فَتَأمل أَيهَا الْعَاقِل الْمُوفق لهَذِهِ الْعلقَة الثمينة وَالْأَمَانَة المصونة والحظوة الضمينة لَك بالسلامة والعناية المكينة وَشد عَلَيْهَا كف الضنين واحفظها حفظ المؤتمن الْأمين ذخيرة ليَوْم الافتقار وجنة بَيْنك وَبَين النَّار
فصل
لَكِن إياك أَيهَا الْمُصَلِّي مَعَ مَا تقدم لَك أَن يبسطك الرَّجَاء بِكَثْرَة الأجور فَتَهْوِي بك فِي دركات الْغرُور وعالج هَوَاك بِأَن تعلم أَن حُصُول الْفضل لَا يَصح إِلَّا بأَرْبعَة شُرُوط وَهِي
الْعلم بتفاصيل أَحْكَامهَا
والأخلاص فِي كل ظَاهر مِنْهَا وباطن لله تَعَالَى
وَحُضُور الْقلب عِنْد أَدَائِهَا فِي كل لَحْظَة لِأَنَّهُ مَالك مِنْهَا إِلَّا مَا عقلت كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر
[ ١٦٥ ]
ورؤية التَّقْصِير فِيهَا بعد الْفَرَاغ مِنْهَا
كَانَ الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ إِذا تَوَضَّأ للصَّلَاة تغير لَونه واضطربت فرائصه فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ أَتَدْرُونَ بَين يَدي من أَقف أَتَدْرُونَ من أخاطب
فَهَذَا هَذَا وأنى لنا بذلك وَمن أَيْن وحسبنا مَا نعلم من تفريطنا وغفلتنا وَإِذا صحت هَذِه وَقل مَا تصح فَالْأَمْر بعد مَوْقُوف على السَّابِقَة وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
﴿قل بِفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هُوَ خير مِمَّا يجمعُونَ﴾