فَأَرَادَ تَبْدِيل الْمعَانِي إِذْ هِيَ الْمَقْصُود من تَعْبِير كل لِسَان فَأتى اليها وَهِي بارزة من ال الْأَلْفَاظ ظَاهِرَة بِلَا كتمان
فنفى حقائقها وَأعْطى لَفظهَا معنى سوى مَوْضُوعه الحقان
فجنى على الْمَعْنى جِنَايَة جَاحد وجنى على الْأَلْفَاظ بالعدوان
وأتى الى حزب الْهدى أَعْطَاهُم شبه الْيَهُود وَذَا من الْبُهْتَان
إِذْ قَالَ إِنَّهُم مشبهة وَأَنْتُم مثلهم فَمن الَّذِي يلحاني فِي هتك أَسْتَار الْيَهُود وشبههم من فرقة التحريف لِلْقُرْآنِ
مُرَاد النَّاظِم ﵀ أَن المحرف أَي المؤول ورث التحريف من الْيَهُود وهم اولو التحريف والتبديل والكتمان فَأَرَادَ المحرف مِيرَاث الثَّلَاثَة مِنْهُم فعصت عَلَيْهِ وَلم يُمكنهُ ذَلِك لِأَن لفظ النَّص مَحْفُوظ قد تولى الله حفظه كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ الْحجر فَعدل إِلَى التبديل الْمعَانِي لِأَنَّهَا هِيَ الْمَقْصُودَة بالتعبير وَلم يُمكنهُ الكتمان أَيْضا فنفى حقائقها وَأعْطى لَفظهَا معنى غير مَعْنَاهُ الْمَوْضُوع لَهُ فَجحد الْمَعْنى وجنى على اللَّفْظ بالعدوان ثمَّ بعد ذَلِك سمى أهل الاثبات وَالْهدى مشبهة وَأَنَّهُمْ مثل الْيَهُود وَهَذَا معنى قَول النَّاظِم فَمن الَّذِي
[ ٢ / ٢٥ ]
يلحاني فِي هتك أَسْتَار الْيَهُود وشبههم وَمعنى يلحاني يُنَازعنِي قَالَ فِي الْقَامُوس لاحاه ملاحاة ولحاء نازعه انْتهى أَي من يُنَازعنِي فِي هتك أَسْتَار المعطلة وتشبيههم باليهود ثمَّ شرع النَّاظِم فِي بَيَان شبههم الْمُحَقق باليهود فَقَالَ يَا مُسلمين بِحَق ربكُم اسمعوا قولي وعوه وعي ذِي عرفان
ثمَّ احكموا من بعد من هَذَا الَّذِي أولى بِهَذَا الشّبَه بالبرهان