وَقد افْتَرَقت الْيَهُود فِي الأَصْل على فرْقَتَيْن فَزَعَمت الشمعنية مِنْهُم أَن نسخ الشَّرَائِع وإرسال نَبِي بعد مُوسَى ﵇ لنسخ شَرِيعَته جَائِز من طَرِيق الْعقل وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا منعُوا نسخ شريعتهم على يَد نَبِي بعد نَبِيّهم من جِهَة تَوْقِيف الله جلّ اسْمه فِي التَّوْرَاة وعَلى لِسَان مُوسَى ﵇ أَنه لَا ينسخها وَلَا يبْعَث نَبِي بتبديلها بِأَلْفَاظ سنذكر بَعْضهَا
وَزَعَمت الْعِنَايَة مِنْهُم أَن نسخ الشَّرَائِع محَال من جِهَة الْعقل وَأَن السّمع أَيْضا قد ورد بتأكيد مَا فِي الْعقل من ذَلِك
وَأَجْمعُوا إِلَّا فريقا مِنْهُم على أَن نسخ الشَّيْء قبل امتثاله وَوقت فعله بداء
[ ١٨٧ ]
وَدلَالَة على الْجَهْل إِلَّا فريقا مِنْهُم فَإِنَّهُم أَجَازُوا نسخ الْعِبَادَة بِمَا هُوَ أغْلظ مِنْهَا وأشق على سَبِيل الْعقُوبَة للمكلف
وَقَالَت السامرية مِنْهُم بنبوة مُوسَى وَهَارُون ويوشع بن نون وَأنْكرت بنبوة غَيرهم من الرُّسُل الَّذين بعدهمْ كسليمان وحزقيل وَالْيَسع وَغَيرهم
وَقَالَ الْبَاقُونَ مِنْهُم بنبوة كل من ظَهرت الْأَعْلَام على يَده
[ ١٨٨ ]
بعد مُوسَى وَأَن مُحَمَّدًا وَعِيسَى ﵉ ليسَا نبيين وَأَن الَّذِي أظهراه إِمَّا أَن يكون لَا أصل لَهُ أَو يكون من الْحِيَل والمخاريق وَأَن عِيسَى الَّذِي هُوَ الْمَسِيح الَّذِي أخبروا بنبوته لم يَأْتِ بعد وَأَنه سَيَأْتِي وَأَنه نَبِي صَادِق وَزَعَمت العيسوية مِنْهُم أَصْحَاب أبي عِيسَى الْأَصْبَهَانِيّ أَن مُحَمَّدًا وَعِيسَى ﵉ نبيان صادقان وأنهما أرسلا إِلَى قومهما وَلم يرسلا بتبديل شَرِيعَة مُوسَى
فَيُقَال لَهُم جَمِيعًا مَا الدَّلِيل على إِثْبَات نبوة مُوسَى ﵇ فَإِن قَالُوا مَا ظهر على يَده من الْأَعْلَام المعجزة كفلق الْبَحْر وَإِخْرَاج الْيَد الْبَيْضَاء وَغير ذَلِك من أَعْلَامه قيل لَهُم وَمَا الدَّلِيل على صِحَة هَذِه الْأَعْلَام وثبوتها مَعَ علمكُم بِخِلَاف من يُخَالف فِيهَا من البراهمة وَالْمَجُوس والملحدين وَأهل التنجيم وَغَيرهم من الجاحدين فَإِن قَالُوا
[ ١٨٩ ]
الدَّلِيل على ذَلِك نقل الْيَهُود خلفا عَن سلف وهم قوم بهم تقوم الْحجَّة لما هم عَلَيْهِ من كَثْرَة الْعدَد وتفرق الدَّوَاعِي والهمم وتباين الأوطان وتباعد الديار وَاخْتِلَاف الْمذَاهب وَالْكذب مُمْتَنع على مثلهم أَن مُوسَى ﵇ أَتَى بِهَذِهِ الْأَعْلَام الَّتِي ذَكرنَاهَا فَوَجَبَ الْعلم بِصِحَّتِهَا يُقَال لَهُم أَلَيْسَ قد أنكر جَمِيع من قدمنَا ذكره من الْمَجُوس والبراهمة وَغَيرهم صِحَة مَا نَقله أسلافكم وأخلافكم فَكيف يكون النَّقْل مُوجبا للْعلم مَعَ إِنْكَار من أنكرهُ وَطعن من طعن فِيهِ
فَإِن قَالُوا إِذا اسْتَوَى أول الْخَبَر وطرفاه من آخِره ووسطه ثبتَتْ صِحَّته وَوَجَب الْعلم بِصدق نقلته وَإِن خَالف فِي ذَلِك مخالفون
يُقَال لَهُم مَا أنكرتم أَن يكون مُحَمَّد ﷺ نَبيا وَأَن يكون مَا أثْبته الْمُسلمُونَ من أَعْلَامه صَحِيحا بِنَقْل من نقل ذَلِك من الْمُسلمين وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين فِي وقتنا هَذَا قوم ببعضهم يثبت التَّوَاتُر وَتقوم الْحجَّة وَقد نقلوا خلفا عَن سلف مَعَ كَثْرَة عَددهمْ وتنافر طباعهم وتباين أغراضهم ودواعيهم وَاخْتِلَاف آرائهم ومذاهبهم وتفرق أوطانهم وَامْتِنَاع جَوَاز الْكَذِب على مثلهم أَن مُحَمَّدًا ﷺ أَتَى بالأعلام الباهرة والبراهين اللائحة فَمِنْهَا مَا قد أطبقوا جَمِيعًا وَسَائِر أهل الْملَل على نَقله وَالْعلم بِهِ كالقرآن وَمِنْهَا مَا أخْبرت الْحجَّة من الْمُسلمين أَنَّهَا أَخَذته عَن حجَّة وَالْحجّة عَن مثلهَا حَتَّى يَنْتَهِي ذَلِك إِلَى قوم نقلوه بِحَضْرَة جمَاعَة الصَّحَابَة
[ ١٩٠ ]
وأضافوه إِلَى مشاهدتهم وَعَلمُوا تصديقهم لما ادعِي عَلَيْهِم وإقرارهم بِصِحَّتِهِ كَالَّذي نقل من أَعْلَام مُوسَى وادعي فِيهِ مُشَاهدَة من سلف مِمَّن عاصره فَوَجَبَ الْقَضَاء بنبوة مُحَمَّد ﷺ
وَإِن قَالُوا سلف الْمُسلمين الَّذين أَخذ النَّقْل عَنْهُم كَانُوا قلَّة وَنَفَرًا يجوز على مثلهم الْكَذِب وَإِن كَانَ خَلفهم الْيَوْم بِخِلَاف هَذِه الصّفة فَلذَلِك لم يجب الْعلم بصدقهم قيل لَهُم فَمَا أنكرتم أَن يكون السّلف الَّذين نقلوا فِي الأَصْل أَعْلَام مُوسَى ﵇ قلَّة وَنَفَرًا يجوز على مثلهم الْكَذِب فَلذَلِك لم يجب ثُبُوتهَا وَعلم البراهمة وَالْمَجُوس بِصِحَّتِهَا فَإِن قَالُوا قد أخْبرت الْيَهُود وهم الْيَوْم حجَّة أَنهم أخذُوا هَذَا النَّقْل عَن قوم هم حجَّة كهم وَعَمن نقل بِحَضْرَة الْحجَّة وَادّعى حضورهم لإِخْرَاج الْيَد بَيْضَاء ومشاهدتهم لذَلِك فأمسكوا عَن إِنْكَاره قيل لَهُم فَكَذَلِك الْمُسلمُونَ وهم الْيَوْم حجَّة بل بَعضهم يخبرون أَنهم أخذُوا نقلهم عَن حجَّة كهم وَمِمَّنْ نقل بِحَضْرَة الْحجَّة فَلم يُنكر مَا نَقله مَعَ ادعائه حضورهم
فَإِن قَالُوا لَو كَانَ ذَلِك كَمَا يدعونَ لعلمنا صدقهم فِيمَا نقلوه ضَرُورَة قيل لَهُم أول مَا فِي هَذَا تجويزكم الْكَذِب على عدد الْمُسلمين الْيَوْم فِي قَوْلهم إِنَّمَا أخذُوا ذَلِك عَن حجَّة وَإِن جَازَ الْكَذِب عَلَيْهِم فِي هَذِه الدَّعْوَى جَازَ عَلَيْهِم فِي جَمِيع مَا يَدعُونَهُ وينقلونه وَجَاز أَيْضا على
[ ١٩١ ]
أمثالهم من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس ونقلة الْبلدَانِ وَفِي ذَلِك التعطيل للْأَخْبَار وَالْعلم بِشَيْء من جِهَتهَا أصلا وتجويز أَن تكون الْيَهُود الْيَوْم كَاذِبَة فِي قَوْلهَا إِن النَّقْل أَخَذته عَن حجَّة كهي وَذَلِكَ مَا لَا خلاص مِنْهُ
وَيُقَال لَهُم لَو كَانَ مَا تنقله الْيَهُود الْيَوْم وتدعيه صَحِيحا ومأخوذا عَن مثلهَا من سلف هم حجَّة لعلم الْمُلْحِدُونَ والبراهمة وَأهل التَّثْنِيَة وَالْمَجُوس وَأَصْحَاب الطبائع والفلاسفة والمنجمون صِحَة نقلهم اضطرارا فَلَمَّا لم تكن ذَلِك كَذَلِك وَكَانَ سَائِر من ذَكَرْنَاهُمْ يجْحَد نقلهم بَطل أَن يكون صَحِيحا
فَإِن قَالُوا هم يعلمُونَ ذَلِك ضَرُورَة وَلَكنهُمْ يجحدون مَا يعلمُونَ قيل لَهُم وَكَذَلِكَ أَنْتُم وَسَائِر النَّصَارَى عالمون بِصِحَّة نقل الْمُسلمين لأعلام نَبِيّهم غير أَنكُمْ تجحدون ذَلِك على علم مِنْكُم لصِحَّته فَإِن قَالُوا نجد أَنْفُسنَا بِخِلَاف مَا تدعون قيل لَهُم وَكَذَلِكَ تزْعم البراهمة وَالْمَجُوس والفلاسفة وَأهل الْإِلْحَاد أَنهم يَجدونَ أنفسهم غير عَالمين بِصِحَّة نقلكم فَلم يجب تصديقكم وَلَا جَوَاب لَهُم عَن ذَلِك
وَإِن هم قَالُوا لَيْسَ نعلم صدق السّلف الَّذين نقلوا أَعْلَام مُوسَى واضطرارا وَإِنَّمَا نعلم ذَلِك من أَمرهم اسْتِدْلَالا لسكوت من سكت عَن إِنْكَار مَا نقلوه مَعَ ادِّعَاء حضورهم ومشاهدتهم وَمن صد عَن النّظر فِي
[ ١٩٢ ]
ذَلِك جهل الْحق فِيمَا نقلوه قيل لَهُم مثل ذَلِك فِي الْعلم بِصِحَّة كثير من أَعْلَام النَّبِي ﷺ وَأَنَّهَا مَعْلُومَة بِمثل هَذَا الِاسْتِدْلَال وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا جهلوا لتركهم النّظر فِيمَا يدل على صِحَّته
فَإِن قَالُوا إِنَّمَا وَجب صِحَة نقل أَعْلَام مُوسَى والانقياد لَهُ لإطباق أهل الْأَدْيَان الْمُخْتَلفَة عَلَيْهِ كاليهود وَالنَّصَارَى وَالْمُسْلِمين وَهَذِه الْعلَّة مفقودة من خبركم قيل لَهُم لم وَجب ذَلِك دون أَن يجب بُطْلَانه وتكذيبه لِاجْتِمَاع أهل الْأَدْيَان الْمُخْتَلفَة على تَكْذِيبه ورده كالبراهمة وَالْمَجُوس والفلاسفة وضروب الدهرية فَإِن كَانَ إطباق الْمُخْتَلِفين فِي دياناتهم على تَكْذِيب الْمخبر لَا يدل على كذبه فَمَا أنكرتم أَن يكون إطباق الْمُخْتَلِفين فِي دياناتهم على تَصْدِيق المخبرين لَا يدل على صدقهم
ثمَّ يُقَال لَهُم فَمَا أنكرتم من وجوب ثُبُوت خبر الْمُسلمين وَصدقهمْ لإطباقهم وإطباق العيسوية مِنْكُم على تصديقهم وهم أهل دينين مُخْتَلفين وملتين متباينتين فَإِن قَالُوا العيوسية إِنَّمَا أخذُوا نقل أَعْلَام مُحَمَّد ﷺ عَنْكُم وَأَنْتُم فِي الأَصْل فرقة وَاحِدَة قيل لَهُم وَكَذَلِكَ الْمُسلمُونَ وَالنَّصَارَى إِنَّمَا أخذُوا نقل أَعْلَام مُوسَى ﵇ عَن أسلافكم وعنكم وَأَنْتُم فِي الأَصْل فرقة وَاحِدَة فَلَا تجب الْحجَّة بنقلكم ثمَّ يُقَال لَهُم فَيجب على مَوْضُوع اعتلالكم تَصْحِيح آيَات الْمَسِيح ﵇ لإطباقنا وَالنَّصَارَى والعيسوية على صِحَّتهَا فَإِن أجابوا إِلَى ذَلِك تركُوا دينهم وَإِن أَبوهُ تركُوا اعتلالهم
[ ١٩٣ ]
فَإِن قَالُوا قد ضمت النَّصَارَى إِلَى نقلهم أَعْلَام الْمَسِيح مَا تحبله الْعُقُول من التَّثْلِيث قيل لَهُم إِن النَّصَارَى لم تنقل التَّثْلِيث فَيفْسد نقلهَا وَإِنَّمَا تأولته واستدلت عَلَيْهِ عِنْد أَنْفسهَا وَضربت للحلول والاتحاد والأقانيم والجوهر الْأَمْثَال وغلطت وأخطأت فِي اجتهادها وتأويلها وَذَلِكَ لَا يُوجب غلطها فِي نقلهَا أَن الْمَسِيح أَبْرَأ الأكمه والأبرص وَمَشى على المَاء وَنَحْو ذَلِك فَبَطل مَا قُلْتُمْ
وَيُقَال لَهُم فَيجب تَصْحِيح أَعْلَام الْمَسِيح صلى الله عَلَيْهِ وعَلى نَبينَا وَسلم بنقلنا وَنقل العيسوية وَنقل الْمُوَحدَة من النَّصَارَى من رُؤُوس الأروسية الَّذين يَقُولُونَ إِن عِيسَى ابْن الله على جِهَة الِاخْتِصَاص وَالْإِكْرَام وَلَا يَجدونَ لذَلِك مدفعا
ثمَّ يُقَال لَهُم فَيجب أَيْضا أَن يكون نقل الْيَهُود لأعلام مُوسَى كذبا بَاطِلا لأَنهم قد ضمُّوا إِلَى نقل ذَلِك مَا تحيله الْعُقُول من قَوْلهم بالتشبيه والتجسيم وَأَن الله تَعَالَى جسم ذُو صُورَة ومتناه مَحْدُود أَبيض الرَّأْس واللحية وَأَنه مهموم محزون بِمَا عَلَيْهِ الْعباد من الظُّلم وَالْفساد فِي الأَرْض وَأَنه تَعَالَى عَن قَوْلهم نَدم على الطوفان وتغريق الْعَالم وَقَالَ لن أَعُود إِلَى إغراق الأَرْض أبدا وتخطوا فِي الْجَهْل إِلَى حد لن تبلغه النَّصَارَى فِي التَّثْلِيث والاتحاد
[ ١٩٤ ]
وَإِن قَالُوا لَيْسَ كل الْيَهُود يَقُولُونَ ذَلِك قيل لَهُم وَلَا كل النَّصَارَى يَقُولُونَ بالتثليث وَإِثْبَات النُّبُوَّة على حد مَا تذْهب إِلَيْهِ الملكية واليعاقبة والنسطورية وَنحن إِنَّمَا نحتج بقول الْمُوَحدَة مِنْهُم
فَإِن قَالُوا لَيْسَ فِي النَّصَارَى إِلَّا قَائِل بالتثليث الَّذِي تحيله الْعُقُول قيل لَهُم وَلَا فِي الْيَهُود إِلَّا قَائِل بالتشبيه والتجسيم الَّذِي تحيله الْعُقُول وَلَا جَوَاب عَن ذَلِك
ثمَّ يُقَال لَهُم خبرونا عَن نقلكم أَعْلَام مُوسَى ﵇ هَل كَانَت الْحجَّة قَائِمَة بِهِ قبل وجود النَّصَارَى وَالْمُسْلِمين وإطباقهم مَعكُمْ على النَّقْل مَعَ خلاف البراهمة لكم وَسَائِر من ذَكرْنَاهُ فَإِن قَالُوا لَا تركُوا دينهم وأوجبوا سُقُوط فرض شَرِيعَة مُوسَى عَن كل برهمي ومجوسي وملحد وفلسفي وَأَنه لَا حجَّة عَلَيْهَا قبل نقل الْمُسلمين وَالنَّصَارَى لأعلام مُوسَى وَلَيْسَ ذَلِك من قَوْلهم وَإِن قَالُوا قد كَانَت الْحجَّة لَازِمَة بِنَقْل الْيَهُود وحدهم مَعَ خلاف من خالفهم مَعَ كَثْرَة عَددهمْ وَاخْتِلَاف دياناتهم قيل لَهُم فَمَا أنكرتم من قيام الْحجَّة بِنَقْل الْمُسلمين لأعلام نَبِيّهم ﷺ مَعَ خلاف من خالفهم من أهل الْملَل فَلَا يَجدونَ بدا من ترك مَا تعلقوا بِهِ
ثمَّ يُقَال لَهُم هَل يَخْلُو نقل الْمُسلمين وَالنَّصَارَى لأعلام مُوسَى عَلَيْهِ
[ ١٩٥ ]
السَّلَام من أَن يكون مأخوذا فِي الأَصْل عَنْكُم أَو عَن عِيسَى وَمُحَمّد اللَّذين لم يأخذا عَنْكُم وَإِنَّمَا أخذا عَن الله تَعَالَى فَإِن كَانُوا إِنَّمَا أخذُوا ذَلِك عَنْكُم وَأَنْتُم فِي الأَصْل طبقَة وَاحِدَة وَالْحجّة بقول الطَّبَقَة الْوَاحِدَة غير ثَابِتَة وَإِن كَانُوا أخذُوا ذَلِك عَن عِيسَى وَمُحَمّد اللَّذين لم يأخذا عَنْكُم فقد أخذُوا عَن الله سُبْحَانَهُ وَهَذَا إِقْرَار مِنْكُم بنبوتهما فَإِن قَالُوا إِنَّمَا وَجب صِحَة نقل الْيَهُود لأَنهم فِي دَار ذلة وَمِمَّنْ تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة وَلَيْسَ كَذَلِك الْمُسلمُونَ لأَنهم لَيْسُوا فِي دَار ذلة وَلَا مِمَّن يُؤَدِّي الْجِزْيَة فَيُقَال لَهُم فَلَا يجب على قَوْلكُم إِثْبَات صِحَة خبر نقلة الْبلدَانِ وَالسير لِأَنَّهُ لَيْسَ بوارد عَن أهل ذلة وَمِمَّنْ يُؤَدِّي جِزْيَة وَيجب لهَذِهِ الْعلَّة صِحَة نقل النَّصَارَى لأعلام عِيسَى ﵇ لأَنهم فِي دَار ذلة وَمِمَّنْ يُؤَدِّي الْجِزْيَة فَلَا يَجدونَ من ذَلِك بدا أَو يتْركُوا اعتلالهم وَيُقَال لَهُم فَيجب سُقُوط فرض اعْتِقَاد نبوة مُوسَى ﵇ وَصِحَّة مَا جَاءَ بِهِ قبل أَن يحصوا فِي دَار ذلة وَتُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة فَإِن مروا على ذَلِك تركُوا دينهم وَإِن أَبوهُ أبطلوا هَذَا الشَّرْط فِي صِحَة الْأَخْبَار
وَيُقَال لَهُم فَيجب صِحَة أَعْلَام الْمَسِيح لإطباقهم والعيسوية وَنحن مَعَهم على نقلهَا لِأَن الْفَرِيقَيْنِ يؤدون جِزْيَة وَهِي فِي دَار ذلة وَكَذَلِكَ يجب
[ ١٩٦ ]
صِحَة نقل الْمُسلمين لأعلام مُحَمَّد ﷺ لإطباق العيسوية على نقلهَا وهم أهل ذلة وَمِمَّنْ يُؤَدِّي الْجِزْيَة فَإِن قَالُوا عَنْكُم أخذُوا هَذَا النَّقْل وَأَنْتُم فِي الأَصْل فرقة وَاحِدَة قيل لَهُم وَكَذَلِكَ الْمُسلمُونَ وَالنَّصَارَى وَمُحَمّد وَعِيسَى ﵉ إِنَّمَا أخذُوا النَّقْل لأعلام مُوسَى عَنْكُم وَأَنْتُم فِي الأَصْل طبقَة وَاحِدَة وَنقل الْفرْقَة عنْدكُمْ لَا تقوم بِهِ الْحجَّة فَبَطل نقلكم
فَإِن قَالُوا قد شهدتم وَشهِدت النَّصَارَى لنا بِصِحَّة أَعْلَام مُوسَى وَذَلِكَ كالبينة على دعوانا وَلم نشْهد لكم بِصِحَّة أَعْلَام نَبِيكُم قيل لَهُم وشهاداتنا وَشَهَادَة النَّصَارَى هِيَ شَهَادَة على شهادتكم وَأَنْتُم فِي الأَصْل فرقة وَاحِدَة وَكَثْرَة الشَّهَادَات على شَهَادَة وَاحِدَة من وَاحِد أَو فرقة وَاحِدَة لَيست بِحجَّة وَلَا بَيِّنَة
ثمَّ يُقَال لَهُم وَكَذَلِكَ قد شَهِدنَا نَحن والعيسوية بِصِحَّة أَعْلَام عِيسَى ﵇ فَيجب إِثْبَاتهَا عنْدكُمْ فَإِن قَالُوا شَهَادَتهم على ذَلِك شَهَادَة على شهادتكم وَهِي شَهَادَة وَاحِدَة فِي الأَصْل قيل لَهُم مثل ذَلِك فِيمَا تعلقوا بِهِ
فَإِن قَالُوا إِنَّمَا وَجب القَوْل بِثُبُوت أَعْلَام مُوسَى ﵇ لِأَن الناقلة لَهَا لم يحملوا على نقلهم بِالسَّيْفِ ونقلة أَعْلَام مُحَمَّد ﵇ محمولون على النَّقْل بِالسَّيْفِ قيل لَهُم وَلم زعمتم أَنا محمولون على النَّقْل للأعلام بِالسَّيْفِ وَمَا دليلكم على ذَلِك وَمَا أنكرتم أَن تكون هَذِه الدَّعْوَى كذبا لأننا لم نحمل أحدا أسلم وَأقر بِالشَّهَادَتَيْنِ على نقل أَعْلَام نَبينَا ﵇ وَلَو اعْترض معترض جُمْهُور الْأمة لم نجد عِنْدهَا
[ ١٩٧ ]
من نقل هَذِه الْأَعْلَام شَيْئا وَلَا معرفَة بِكَثِير مِنْهَا وَإِنَّمَا نطالبهم بِالدُّخُولِ فِي الدّين بعد قيام الْحجَّة فَقَط
ثمَّ يُقَال لَهُم أَلَيْسَ مُوسَى ﵇ كَانَ من دينه وشريعته أَن يقتل من ارْتَدَّ عَن دينه وَفَارق مِلَّته بعد الدُّخُول فِيهَا فَإِذا قَالُوا نعم قيل لَهُم فَمَا أنكرتم أَن تَكُونُوا محمولين على نقل أَعْلَام مُوسَى ﵇ بِالسَّيْفِ وَأَن يكون أسلافكم الَّذين كَانَت مِنْهُم الْمِنَّة والرئاسة إِنَّمَا دخلُوا فِي دين مُوسَى رَغْبَة وحبا لأسباب الدُّنْيَا والترأس فِيهَا وَضمن لَهُم ذَلِك فَلَمَّا دخلُوا فِي الدّين لم يُمكنهُم الْخُرُوج مِنْهُ خوفًا من الْقَتْل فصاروا محمولين على النَّقْل فَإِن قَالُوا لم يكن أسلافنا يحملون النَّاس على الدُّخُول فِي الدّين وَإِن حملوهم على الْمقَام عَلَيْهِ بعد الدُّخُول فِيهِ فَلم يَكُونُوا لذَلِك محمولين قيل لَهُم وَكَذَلِكَ نَحن لَا نقْتل من دخل فِي ديننَا إِذا لم ينْقل أَعْلَام نَبينَا وَلَا نقْتل أَيْضا من أدّى الْجِزْيَة وَأقَام على دينه وَلم يدْخل فِي ديننَا إِذا لم ينْقل أَعْلَام نَبينَا أَو كَانَ من أهل الْعَهْد وَالصُّلْح فَلم يجز أَن يَكُونُوا محمولين على نقل أَعْلَام نَبينَا ﵇
وَيُقَال لَهُم أَيْضا فَيجب صِحَة نقل أَعْلَام مُحَمَّد بِنَقْل العيسوية وهم أمة عَظِيمَة لِأَنَّهَا لم تحمل على ذَلِك بِالسَّيْفِ وَكَذَلِكَ يجب صِحَة نقل أَعْلَام الْمَسِيح ﵇ لنقلهم وَنقل العيسوية لَهَا وهم غير محمولين على النَّقْل بِالسَّيْفِ فَإِن قَالُوا النَّصَارَى مَحْمُولَة على النَّقْل بِالسَّيْفِ قيل لَهُم وَكَذَلِكَ أَنْتُم محمولون وَقيل لَهُم فالعيسوية غير مَحْمُولَة على نقل أَعْلَام
[ ١٩٨ ]
الْمَسِيح فَيجب إِثْبَات أَعْلَامه بنقلهم
وَيُقَال لِلنَّصَارَى إِن قَالُوا لنا أَنْتُم محمولون على نقلكم بِالسَّيْفِ مَا أنكرتم أَن تَكُونُوا أَيْضا محمولين على نقلكم بِالسَّيْفِ فَإِن قَالُوا النَّصَارَى مفترقون فِي الْبِلَاد والمهامة وبطون الأودية ورؤوس الْجبَال والصوامع وأطراف السَّنَد والهند فَكيف يكونُونَ محمولين على النَّقْل بِالسَّيْفِ وَلَا أحد فِي هَذِه الْبِقَاع يحملهم قيل لَهُم ولليهود وَكَذَلِكَ الْمُسلمُونَ منتشرون فِي البراري والقفار والبحار والرباطات وأطراف الْبِلَاد وَفِي دَار مملكتكم وَتَحْت غلبتكم بقسطنطينية وعمورية ورومية وَفِي قلاعكم ومطاميركم وَفِي أسركم مِنْهُم خلق عَظِيم لَا يحصي عَددهمْ إِلَّا الله تَعَالَى كلهم ينقلون أَعْلَام النَّبِي ﷺ ويدينون بِدِينِهِ فَكيف يكون من ذَكرْنَاهُ مَحْمُولا على تَصْدِيق مُحَمَّد ﷺ وَنقل أَعْلَامه فَإِن قَالُوا جَمِيع من ذكرْتُمْ إِنَّمَا أخذُوا النَّقْل فِي الأَصْل عَن قوم محمولين عَلَيْهِ قيل لَهُم وَكَذَلِكَ جَمِيع من ذكرتموه من النَّصَارَى وَالْيَهُود فِي سَائِر الأقطار إِنَّمَا أخذُوا النَّقْل عَن قوم محمولين عَلَيْهِ فِي الأَصْل أَو عَمَّن حمل عَلَيْهِ وألجىء إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ وَلَا جَوَاب لَهُم عَن ذَلِك
ثمَّ يُقَال لَهُم خبرونا عَن الْحَامِل للْمُسلمين على النَّقْل أهم
[ ١٩٩ ]
الحاملون لأَنْفُسِهِمْ أم غَيرهم مِمَّن باين ملتهم وَكذب نَبِيّهم حملهمْ على نقل أَعْلَامه بِالسَّيْفِ فَإِن قَالُوا غَيرهم حملهمْ مَعَ تكذيبهم لنبيهم تجاهلوا وَتركُوا قَوْلهم وَمَا توجبه قَضِيَّة الْعقل وَالْعَادَة وَإِن قَالُوا هم الحاملون لأَنْفُسِهِمْ على نقل أَعْلَام نَبِيّهم قيل لَهُم فَكيف يحمل الْحَامِل نَفسه على الشَّيْء إِلَّا من حَيْثُ لَو آثروا ترك النَّقْل لصاروا إِلَيْهِ وَوَقع مِنْهُم فَهَذَا يعود إِلَى أَنهم نقلوا ذَلِك مختارين للنَّقْل
وَإِن قَالُوا إِنَّمَا صَارُوا محمولين على النَّقْل بِأَن حمل بَعضهم بَعْضًا يُقَال لَهُم فَلَا بُد أَن تكون فيهم فرقة غير مَحْمُولَة هِيَ الحاملة لغَيْرهَا فَإِذا قَالُوا هُوَ كَذَلِك قيل لَهُم فَمَا أنكرتم أَن تكون أَعْلَام مُحَمَّد ﷺ صَحِيحَة ثَابِتَة بِنَقْل تِلْكَ الطَّبَقَة الَّتِي هِيَ غير مَحْمُولَة أصلا وَهَذَا يبطل تعلقهم بِالْحملِ
وَإِن قَالُوا هَذِه الْفرْقَة الَّتِي لَيست بمحمولة يقصر عَددهَا عَن عدَّة من يُوجب خَبره الْعلم قيل لَهُم وَكَذَلِكَ الأَصْل فِي الَّذين نقلوا أَعْلَام مُوسَى وأخذتم النَّقْل عَنْهُم فرقة يقصر عَددهَا عَن عدَّة من يُوجب خَبره الْعلم
فَإِن قَالُوا قد أخْبرت الْيَهُود الْيَوْم وهم أهل تَوَاتر أَن سلفهم
[ ٢٠٠ ]
كخلفهم فَوَجَبَ صدقهم فِي ذَلِك قيل لَهُم فَمَا بَال البراهمة وَالْمَجُوس وَأهل الْإِلْحَاد والتنجيم والفلاسفة لَا يعلمُونَ ذَلِك ويجحدونه وينكرونه فَإِن قَالُوا هم يعلمُونَ ذَلِك وَلَكنهُمْ يكابرون قيل لَهُم فَكَذَلِك الْمُسلمُونَ قد أخبروا الْيَوْم وهم أهل تَوَاتر أَنهم أخذُوا النَّقْل عَن سلف كخلفهم وَمن آحَاد نقلوا بِحَضْرَة من هُوَ كخلفهم وَادعوا حضورهم وسلموا نقلهم فَوَجَبَ صدقهم وَأَنْتُم وكل وَاحِد تعلمُونَ ذَلِك وَلَكِنَّكُمْ تجحدون وتعاندون وَلَا جَوَاب عَن ذَلِك
فَإِن قَالُوا لَيْسَ تنكر البراهمة وَالْمَجُوس والفلاسفة والملحدة ظُهُور هَذِه الْأُمُور على يَد مُوسَى وَإِنَّمَا يدعونَ أَنَّهَا حيل ومخاريق قيل لَهُم لَيْسَ كَذَلِك كَمَا تَقولُونَ لأَنهم جَمِيعًا يُنكرُونَ فلق الْبَحْر وَخُرُوج الْيَد بَيْضَاء ونبع المَاء من الصَّخْرَة جملَة وَإِنَّمَا يستضعفون بعض من يسلمُونَ لَهُ ذَلِك جدلا طَمَعا فِي انتهاز فرصته وَإِظْهَار عَجزه من كل وَجه
وَقيل لَهُم وَكَذَلِكَ أَنْتُم لَا تنكرون إِذا خلوتم بِأَنْفُسِكُمْ أَن يكون مُحَمَّد ﷺ أَتَى بِهَذِهِ المعجزات الخارقة للْعَادَة وَإِنَّمَا تظنون أَنَّهَا حيل ومخاريق فَإِن قَالُوا لسنا نقُول ذَلِك قيل لَهُم وَكَذَلِكَ البراهمة وَالْمَجُوس وَأهل الْإِلْحَاد لَا يقرونَ بِوُجُود شَيْء مِمَّا تَدعُونَهُ لمُوسَى ﵇ وَلَا جَوَاب عَن ذَلِك
وَقد زعم كثير من الْيَهُود أَن من شَرط الْخَبَر الْمُوجب للْعلم الْقَاطِع للْعُذْر أَن تكون الناقلة لَا يحصرهم عدد وَلَا يحويهم بلد وَلَا يجوز
[ ٢٠١ ]
على مثلهم التكاتب والتراسل وَأَن تتغاير آباؤهم وتختلف أنسابهم وتتفرق دواعيهم وهممهم وأغراضهم وَأَن تخْتَلف مللهم ودياناتهم وَألا يحملوا على نقلهم بِالسَّيْفِ وَلَا يضموا إِلَى خبرهم مَا تحيله الْعُقُول وَأَن يَكُونُوا فِي دَار ذلة وَمِمَّنْ تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة قَالُوا وكل هَذِه الشَّرَائِط مَوْجُودَة فِي نقل الْيَهُود دون الْمُسلمين وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس لِأَن الْمُسلمين محمولون على نقلهم بِالسَّيْفِ وَالْمَجُوس يَقُولُونَ بقدم اثْنَيْنِ وَعبادَة النُّور وَهُوَ شخص مَحْدُود وَالنَّصَارَى يَقُولُونَ بالتثليث وكل هَذَا تحيله الْعُقُول وتدفعه فَوَجَبَ الْقَضَاء بِصِحَّة أَعْلَام مُوسَى ﵇ دون أَعْلَام مُحَمَّد وَعِيسَى وزرادشت وَقد تكلمنا عَلَيْهِم فِي الْحمل على نقل الْأَعْلَام بِمَا يُغني عَن رده وَكَذَلِكَ قد قدمنَا القَوْل فِي اشتراطهم كَون النقلَة فِي دَار ذلة وَمِمَّنْ تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة وَفِي ضم مَا تحيله الْعُقُول إِلَى النَّقْل فِي تَوْثِيق الْخَبَر بإطباق أهل الْملَل الْمُخْتَلفَة عَلَيْهِ وَبينا أَنه لَا تعلق لَهُم فِي شَيْء مِمَّا ذَكرُوهُ
فَأَما تغاير الْآبَاء وَاخْتِلَاف الْأَنْسَاب وتباعد الأوطان والديار فَإِنَّهُ لَا معنى لَهُ وَلَا لاشتراطه لِأَنَّهُ لَو نقل إِلَيْنَا خَبرا عَن مُشَاهدَة أهل بَلْدَة وَاحِدَة وَبَنُو أَب وَاحِد وَأهل نسب وَاحِد وَأهل دين وَاحِد وهم أهل تَوَاتر لوَجَبَ الْعلم بصدقهم وَصِحَّة نقلهم وَكَذَلِكَ لَو كَانَت حرفتهم وَاحِدَة
وَأما اشتراطهم أَلا يضموا إِلَى خبرهم مَا تحيله الْعُقُول فَإِنَّهُ بَاطِل لِأَن
[ ٢٠٢ ]
أهل التَّوَاتُر لَا يجوز وُقُوع الْكَذِب مِنْهُم وَنقل مَا تحيله الْعُقُول كذب لَا محَالة وَلَو جَازَ عَلَيْهِم ذَلِك لبطل الْعلم بخبرهم وَالنَّصَارَى لم تنقل التَّثْلِيث وَلَكِن تأولته على مَا بَيناهُ من قبل
فَإِن قَالُوا فقد نقلنا ونقلت النَّصَارَى أَن الْمَسِيح قتل وصلب فَيجب الْقطع بِصِحَّة خبرنَا قيل لَهُم قد قَالَ بعض الْأمة وَأكْثر النَّاس إِن النَّقْل مَأْخُوذ عَن أَرْبَعَة من الحواريين لوقى وَمَتى ومرقش ويوحنا وَالْأَرْبَعَة يجوز عَلَيْهِم الْكَذِب وَقَالَ بَعضهم إِنَّكُم صَدقْتُمْ وَصدق أسلافكم فِي أَن شخصا قتل وصلب وَلَكِنَّكُمْ توهمتم أَنه الْمَسِيح لِأَن الْمَقْتُول تحول عَن صفته هَذَا وَتَقَع الشُّبْهَة فِي أمره وَالْخَبَر لَا يكون مُوجبا للْعلم حَتَّى تكون الناقلة قد اضطرت إِلَى مَا أخْبرت عَنهُ وزالت الشُّبْهَة فِيهِ وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك بَطل مَا سَأَلْتُم عَنهُ
وَكَذَلِكَ الْجَواب عَن الْمُطَالبَة بِصِحَّة أَعْلَام زرادشت إِمَّا أَن نقُول إِنَّهَا فِي الأَصْل مَأْخُوذَة عَن آحَاد لِأَن الْعلم بصدقهم غير وَاقع لنا أَو نقُول إِنَّه نَبِي صَادِق ظَهرت على يَده الْأَعْلَام ودعا إِلَى نبوة نوح وَإِبْرَاهِيم وَإِنَّمَا كذبت الْمَجُوس عَلَيْهِ فِي إِضَافَة مَا أضافته إِلَيْهِ من القَوْل بالتثنية وَقدم النُّور والظلام وحدوث الشَّيْطَان من فكرة وشكة شكها بعض أشخاص النُّور وَهُوَ بِمَنْزِلَة كذب النَّصَارَى على الْمَسِيح ﵇ من دُعَائِهِ إِلَى اعْتِقَاد التَّثْلِيث والاتحاد والاختلاط وَأَن مَرْيَم ولدت مسيحا بلاهوته دون ناسوته وَغير ذَلِك
[ ٢٠٣ ]
من جهالاتهم وَلَا سُؤال لَهُم علينا فِي شَيْء من ذَلِك
وسنقول فِي تَفْصِيل الْأَخْبَار وَذكر التَّوَاتُر فِيهَا وَصفَة أَهله وَمَا يجب كَونهم عَلَيْهِ وَحَال أَخْبَار الْآحَاد وَمَا يسْتَدلّ بِهِ على صِحَة الصَّحِيح مِنْهَا وَبطلَان الْبَاطِل وَالْوَقْف فِيمَا عري من الدَّلِيل وَغير ذَلِك من أَحْكَام الْأَخْبَار فِي بَاب القَوْل فِي الْإِمَامَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى