وَمن الْأَسْمَاء مَا يُفِيد نفس الْمُسَمّى كَمَا ذكرنَا وَهِي الْأَسْمَاء العائدة إِلَى نفس الْمُسَمّى كشيء وموجود
وَمِنْهَا مَا يُفِيد تَمْيِيز نفس الْمُسَمّى من شَيْء آخر كَغَيْر وَخلاف وَهَذَا أَيْضا هُوَ نفس الْمُسَمّى
وَمِنْهَا مَا يُفِيد صفة للمسمى
وَقد تكون تِلْكَ
[ ٢٦٦ ]
الصّفة بنية وَصُورَة لَهُ كفرس وَرجل وإنسان وَمَا جرى مجْرى ذَلِك من الْأَسَامِي المفيدة للبنية والتأليف وَقد تكون هَيْئَة لَهُ كالبياض والسواد وَغَيرهمَا من الألوان وَقد تكون صِفَات تُوجد بِذَاتِهِ لَيْسَ بهيئة وَلَا صُورَة كالحياة وَالْعلم والإرادة وَالنَّظَر وَغير ذَلِك وَقد يكون من الصِّفَات مَا هِيَ فعل لَهُ ككاتب وضارب وَقد يكون مِنْهَا مَا لَيْسَ بِفعل لَهُ كحي وقادر ومتلون وَمَا جرى مجْرى ذَلِك من الْأَسْمَاء
وَلَيْسَ فِي الْأَسْمَاء مَا يخرج عَمَّا قُلْنَاهُ
فَإِن قَالَ قَائِل فَهَل فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات النفسية والمعنوية مَا يُوجب الِاشْتِرَاك فِيمَا جانسها من المسميات
قيل لَهُ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء شَيْء يُوجب الِاشْتِرَاك فِيهِ تجانسا وتماثلا وَإِنَّمَا يجب تجانس الشَّيْئَيْنِ لأنفسهما
فَوَجَبَ إِذا كشفت الدّلَالَة من حَالهمَا أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يسد مسد الآخر وينوب مَنَابه فِي جَمِيع أَحْكَامه وأوصافه أَن يَكُونَا مثلين
وَلَيْسَ يجب ذَلِك لَهما لأجل اشتراكهما فِي شَيْء من الْأَسْمَاء وَالصِّفَات
فَكَذَلِك مَا لم تجب مشابهة الْمُحدث للقديم سُبْحَانَهُ إِذا شَاركهُ فِي كَونه شَيْئا مَوْجُودا وَفِي كَونه حَيا عَالما قَادِرًا سميعا بَصيرًا حكيما وَغير ذَلِك من الْأَسْمَاء
وَلم يجب اخْتِلَاف الْمُحدثين إِذا افْتَرقَا فِي هَذِه الْأَسْمَاء وَالصِّفَات
وَلَيْسَ الَّذِي أوجب تجانس السوادين والجوهرين اشتراكهما فِي هذَيْن الاسمين والوصفين
[ ٢٦٧ ]
الْمُسْتَحقّين للنَّفس وَلَكِن لأجل قيام الدَّلِيل على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا سَاد مسد الآخر وناب مَنَابه
وَكَذَلِكَ اشْتِرَاك الشَّيْئَيْنِ فِي الاسمين المشتقين من مَعْنيين لَا يُوجب تشابه مَا اشتقا مِنْهُ
فَلذَلِك لم يجب اشْتِبَاه صِفَات الْقَدِيم سُبْحَانَهُ وصفاتنا وَإِن كَانَت توجب الِاشْتِقَاق على وَجه وَاحِد وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق