وأئمة السنة والحديث على إثبات النوعين، وهو الذي ذكره عنهم من نقل مذهبهم، كحرب الكرماني، وعثمان ابن سعيد الدارمي وغيرهما، بل صرح هؤلاء بلفظ الحركة وأن ذلك هو مذهب أئمة السنة والحديث من المتقدمين والمتأخرين، وذكر حرب الكرماني قول من لقيه من أئمة السنة؛ كأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور، وقال عثمان بن سعيد وغيره: إن الحركة من لوازم الحياة، فكل حي متحرك، وجعلوا نفي هذا من أقوال الجهمية، نفاة الصفات الذين اتفق السلف والأئمة على تضليلهم وتبديعهم، وطائفة أخرى من السلفيين؛ كنعيم بن حماد الخزاعي، والبخاري صاحب الصحيح، وأبي بكر بن خزيمة، وغيرهم؛ كأبي عمر بن عبد البر وأمثاله يثبتون المعنى الذي يثبته هؤلاء، ويسمون ذلك فعلا ونحوه، لكن يمنعون عن إطلاق لفظ الحركة لكونه
[ ٥٦ ]
غير مأثور وأصحاب أحمد منهم من يوافق هؤلاء، كأبي بكر عبد العزيز، وأبي عبد الله بن بطة، وأمثالهما، ومنهم من يوافق الأولين: كأبي عبد الله ابن حامد، وأمثاله – ثم ذكر كلاما – طويلا إلى أن قال: وقال أبو محمد حرب بن إسماعيل الكرماني في مسائله المعروفة التي نقلها عن أحمد، وإسحاق، وغيرهما، وذكر معهما من الآثار عن النبي ﷺ والصحابة وغيرهم ما ذكر – إلى أن قال: وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد، وإسحاق، وإبراهيم بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم، وذكر الكلام في الإيمان، والقدر، والوعيد، والإمامة، وما أخبر به الرسول من أشراط الساعة، وأمر البرزخ، والقيامة، وغير ذلك، إلى أن قال: وهو سبحانه بائن من خلقه، لا يخلو من علمه مكان، ولله عرش، وللعرش حملة يحملونه، وله حد، الله أعلم بحده، والله على عرشه، عز ذكره، وتعالى جده، ولا إله غيره، والله تعالى سميع لا يشك، بصير لا يرتاب، عليم لا يجهل، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حفيظ لا ينسى، يقظان لا يسهو، رقيب لا يغفل، يتكلم، ويتحرك، ويسمع، ويبصر، وينظر، ويقبض، ويبسط، ويحب، ويكره، ويبغض، ويرضى، ويسخط، ويغضب، ويرحم، وعفو، ويغفر، ويعطي، ويمنع، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء، وكما شاء، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
[ ٥٧ ]
إلى أن قال: ولم يزل متكلما عالما ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ اهـ؟.
والمقصود أنه ذكر عن أئمة السلف في أفعال الله الاختيارية التي تتعلق بمشيئة وقدرته وإرادته الحركة فليس لنا أن نعدل عن قولهم ونأخذ بمذاهب أهل البدع وآرائهم.
[ ٥٨ ]