أولًا: الكتاب: ما تأوله غير واحد من التابعين وغيرهم، في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان:٧٢] عن محمد بن سيرين في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قال: هو الشعانين.
عن مجاهد قال: هو أعياد المشركين وعن الربيع بن أنس قال: أعياد المشركين.
وعن عطاء بن يسار قال: قال عمر: إياكم ورطانة الأعاجم وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم.
وقول هؤلاء التابعين: إنه أعياد الكفار ليس مخالفًا لقول بعضهم: إنه الشرك أو صنم كان في الجاهلية، ولقول بعضهم: إنه مجالس الخنا (١)، وقول بعضهم: إنه الغناء؛ لأن عادة السلف في
_________________
(١) (**) الخنا: الفحش في الكلام.
[ ٧٠ ]
تفسيرها هكذا، يذكر الرجل نوعًا من أنواع المسمى لحاجة المستمع إليه، أو لينبِّه به على الجنس، كما لو قال العجمي: ما الخبز؟ فيعطى رغيفًا ويقال له: هذا، بالإشارة إلى الجنس، لا إلى عين الرغيف.
ولكن قد قال قوم: إن المراد: شهادة الزور التي هي الكذب، وهذا فيه نظر، فإنه تعالى قال: ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ ولم يقل: لا يشهدون بالزور.
والعرب تقول: شهدت كذا: إذا حضرته، كقول ابن عباس: شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم [البخاري٩٦٢] وأما (شهدت بكذا) فمعناه: أخبرت به.
وأعياد المشركين إذا كان الله قد مدح ترك شهودها، الذي هو مجرد الحضور، برؤية أو سماع، فكيف بالموافقة بما يزيد على ذلك، من العمل الذي هو عمل الزور، لا مجرد شهوده؟