مؤلف هذه الرسالة، هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن بريد بن مشرف التميمي.
والده من أعلم أهل زمانه، وكان شيخًا وقورًا جليلًا متواضعًا، تولى القضاء في حريملاء، وكذلك كان جده سليمان من أكبر علماء نجد، كان محبوبًا وبحرًا في العلوم، تولى جده منصب الفتيا، وأخذ على يديه كثير من العلماء.
ولد الشيخ محمد عام (١١١٥) من هجرة النبي ﷺ، وكان محبًا للعلم منذ صغره، ولما بلغ الثانية عشرة من عمره، وأدرك ما يدرك الرجال، قدّمه أبوه في إمامة الصلاة، وكان والده شديد التعجب من قوة وسرعة حفظه، لكل ما يطالعه ولو لمرة واحدة، ويعترف علَنًا بالاستفادة منه في بعض الأحكام، حتى قال: استفدت من ولدي محمد فوائد من الأحكام قبل بلوغه.
وكانت الجزيرة آنذاك فيها بعض مظاهر الشرك، والتعلق بغير الله، والبدع، فسعى -رحمه الله تعالى- للدعوة إلى التوحيد، وتصحيح العقائد، ونبذ الشرك بقوله وبفعله، بقلمه ورسائله ومؤلفاته، وبجهده أيضًا، وتنقله
[ ٦ ]
في البلدان ودعوته الناس إلى التوحيد، وبجهاده في سبيل الله ﷿ في تحقيق هذا الأمر، عاش واستمر على ذلك حتى مات في أواخر سنة (١٢٠٦) من هجرة النبي ﷺ، وكان عمره حينها واحدًا وتسعين عامًا.
وخلفه من بعد ذلك أبناؤه وتلاميذه وحملوا راية الدعوة إلى التوحيد وسلامة الاعتقاد.