وقوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠)﴾ (الشعراء: ٢١٧ - ٢٢٠).
وقوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (يونس: ٦١».
هذه المرتبة الثالثة من مراتب الدين: وهي مرتبة الإحسان.
والإحسان: ضد الإساءة، والمراد بالإحسان هنا: الإحسان في حق الله ﷾، وهو مرتبتان كما دل له الحديث
١. أن تعبد الله كأنك تراه: هذه مرتبة، بمعنى: أنك تتعبد لله كأنك ترى الله ﷾، وهذه أرفع الأحوال، فإن من تعبد لله وفي قلبه كأنه يشاهد الله ويراه سيسعى بأن يأتي بالعمل على أتم وجه.
٢. أن تعبد الله وقد وضعت في قرارة نفسك وقلبك أنه سبحانه يراك: وهذه هي مرتبة الخوف من الله ﷾، فمن حقق هذا فقد قام بالإحسان، وقد قام بعمله لله ﷾ على أتم وجه، حيث أنه تعبد لله كأنه يرى الله، أو كأن الله سبحانه يراه، أو وضع في قلبه أن الله يراه ويشاهده ويطلع على أعماله.
واستدل لذلك بثلاث آيات:
١/ قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (النحل: ١٢٨).
[ ١٤٤ ]
فقد أثبت سبحانه معيته للمحسنين، وأرفع الإحسان: الإحسان في حق الله، بأن تعبده سبحانه ولا تشرك به شيئًا.
٢/ قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ (الشعراء: ٢١٧ - ٢١٩)، وهذه الآية فيها بيان حقيقة الإحسان، بأن تعبد الله وأنت موقن أنه يراك وأنت تقوم، ويراك وأنت تتقلب في السجود، وغير السجود، فهو السميع العليم، فمن حقق هذا فقد حقق أرفع مراتب الدين.
٣/ قوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ (يونس: ٦١). أي ما تكون على أي حال، ولا تعمل أي عمل خيرًا أو شرًا إلا والله مشاهد ذلك، وتحقيق هذا في القلب يوصل العبد لأرفع مراتب الدين وهي الإحسان.
[ ١٤٥ ]