فَإِن قَالُوا فَمَا معنى قَوْله ﴿تبت إِلَيْك﴾
قيل لَهُم لم يقل جلّ اسْمه إِنَّه تَابَ من مَسْأَلته إِيَّاه الرُّؤْيَة
فَيمكن أَن يكون ذكر ذنوبا لَهُ قد قدم التَّوْبَة مِنْهَا فجدد التَّوْبَة عِنْد ذكرهَا لهول مَا رأى كَمَا يُسَارع النَّاس إِلَى التَّوْبَة ويجددونها عِنْد مُشَاهدَة الْأَهْوَال والآيات
وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى فِي قَوْله تبت إِلَيْك من ترك استيذاني لَك فِي هَذِه الْمَسْأَلَة الْعَظِيمَة وَمثلهَا مَا لَا يكون مَعَه تَكْلِيف لمعرفتك وَالْعلم بك
وَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ بقوله تبت إِلَيْك أَي تبت إِلَيْك أَن أَسأَلك الرُّؤْيَة لهول مَا أصابني لَا لِأَنَّهَا مستحيلة عَلَيْك وَلَا لِأَنِّي عَاص فِي سُؤَالِي كَمَا يَقُول الْقَائِل تبت من كَلَام فلَان ومعاملته وَمن ركُوب الْبَحْر وَمن الْحَج مَاشِيا إِذْ ناله فِي ذَلِك تَعب وَنصب وَشدَّة وَإِن كَانَ ذَلِك مُبَاحا حسنا جَائِزا
وَالتَّوْبَة هِيَ الرُّجُوع عَن الشَّيْء وَمن ذَلِك سمي الإقلاع عَن الذُّنُوب وَالْعود إِلَى طَاعَة الله تَعَالَى تَوْبَة مِنْهَا
[ ٣٠٧ ]
وَمعنى المُرَاد بقوله ﴿ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم ليتوبوا﴾ أَي رَجَعَ بهم إِلَى التفضل والامتنان ليرجعوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ
فَقَوله تبت إِلَيْك أَي رجعت عَن سُؤَالِي إياك الرُّؤْيَة
وَهَذَا هُوَ أصل التَّوْبَة وَلَيْسَ الرُّجُوع عَن الشَّيْء يَقْتَضِي كَونه عصيانا
فَبَطل تعلقهم بِالْآيَةِ