من المحدثات الصلاة عند القبور مطلقًا، واتخاذها مساجد، وبناء المساجد عليها، فقد تواترت النصوص عن النبي - ﷺ - بالنهي
[ ١٨٧ ]
عن ذلك، والتغليظ فيه.
فأما بناء المساجد على القبور فقد صرح عامة علماء الطوائف بالنهي عنه، متابعة للأحاديث، وصرح أصحابنا وغيرهم، من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما، بتحريمه، ولا ريب في القطع بتحريمه، لما روى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال: سمعت النبي - ﷺ - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا، لاتخذتُ أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك». [مسلم٥٣٢]
وعن عائشة ﵂، وعبد الله بن عباس قالا: «لما نزل برسول الله - ﷺ - طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتنم بها كشفها، فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذر ما صنعوا» [البخاري٤٣٦، ٤٣٥، مسلم٥٣١] وأخرجا جميعًا عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: «
[ ١٨٨ ]
قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». [البخاري٤٣٧، مسلم٥٣٠] وفي رواية لمسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [مسلم٥٣٠] فقد نهى عن اتخاذ القبور مساجد في آخر حياته، ثم إنه لعن - وهو في السياق - مَن فعَل ذلك من أهل الكتاب، ليحذر أمته أن يفعلوا ذلك.
قالت عائشة - ﵄ -: قال رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي لم يقم منه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا. [البخاري١٣٣٠، مسلم٥٢٩] وروى الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إن مِن شرار الناس مَن تدركهم الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد» [المسند٤١٤٣وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال: «لعن رسول الله - ﷺ - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُرُج». رواه أحمد. [المسند٢٠٣٠وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح] وفي الباب أحاديث وآثار كثيرة ليس هذا موضع استقصائها.
[ ١٨٩ ]