فَإِن قَالَ قَائِل من الْيَهُود وَالنَّصَارَى والمعتزلة كَيفَ لَا يجوز التحدي بِمثل الْقُرْآن وَهُوَ عنْدكُمْ قديم لَا مثل لَهُ من كَلَام الْآدَمِيّين وَلَا يجانس كَلَام المخلوقين قيل لَهُ لم يتحد النَّبِي ﷺ بِمثل الْكَلَام الْقَائِم بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَإِنَّمَا تحداهم بِمثل الْحُرُوف الْمَنْظُومَة الَّتِي هِيَ
[ ١٧٨ ]
عبارَة عَنهُ فِي براعتها وفصاحتها واختصارها وَكَثْرَة مَعَانِيهَا وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك بَطل مَا سَأَلْتُم عَنهُ
على أَنه يَصح من الله تَعَالَى وَمن رَسُوله ﷺ أَن يتحدى بِمثل الْكَلَام الْقَدِيم إِذا ادّعى ملحد أَو معاند أَنه مثل كَلَام الْآدَمِيّين وَمن جنس كَلَام المخلوقين بِأَن يُقَال لَهُ إيت بِمثلِهِ إِن كَانَ لَهُ مثل على مَا تدعيه كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿قل هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ و﴿فَإِن كَانَ لكم كيد فكيدون﴾ و﴿أَيْن شركاؤكم الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ﴾ فطالبهم بذلك على مَذْهَب التحدي والتقريع إِن كَانَ للباطل برهَان وللقديم سُبْحَانَهُ شريك أَو كيد يكَاد بِهِ وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك سقط تعجبهم من ذَلِك وَثَبت أَنه لَا تعلق لأحد فِيهِ