ودَلِيلُ الصيامِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: ١٨٣).
ودَلِيلُ الْحَجِّ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾
(آل عمران: ٩٧).
هذه بقية أركان الإسلام، ودليلها، ولم يذكر المؤلف تعاريفها لوضوحها، ولأن المراد هنا التأكيد على أهم الأركان وهي الشهادتان.
١/ فأما الصلاة: فهي لغةً: الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (التوبة: ١٠٣) أي ادع لهم.
وشرعًا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم مع النية، بشرائط مخصوصة.
وهي آكدُ الفروضِ بعد الشهادتين، وقد فُرِضت الصلوات الخمس في ليلة الإسراء والمعراج، وقد روى مسلم عن ابن مسعود ﵁ قال: «فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أي في السماء السابعة- ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشركْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شيئًا، الْمُقْحِمَاتُ» (^١).
وقد ذكر العلماء أن من جحد وجوب الصلاة أو غيرها من الشرائع فقد كفر، لأنه أنكر شيئًا مما جاء به النبي ﷺ،
_________________
(١) أخرجه «مسلم» (١٧٣).
[ ١٣٢ ]
أما من ترك الصلاة فله حالتان:
الأولى: إن كان قد ترك الصلاة بالكلية: فاختلف العلماء، فالحنابلة، وهو قول أهل الحديث أنه يكفر بتركها بالكلية، قال عمر ﵁: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وقال عبدالله بن شقيق: «لم يكن أصحاب النبي ﷺ يرون من الأعمال شيئًا تركه كفر إلا الصلاة» (^١).
والجمهور على أنه يقتل، لكن ذهب المالكية والشافعية إلى أنه يقتل حَدًَّا، لا لكفره، أي أن حكمه بعد الموت حكم المسلم فيغسل، ويصلى عليه، ويدفن مع المسلمين.
وأما الحنابلة فحكموا بأنه يقتل لكفره إذا تركها بالكلية.
وأما الحنفية فقالوا: تاركها بالكلية فاسق لا يكفر، ولا يقتل، وإنما يعزر ويحبس حتى يموت أو يتوب.
الثانية: إن كان يصلي ويترك: فمن أهل العلم -وهو رواية عند الحنابلة- أنه يكفر بترك صلاة واحدة إذا خرج وقتها، والأقرب أنه لا يكفر بذلك، لكنه على خطر عظيم.
٢/ الزكاة: لغة: النماء والزيادة، يقال: زكا الزرع، إذا نما وزاد، وسميت بذلك لأنها تثمر المال وتنميه
وشرعًا: حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص.
واعلم أن الزكاة إنما تجب بشروط معروفة عند أهل العلم وهي:
١ - الإسلام فلا تجب على الكافر.
_________________
(١) انظر: «السنة» للخلال (٤/ ١٤٤).
[ ١٣٣ ]
٢ - الحرية: فلا تجب على الرقيق ولو مكاتبًا، وتجب على البعض بقدر ملكه.
٣ - ملك النصاب: وتختلف الأنصبة، باختلاف الأموال.
٤ - الملك التام: فلا زكاة على السيد في دين الكتابة، ولا في حصة المضارب قبل القسمة، لعدم تحقق الملك التام.
٥ - تمام الحول: ولا يضر لو نقص نصف يوم.
وتجب الزكاة في خمسة أصناف: في سائمة بهيمة الأنعام، وفي الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، وفي العسل، وفي الأثمان وهي الذهب والفضة والأوراق النقدية، وفي عروض التجارة.
٣/ الصيام: في اللغة: الإمساك مطلقًا، عن الطعام، والشراب، والكلام، والنكاح، قال تعالى عن مريم ﵍: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ (مريم: ٢٦).
وشرعًا: الإمساك عن المفطرات تعبدًا لله من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
وقد فرض في السنة الثانية، فصام النبي ﷺ تسع رمضانات.
والواجب من الصيام هو شهر رمضان، وقد ثبت في صومه فضائل عديدة، منها حديث أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^١).
_________________
(١) أخرجه «البخاري» (٣٨)، و«مسلم» (٧٦٠).
[ ١٣٤ ]
٣/ الحج: لغة: القصد
وشرعًا: قصدُ موضعٍ مخصوص -وهو البيت الحرام وعرفة- في وقت مخصوص -وهو أشهر الحج- للقيام بأعمال مخصوصة -وهي أعمال الحج- بشروط محددة.
وقد شرع على الصواب في السنة التاسعة، وحج النبي ﷺ مرة واحدة، في السنة العاشرة.
فإن قيل: فما حكم من ترك واحدًا من هذه الأركان الثلاثة؟
= إن كان قد تركها لا جحدًا لوجوبها، وإنما كسلًا، أو بخلًا، فإنه لا يكفر ولكنه على خطر عظيم.
والدليل: حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ في الزكاة أنه قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» (^١).
_________________
(١) أخرجه «مسلم» (٩٨٧).
[ ١٣٥ ]
فقد ذكر أنه ترك الزكاة، ثم قال بعد ما ذكر تعذيبه «فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ».