وَأما أَنْت أَيهَا التارك البطال المنهمك فِي غلواء التعطيل المرتبك فِي طماعية الأمل المخيل الَّذِي يسمع الْأَذَان فِي كل يَوْم وَلَيْلَة خمس مَرَّات وَأَنت وادع الْقلب مطمئن الْجَوَارِح لَا تصحو من سكرتك وَلَا تتيقظ من غامض غفلتك كَأَنَّك لم تفرض عَلَيْك وَكَأن الْمَطْلُوب بهَا غَيْرك ولتعلم أَن كل مَا سبق من أَفْرَاد الْعدَد فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة الْمَفْرُوضَة عَلَيْك مثل عَددهَا من الآثام فِي التّرْك لكَون جَزَاء السَّيئَة بِمِثْلِهَا
وَأَنت مَعَ ذَلِك فِي دنياك أبطش من عِقَاب وَأحذر من
[ ١٦٦ ]
غراب ذِئْب عتم وضبع قرم جماع مناع عفرية نفرية تنتهز الفرصة وتغتنم من قمامة أَخِيك القبصة وتخدع من سواك وَلَو فِي نفثة سواك لتحصل بهَا شهواتك وتجاهر من يطلع عَلَيْك فِي خلواتك
كَمَا قيل
(مَا أميل النَّفس إِلَى الْبَاطِل وأهون الدُّنْيَا على الْعَاقِل)
(ترضي الْفَتى فِي عَاجل شَهْوَة لَو خسر الْجنَّة فِي الآجل)
فَإِن ادعيت الْجَهْل بِمَا يلزمك فَمَا أعلمك بِمَا لَا يلزمك وَإِلَّا فَانْظُر كَيفَ تجهد أيامك وَتصرف غوائلك وتنصب شركك وحبائلك لتصيد نزر خسيس بخبث مَكَائِد لَا يتفطن لَهَا إِبْلِيس
يَا بائس يَا فَقير يَا دودة الْحَرِير تبني على نَفسك سرادق نحسك وبخسك
كَمَا قيل
[ ١٦٧ ]
(تجمع مَا تتركه حسرة لوَارث أَو آمل أملك)
(أقربهم مِنْك وأدناهم إِلَيْك من فِي حُفْرَة أنزلك)
(وَرَاح من قبرك مستعجلا فتش من فرحته مَنْزِلك)
ورحل مَا أخفيت من عقدَة كنت بَخِيلًا أَن يَرَاهَا ملك)
قَالَ بشر بن الْحَارِث رَحْمَة الله عَلَيْهِ (لِابْنِ آدم فِي مَاله ثَلَاث حسرات يجمعه كُله ويتركه كُله وَيسْأل عَنهُ كُله
وكما قَالَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فِي خطْبَة خطبهَا رفعتم الطين ووضعتم الدّين وضيعتم الْمَسَاكِين وتشبهتم بالدهاقين فألحقتم بالملاعين
أَيهَا المغالط لنَفسِهِ المتغافل عَن هيل التُّرَاب عَلَيْهِ فِي رمسه رَاجع بصيرتك وسدد نحيرتك وَقدر أَنَّك الْمَطْلُوب وَحدك
قَالَ الله تَعَالَى ﴿كلهم آتيه يَوْم الْقِيَامَة فَردا﴾ يَا رواغ يَا خداع وَلَا وزر إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المستقر فافرغ إِلَى عقلك من غَمَرَات حسك وصير يَوْمك خيرا من أمسك حذار حذار فجأك الْمَوْت فبادر إِلَى التَّوْبَة قبل الْفَوْت جعلنَا الله وَإِيَّاكُم مِمَّن قَالَ وَفعل
[ ١٦٨ ]
وَأمر فامتثل بفضله بمنه وَلَا جعلنَا مِمَّن يرى القذى فِي عين أَخِيه وَلَا يرى الْجذع فِي عينه
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَبِه أستعين وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَصلى على سيدنَا مُحَمَّد وَآله صَحبه وَسلم تَسْلِيمًا
كمل بِحَمْد الله وَمِنْه وَحسن توفيقه وَوَقع الْفَرَاغ من تحريره على يَد الْفَقِير إِلَى الله الخاطئ المذنب الراجي عَفْو ربه الْكَرِيم إِسْحَاق بن مَحْمُود بن بلكويه بن أبي الْفَيَّاض الشابرخواستي البرجردي غفر الله لَهُ ولوالديه وَلِجَمِيعِ أمة مُحَمَّد برحمته الواسعة
وَذَلِكَ فِي الْخَامِس عشر من صفر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ المحروسة المعزية
وَالْأَصْل الَّذِي انتسخ مِنْهُ كَانَ مُقَابلا بِأَصْل الْمُؤلف رَحْمَة الله عَلَيْهِ
وَالْحَمْد لله وَحده وصلواته على نبيه مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وعترته الطيبين الطاهرين
قَالَ عبد الله الراجي رَحمته ومغفرته مُحَمَّد رضوَان بن أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق بن أَحْمد الداية الْمَكِّيّ أرومة الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي أصلا الدومي ولادَة وَإِقَامَة
نجز بِحَمْد الله وتوفيقه النّظر فِي كتاب تَنْزِيه الْأَنْبِيَاء عَمَّا نسب إِلَيْهِم حثالة الأغبياء لأبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْأمَوِي السبتي غرَّة يَوْم الثُّلَاثَاء
[ ١٦٩ ]
تَاسِع محرم الْحَرَام عَام إِحْدَى عشرَة وَأَرْبع مئة وَألف ١٤١١ من هِجْرَة سيدنَا وَنَبِينَا مُحَمَّد ﷺ وزاده تَشْرِيفًا وتكريما الْمُوَافق الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ من شهر تموز من عَام تسعين وتسع مئة وَألف ١٩٩٠ من مولد عِيسَى الْمَسِيح ﵇
كتب الله لي هَذَا الْجهد فِي الْأَعْمَال المقبولة وأجزل فِي مثوبته ورضوانه بعفوه وَمِنْه إِنَّه ذُو الطول وَالْفضل وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
[ ١٧٠ ]