يُقَال لَهُم خبرونا عَن الْجَوْهَر الَّذِي هُوَ عنْدكُمْ غير الأقانيم أهوَ مَعَ ذَلِك مُخَالف لَهَا أَو مُوَافق لَهَا فَإِن قَالُوا إِنَّه مُوَافق لَهَا قيل لَهُم
[ ١٠٣ ]
فَيجب أَن يكون أقانيم مثلهَا وَأَن يكون الْجَوْهَر ابْنا من حَيْثُ وَافق الابْن وَأَن يكون روحا من حَيْثُ وَافق الرّوح وَأَن يكون أقنوما وخاصا لجوهر آخر خَامِس كَمَا أَن الأقانيم خَواص لجوهر وَيجب أَيْضا أَن تكون نَفسه متباينة الْمَعْنى مُخْتَلفَة من حَيْثُ أشبهت أقانيم مُخْتَلفَة الْمعَانِي وَأَن يكون ابْن نَفسه وروح نَفسه لِأَنَّهُ مثل ابْنه وروحه وبمعناهما وَهَذَا جهل عَظِيم وَترك لقَولهم إِن صَارُوا إِلَيْهِ
وَإِن قَالُوا لَيْسَ الْجَوْهَر مُوَافقا للأقانيم من كل جِهَة وَإِنَّمَا يُوَافِقهَا بالجوهرية لِأَن جوهرها من جوهره وَإِنَّمَا يُخَالِفهَا فِي القنومية قيل لَهُم فالجهة الَّتِي وافقها بهَا وَهِي الجوهرية هِيَ الْجِهَة الَّتِي خالفها بهَا وَهِي القنومية فَإِن قَالُوا نعم جعلُوا معنى الجوهرية هُوَ معنى القنومية وَقيل لَهُم فَمَا أنكرتم أَن يكون الْجَوْهَر أقنوما لجوهر آخر ولنفسه وَذَلِكَ ترك قَوْلهم
فَإِن قَالُوا جِهَة الِاخْتِلَاف بَينهمَا وَهِي القنومية غير جِهَة الِاتِّفَاق الَّتِي هِيَ الجوهرية قيل لَهُم فَيجب أَن يكون هُنَاكَ خلاف ثَابت بَين الْجَوْهَر والأقانيم فِي القنومية وَأَن يكون ذَلِك الْخلاف لَا يعدو أَن يكون جوهرا أَو عرضا وَإِلَّا وَجب أَن يُوَافِقهَا بِنَفسِهِ فِي الجوهرية ويخالفها بِنَفسِهِ فِي القنومية وَإِن جَازَ ذَلِك جَازَ أَن يكون وفَاق الشَّيْئَيْنِ هُوَ خلافهما وَأَن يكون
[ ١٠٤ ]
قدمه هُوَ حُدُوثه وَأَن يكون قَدِيما مُحدثا لنَفسِهِ وَفِي فَسَاد ذَلِك دَلِيل على بطلَان مَا قَالُوا
فَإِن قَالَ مِنْهُم قَائِل أفليس قد قُلْتُمْ أَنْتُم فِي صِفَات الْبَارِي سُبْحَانَهُ إِنَّهَا لَيست بموافقة لَهُ وَلَا مُخَالفَة لَهُ فَمَا أنكرتم أَيْضا أَن يكون الْجَوْهَر غير مُوَافق للأقانيم وَلَا مُخَالفا لَهَا قيل لَهُم إِنَّمَا سألناكم عَن هَذَا لأجل قَوْلكُم إِن الْجَوْهَر غير الأقانيم وَنحن فَلَا نقُول إِن الله سُبْحَانَهُ غير صِفَاته فَلَا يلْزم مَا قُلْتُمْ
وعَلى أننا لَو قُلْنَا إِن الله تَعَالَى مُخَالف لصفاته فِي مَعْنَاهَا بِمَعْنى أَنه يجوز عَلَيْهَا مَا يَسْتَحِيل عَلَيْهِ وَأَنه لَا يسد مسدها وَلَا يَنُوب منابها لم يدْخل علينا مثل مَا لزمكم من كَون الْمُتَّفق بِنَفسِهِ مُخْتَلفا بِنَفسِهِ وَكَون جِهَة الِاتِّفَاق هِيَ جِهَة الِاخْتِلَاف لأننا لَا نزعم أَن الله سُبْحَانَهُ مُوَافق لصفاته فِي جِهَة من الْجِهَات وَأَنْتُم تَزْعُمُونَ أَن الْجَوْهَر مُوَافق للأقانيم بالجوهرية فَإِنَّهُ مُوَافق لَهَا بِنَفسِهِ ومخالف لَهَا أَيْضا فِي القنومية بِنَفسِهِ فشتان بَين قَوْلنَا وقولكم
وَإِن قَالُوا لَا نقُول إِنَّه مُوَافق لَهَا وَلَا مُخَالف لَهَا قيل لَهُم فَلَا بُد أَن يسد مسدها فيوافقها أَو لَا يسد مسدها فيخالفها وَهَذَا الْمَعْنى بِنَفسِهِ هُوَ الَّذِي نعنيه بالِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَاف فَلَا معنى للمراوغة
وَإِن قَالُوا أَلَيْسَ لَا يُقَال إِن يَد الْإِنْسَان من الْإِنْسَان مُخَالفَة لَهُ وَلَا مُوَافقَة لَهُ وَكَذَلِكَ الْوَاحِد من
[ ١٠٥ ]
الْعشْرَة وَالْبَيْت من القصيدة وَالْآيَة من السُّورَة فَمَا أنكرتم من مثل ذَلِك فِي الْجَوْهَر والأقانيم قيل لَهُم إِنَّمَا لم يجز إِطْلَاق الْخلاف والوفاق فِيمَا ذكرْتُمْ لِأَن قَوْلنَا إِنْسَان وَاقع على الْجُمْلَة الَّتِي مِنْهَا الْيَد وَكَذَلِكَ الْعشْرَة وَالْوَاحد مِنْهَا وَالْبَيْت من القصيدة وَالْآيَة من السُّورَة وَمن الْمحَال أَن يكون الشَّيْء مثل نَفسه أَو غَيره أَو خلاف نَفسه وَقَوْلنَا جَوْهَر لَيْسَ بواقع عنْدكُمْ على الْجَوْهَر والأقانيم الَّتِي هِيَ خواصه وَلَا من أَسمَاء الْجمل فَسقط مَا سَأَلْتُم عَنهُ