وَيُقَال لَهُم مَا الدَّلِيل على أَن صانع الْعَالم جسم فَإِن قَالُوا لأننا لم نجد فِي الشَّاهِد والمعقول فَاعِلا إِلَّا جسما فَوَجَبَ الْقَضَاء بذلك على
[ ٢٢٥ ]
الْغَائِب قيل لَهُم فَيجب على مَوْضُوع استدلالكم هَذَا أَن يكون الْقَدِيم سُبْحَانَهُ مؤلفا مُحدثا مصورا ذَا حيّز وَقبُول للأعراض لأنكم لم تَجدوا فِي الشَّاهِد وتعقلوا فَاعِلا إِلَّا كَذَلِك فَإِن مروا على ذَلِك تركُوا قَوْلهم وفارقوا التَّوْحِيد وَأَن أَبوهُ نقضوا استدلالهم
[ ٢٢٦ ]
بَاب الْكَلَام فِي الصِّفَات
فَإِن قَالَ قَائِل وَلم قُلْتُمْ إِن للقديم تَعَالَى حَيَاة وعلما وقدرة وسمعا وبصرا وكلاما وَإِرَادَة قيل لَهُ من قبل أَن الْحَيّ الْعَالم الْقَادِر منا إِنَّمَا كَانَ حَيا عَالما قَادِرًا متكلما مرِيدا من أجل أَن لَهُ حَيَاة وعلما وقدرة وكلاما وسمعا وبصرا وَإِرَادَة وَأَن هَذَا فَائِدَة وَصفه بِأَنَّهُ حَيّ عَالم قَادر مُرِيد يدل على ذَلِك أَن الْحَيّ منا لَا يجوز أَن يكون حَيا عَالما قَادِرًا مرِيدا مَعَ عدم الْحَيَاة وَالْعلم وَالْقُدْرَة وَلَا تُوجد بِهِ هَذِه الصِّفَات إِلَّا وَجب بوجودها بِهِ أَن يكون حَيا عَالما قَادِرًا فَوَجَبَ أَنَّهَا عِلّة فِي كَونه كَذَلِك كَمَا وَجب أَن تكون عِلّة كَون الْفَاعِل فَاعِلا والمريد مرِيدا وجود فعله وإراداته الَّتِي يجب كَونه فَاعِلا مرِيدا لوجودها وَغير فَاعل مُرِيد بعدمها فَوَجَبَ أَن يكون الْبَارِي سُبْحَانَهُ ذَا حَيَاة وَعلم وقدرة وَإِرَادَة وَكَلَام وَسمع وبصر وَأَنه لَو لم يكن لَهُ شَيْء من هَذِه الصِّفَات لم يكن حَيا وَلَا عَالما وَلَا قَادِرًا وَلَا مرِيدا وَلَا متكلما وَلَا سميعا وَلَا بَصيرًا يتعالى عَن ذَلِك
[ ٢٢٧ ]
كَمَا أَنه لَو لم يكن لَهُ إِرَادَة وَفعل لم يكن عندنَا وَعِنْدهم فَاعِلا مرِيدا لِأَن الحكم الْعقلِيّ الْوَاجِب عَن عِلّة لَا يجوز حُصُوله لبَعض من هُوَ لَهُ مَعَ عدم الْعلَّة الْمُوجبَة لَهُ وَلَا لأجل شَيْء يُخَالِفهَا لِأَن ذَلِك يُخرجهَا عَن أَن تكون عِلّة الحكم