إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٣٤.
أما بعد:
فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النّار.
اعلم - وفقني الله وإياك - أنّ الله أمر المؤمنين بالإيمان به في غير موضع
_________________
(١) ١ آل عمران (١٠٢). ٢ النساء (١). ٣ الأحزاب (٧٠،٧١). ٤ هذه خطبة الحاجة التي كان النبي ﷺ يعلمها أصحابه، وأخرج الحديث أبو داود في سننه (٢/ ٥٩١) كتاب النكاح باب خطبة النكاح، والنسائي (٦/ ٨٩) كتاب النكاح باب مايستحب من الكلام عند النكاح، وابن ماجه في سننه (١/ ٦٠٩) كتاب النكاح باب في خطبة النكاح، والترمذي وحسنه (٣/ ٤٠٤) كتاب النكاح باب ماجاء في خطبة النكاح، وقد توسع الألباني في تخريج الحديث في رسالته خطبة الحاجة.
[ ١٤٧ ]
في كتابه، فقال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ١.
وإنّ من أهم مايتضمنّه الإيمان بالله تعالى -الذي هو أول أركان الإيمان- التعرف عليه سبحانه بأسمائه وصفاته معرفة تثمر الخشية والعمل بآثارها على منهاج أهل السنة والجماعة.
وإن مما يبين أهمّيّة موضوع أسماء الله الحسنى أمورًا كثيرة منها:
١ - إنّ العلم بالله، وأسمائه، وصفاته أشرف العلوم، وأجلها على الإطلاق لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم في هذا العلم هو الله سبحانه، وتعالى بأسمائه، وصفاته وأفعاله، فالاشتغال بفهم هذا العلم اشتغال بأعلى المطالب، وحصوله للعبد من أشرف المواهب٢.
٢ - إن معرفة الله تعالى تدعو إلى محبته، وخشيته، وخوفه، ورجائه، ومراقبته، وإخلاص العمل له، وهذا هو عين سعادة العبد، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمائه الحسنى، والتفقه في معانيها.
٣ - إن معرفة الله ﷾ بأسمائه الحسني مما يزيد الإيمان كما قال الشيّخ ابن سعدي ﵀: "أنّ الإيمان بأسماء الله الحسنى، ومعرفتها يتضمّن أنواع التوحيد الثلاثة، توحيد الربوبيّة، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء، والصفات، وهذه الأنواع هي رَوح الإيمان وروحه٣، وأصله وغايته فكلّما ازداد العبد معرفة بأسماء الله، وصفاته ازداد إيمانه، وقوي يقينه٤.
_________________
(١) ١ النساء (١٣٦). ٢ درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٢٧،٢٨) والفتوى الحموية له ضمن مجموع الفتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥/ ٦) واعلام الموقعين لابن القيم (١/ ٤٩) وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان السعدي (١/ ٢٤). ٣ الرَوّح: الفرح. انظر: لسان العرب (٢/ ٤٥٩). ٤ التوضيح والبيان لشجرة الإيمان للسعدي (ص٤١).
[ ١٤٨ ]
أهم أسباب اختيار الموضوع:
١ - عظم أمر الإيمان بأسماء الله الحسنى إذ إن معرفتها هو أصل الإيمان، والإيمان يرجع إليها. وذلك لشرف متعلقها، وعظمته، ووجوب معرفته تعالى كما وصف نفسه ووصفه نبيه ﷺ كما سبق.
٢ - ندرة الكتابة في هذا الموضوع على منهج سلف الأمة.
٣ - لما يتّسم به شرح الأسماء الحسنى للسّعديّ من شمول، ودقة في الفهم على منهج سلف الأمة، مع غوص في بيان المعاني الإيمانيّة للأسماء الحسنى، وبيان آثار الإيمان بها، قلّ أن تجده عند غيره رحمه الله تعالى.
٤ - من خلال مطالعتي لتفسير السعدي ﵀، وجدته عقد فصلًا في شرح الأسماء الحسنى بعد تفسيره لسورة النحل.
ووجدت في نفسي رغبة في إخراجه، وطباعته مستقلًا عن التفسير لتعمّ الفائدة ويسهل حصوله لمريده، حيث إن موضعه في التفسير ليس مظنّة لقاصده، وبعد العزم، والتصميم على ذلك، استشرت بعض المشايخ، والزملاء، فوجدت منهم استحسانًا للأمر، وأشاروا عليَّ بأن أزيد على هذا الفصل كل ما يتعلق بشرح الأسماء الحسنى من كتب الشيخ عبد الرحمن السّعديّ - ﵀ - وجمعها، وترتيبها، وإخراجها.
وكان ممن له أثر كبير في ذلك الأخ الدكتور/ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد وفقه الله تعالى، حيث أتحفني بفهرس لمواطن الأسماء الحسنى من كتب ابن سعدي رحمه الله تعالى فجزاه الله خير الجزاء.
ولهذه الأسباب وغيرها رغبت في إخراج هذا المجموع، والله الهادي لسواء السبيل.
[ ١٤٩ ]
خطة البحث:
وتشتمل على مقدمة وقسمين:
المقدمة: وذكرت فيها:
١ - أهمية الموضوع.
٢ - أسباب اختيار الموضوع.
٣ - خطة البحث.
٤ - منهجي في البحث.
القسم الأول: الدراسة وتشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: ترجمة موجزة للشيّخ عبد الرحمن السعدي ﵀.
المبحث الثاني: منهج الشيخ ابن السعدي - رحمه الله تعالى - في الأسماء الحسنى.
المبحث الثالث: أسماء الله تعالى توقيفية.
المبحث الرابع: حديث لله تسعة وتسعون اسما والكلام عليه.
القسم الثاني: عرض شرح أسماء الله الحسنى للسعدي جمعًا ودراسة.
منهجي في البحث:
أولًا: جمع المادة العلمية من كتب الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ وهى من الكتب الآتية:
١ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.
٢ - تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، وقد أشرت إليه في العزو باسم الخلاصة.
٣ - توضيح الكافية الشافية.
٤ - الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين من الكافية الشافية.
٥ - المواهب الربانية من الآيات القرآنية.
[ ١٥٠ ]
٦ - بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار.
٧ - مجموع الفوائد واقتناص الأوابد.
ثانيًا: النظر فيما قاله عن كل اسم من أسماء الله الحسنى، وتأليفه، وترتيبه، وحذف ما تكرر منه.
ثالثًا: ترتيب الأسماء الحسنى حسب حروف الهجاء مع ترقيمها ترقيمًا تسلسليًا ثم عرض ما قاله الشيخ عن الاسم وجعله بين علامتي تنصيص.
رابعًا: الاستدلال للاسم الذي لم يستدل له الشيخ من الكتاب أو السنة إن وجد، وأجعله في الحاشية.
خامسًا: أعلق على ما يحتاج إلى تعليق.
سادسًا: عزو الآيات إلى سورها وأرقامها.
سابعًا: تخريج الأحاديث.
ثامنًا: جعلت في خاتمة البحث ملخّصًا يبيّن أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث.
تاسعًا: وضع الفهارس اللازمة للبحث.
هذا وإن الحمد لله تعالى على التمام، وله الشكر على كل حال أحمده سبحانه أن يسر لي إخراج هذا المجموع عسى الله أن ينفع به جامعه، وقارئه، وكل من سمعه.
كما أسأله سبحانه أن يكون هذا العمل متقبلًا عنده وسائر أعمالي إنه سميع مجيب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١٥١ ]