ختم المؤلف رسالته بهذا الحديث، وهو جزء من حديث معاذ بن جبل ﵁، وهو حديث طويل، أن معاذًا ﵁ قال: قلت يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار قال: «لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه …» (^١).
* وقد ذكر في الحديث ثلاثة أشياء:
١ - رأس الأمر: والأمر هو الدين، ورأسه الإسلام، يعني الشهادتان، كما ورد ذلك في بعض الروايات، فإذا لم يقر بهما فإنه لم يحقق الدين، وإذا أقرَّ بهما حصل له أصل الدِّين، لكنه محتاج إلى عموده، وهي الصلاة.
٢ - عمود الدين: وهي الصلاة، وهذا يدل على أن من ترك الصلاة بالكلية فإن دينه ليس له عمود، ولا يقوم البناء بلا عمود.
_________________
(١) أخرجه «الترمذي» (٢٦١٦)، وقال حسن صحيح، لكن ابن رجب نقل كلام الترمذي هذا ثم قال: «وفيما قاله ﵀ نظر من وجهين: أحدهما: أنه لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ، وإن كان قد أدركه بالسن .. الثاني: أنه قد رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود، عن شهر بن حوشب، عن معاذ، خرجه الإمام أحمد مختصرا، قال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب؛ لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه. قلت: رواية شهر عن معاذ مرسلة يقينا، وشهر مختلف في توثيقه وتضعيفه، ثم ذكر له طرقًا أخرى عن معاذ، لا تخلو من ضعف»، انظر: «جامع العلوم والحكم» (٢/ ١٣٥).
[ ١٨٧ ]
٣ - ذروة سنام الدين، أي أعلاه، هو الجهاد في سبيل الله، وذروة سنام الشيء أعلاه (^١).
واعلم أنه بالجهاد يرتفع المسلمون، وينتشر الدين، وما ترك قومٌ الجهاد إلا ذلوا، والجهاد لم يشرع لأذية الناس، والاستيلاء على أموالهم، ونساءهم، وإنما لإنقاذ الناس من الضلال إلى الهدى، ومن النار إلى الجنة، فإذا وقف قوم أمام دعوة الإسلام فيشرع الجهاد ليصل الدين للناس، وهو جهاد الطلب، وإذا تعدى الكفار على المسلمين فيشرع الجهاد، وهو جهاد الدفع.
_________________
(١) انظر: «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٨١٢)، و«قوت المغتذي على جامع الترمذي» للسيوطي (٢/ ٦٣٩).
[ ١٨٨ ]