فِي الْآيَة الَّتِي وَردت فِي إماتته وإحيائه
قَالَ تَعَالَى ﴿أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة﴾ الْآيَة
الى قَوْله تَعَالَى أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير
فمما اختلقوه عَلَيْهِ ﵇ أَنه شكّ فِي الْبَعْث بقوله ﴿أَنى يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا﴾ فَأرَاهُ الله الْآيَة فِي نَفسه حَيْثُ أَمَاتَهُ ثمَّ أَحْيَاهُ فَحِينَئِذٍ أَيقَن بِالْبَعْثِ فَقَالَ أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير
وَمَا أرى أَن هَؤُلَاءِ الأوباش الَّذين يَعْتَقِدُونَ فِي عقائد أَنْبيَاء الله تَعَالَى مثل هَذَا الِاعْتِقَاد إِلَّا أَنهم يقيسونها بعقائدهم الْفَاسِدَة وشكوكهم المضطربة
كَمَا قيل رمتني بدائها وانسلت وَقيل وكل إِنَاء بِالَّذِي فِيهِ يرشح
[ ١٠٣ ]
مَعَ جهلهم بمقادير النُّبُوَّة فيمشون فهم مثل هَذِه الْأَقْوَال الحاسمة لأصل الْإِيمَان
وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه مَا مَاتَ عُزَيْر وَلَكِن غشي عَلَيْهِ بِدَلِيل أَنه لَو مَاتَ لم يحي بعد
وَهَذَا هُوَ التَّنْصِيص على إِنْكَار الْبَعْث واستبعاد إحْيَاء الْمَوْتَى وَتَكْذيب البارئ تَعَالَى حَيْثُ قَالَ فأماته الله مئة عَام ثمَّ بَعثه
وَقد قَالَ كلب من كلاب الْقصاص هَذِه القولة فِي هَذَا الْبَلَد على الْمِنْبَر فَمَا أنكروها عَلَيْهِ وَلَا طُولِبَ بهَا وَمَا يُمكن أَن ينبو فهم مُسلم عَن فَسَاد هَذِه القولة فَإِنَّهَا رد نَص الْكتاب وَلكنهَا قُلُوب طبع الله عَلَيْهَا بِطَابع الحرمان