فَقُلْ: بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ، وَمِنْ آيَاتِهِ: اللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ، وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَمِنْ مَخْلُوقَاتِهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَمَا بَيْنَهُمَا).
التعرف على الله سبحانه لا بد له من وسيلة، فجاء السؤال عن هذه الوسيلة: بم عرفت ربك، وكيف عرفته؟
= الجواب: أن العبد يعرف الله بأمرين:
١ - آيات الله سبحانه: والآية هي العلامة والبرهان، وآياته تعالى نوعان:
أ- الآيات الشرعية: وهي وحي الله المنزل على عبده، فالآيات الشرعية هي الوحي المنزل على النبي ﷺ، وما أكثر الآيات التي في القرآن، تُعرِّفُ العبد بربه سبحانه، ففي القرآن آياتٌ فيها تعظيم الله، وفيها ذكر أسمائه وصفاته، وفيها بيان أنه الخالق الرازق ونحو ذلك، ولأجل هذا: فإن من أعظم أسباب تعظيم الله، ومعرفته حق المعرفة، أن يتأمل الإنسان في القرآن، ويقرأه قراءة تدبر وتأمل، فكم حَيت بآيِه من قلوب، وزالت من جهالات، وما طالع أحدٌ القرآن إلا وخرج منه بزيادة إيمان، وسعة علم، وانشراح صدر، والموفق من وفقه الله.
ب- الآيات الكونية: وهي ما خلقه الله وما يحدثه في الكون، إيجادًا وخلقًا، وإعدامًا ونقصًا، ونحو ذلك، وكم في الكون من آياتٍ تدل على وجود الله سبحانه، وعلى ملكه وربوبيته واستحقاقِهِ العبادة دون من سواه، وتقليبُ العبد بصره إلى الكون يزيده تعظيمًا لله تعالى، فسير الشمس بانتظام، ثم يعقبها القمر، لا يسبق هذا على هذا، في دقة متناهية، وتعاقب الفصول،
[ ٦٦ ]
وحركة الرياح، وانتظام معاش الناس، ونزول المطر، وخروج الثمار، بعد بذرها، وغير ذلك، كله دالٌ على أن الله وحده لا شريك له، فلا أحد يستحق العبادة إلا مبدع هذه الأشياء.
وفي كل شيء له آية … تدل على أنه الواحد
٢ - مخلوقات الله تعالى: فيتعرف العبد على الله ﷿ بمخلوقاته، والمخلوقات: كل ما وجد بعد أن لم يكن موجودًا، وهي داخلة في آياته الكونية، ولكنه تخصيص بعد تعميم، ومن أمثلة ذلك: خَلقُ اللهِ للجبال، وللطيور، وللأشجار، وغير ذلك، مع انتظام في المعيشة، ورزق كل شيء بحسبه، كله يدل على أن الله هو الخالق سبحانه.
ثم ذكر مثالًا على الآيات، فقال: الليل والنهار، والشمس والقمر، ومثالًا على المخلوقات، فقال: من مخلوقاته السماوات السبع، والأرضون السبع، ومن فيهن وما بينهما.
[ ٦٧ ]