"ومنها" ما ذكره الناظم بقوله:
وإن ما جاء مع جبريل من محكم القرآن والتنزيل
كلامه سبحانه قديم أعيا الورى بالنص يا عليم
فقوله: *كلامه سبحانه قديم* هو من جنس ما قبله من الألفاظ المبتدعة المخترعة التي لم ينطق بها سلف الأمة وأئمتها والذي عليه أهل السنة والجماعة المخالفون لأهل البدع أن كلام الله ﷾ حادث الآحاد قديم النوع، وأنه يتكلم بمشيئته وقدرته إذا شاء لا يمتنع عليه شيء أراده وأن الله تعالى متصف بالأفعال الاختيارية القائمة به فهو سبحانه قد تكلم في الأزل بما شاء ويتكلم فيما لم يزل بقدرته ومشيئته بما أراد وهو الفعال لما يريد ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وأهل البدع المخالفون للسلف ينفون ذلك ويسمون هذه الأفعال الاختيارية القائمة به ﷾ حلول الحوادث والله لا يكون محلا للحوادث ويريدون بهذا أن لا يتكلم بقدرته ومشيئته ولا ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ولا يأتي يوم القيامة ولا يجيء ولا يغضب بعد أن كان راضيا ولا يرضى بعد أن كان غضبانا ولا يقوم به فعل البتة ولا أمر مجدد بعد أن لم يكن ولا يريد شيئا بعد أن لم يكن مريدا له فلا يقول له كن حقيقة ولا استوى على عرشه بعد أن لم يكن مستويا ولا يغضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولا ينادي عباده يوم القيامة بعد أن لم يكن مناديا ولا يقول للمصلي
[ ٢٠ ]
إذا قال ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: أثنى علي عبدي، فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: مجدني عبدي" فإن هذه كلها حوادث وهو منزه عن حلول الحوادث كما تقدم بيان هذا وإيضاحه في كلام ابن القيم ﵀، وقال في الكافية الشافية لما ذكر أقوال أهل البدع المخالفين لأهل السنة:
والآخرون أولو الحديث كأحمد ذاك ابن حنبل الرضي الشيباني
قد قال إن الله حقا لم يزل متكلما إن شاء ذو إحسان
جعل الكلام صفات فعل قائم بالذات لم يفقد من الرحمن
وكذاك نص على دوام الفعل بالا حسان أيضا في مكان ثان
وكذا ابن عباس فراجع قوله لما أجاب مسائل القرآن
وكذاك جعفر الإمام الصادق ال مقبول عند الخلق ذو العرفان
قد قال لم يزل المهيمن محسنا برا جوادا عند كل أوان
إلى آخر كلامه فإنه قد أجاد فيه وأفاد فراجعه فيها.
[ ٢١ ]