين ص٢٢، ولمزيد بيان لهذه المسألة انظر فتح الباري ١١/ ٢٢٦، والنهج الأسمى ١/ ٤٦. ٢ صحيح البخاري (٧/ ١٦٩) كتاب الدعوات، باب لله ﷿ مائة اسم غير واحد. ومسلم (٤/ ٢٠٦٢و ٢٠٦٣) كتاب الذكر، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها. ٣ سنن الترمذي (ح ٣٥٧٤). ٤ سنن ابن ماجه (ح ٣٨٦١). ٥ مستدرك الحاكم (١/ ١٧). ٦ وقد جمع هذه الطرق وبين أقوال أهل العلم عليها وحكم عليها الشيخ/ محمد بن حمد الحمود في كتابه النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى (١/ ٥٠) وكذلك الشيخ/ عبد الله بن صالح الغصن في كتابه أسماء الله الحسنى (ص ١٥٥).
[ ١٦٢ ]
مسلم١.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "قد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين - يعني روايتي الترمذي من طريق الوليد وابن ماجه من طريق عبد الملك بن محمد - ليستا من كلام النبي ﷺ وإنما كل منهما من كلام بعض السلف"٢.
وقال أيضًا: أن التسعة والتسعين اسمًا لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي ﷺ، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث وفيها حديث ثان أضعف من هذا، رواه ابن ماجه، وقد روى في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف٣.
وقال ابن كثير ﵀: "الذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث - أي حديث الوليد عند الترمذي - مدرج فيه وإنما ذلك كما رواه الوليد بن سلم، وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك أي أنهم جمعوها من القرآن "٤.
وقال ابن حجر ﵀: "والتحقيق إنّ سردها إدراج من الرواة"٥.
ونقل ابن حجر عن ابن عطية رحمهما الله قوله: "حديث الترمذي ليس بالمتواتر وبعض الأسماء التي فيه شذوذ"٦ والله أعلم.
_________________
(١) ١ الأسماء والصفات للبيهقي (١/ ٣٢). ٢ مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية (٦/ ٣٧٩). ٣ المرجع السابق (٢٢/ ٤٨٢). ٤ تفسير القرآن العظيم (٣/ ٢٥٧). ٥ بلوغ المرام (ص٣٤٦) (ح ١٣٩٦). ٦ التلخيص الحبير (٤/ ١٩٠).
[ ١٦٣ ]