ولأئمة السلف ومنهم أحمد كلام في الحركة والانتقال، فنذكر من ذلك ما يتبين به صحة مذهب السلف وبطلان ما خالفهم من كلام أهل البدع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في العقل والنقل بعد كلام طويل قال فيه: والفعل صفة كمال لا صفة نقص كالكلام والقدرة وعدم الفعل صفة نقص، كعدم الكلام وعدم القدرة، فدل العقل على صحة ما دل عليه الشرع وهو المطلوب. وكان الناس قبل أبي محمد بن كلاب صنفين، فأهل السنة والجماعة يثبتون ما يقوم بالله تعالى من الصفات والأفعال التي يشاؤها ويقدر عليها، والجهمية من المعتزلة وغيرهم تنكر هذا.
[ ٥٥ ]
وهذا فأثبت ابن كلاب قيام الصفات اللازمة به ونفى أن يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته من الأفعال وغيرها، ووافقه على ذلك أبو العباس القلانسي وأبو الحسن الأشعري وغيرهما، وأما الحارث المحاسبي فكان ينتسب إلى قول ابن كلاب ولهذا أمر أحمد بهجره، وكان أحمد يحذر عن ابن كلاب وأتباعه، ثم قيل عن الحادث أنه رجع عن قوله، وقد ذكر الحارث في كتاب فهم القرآن عن أهل السنة في هذه المسألة قولين ورجح قول ابن كلاب، وذكر ذلك في قوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، وأمثال ذلك.
[ ٥٦ ]