أَي وَمن الْعَجَائِب ان المعطلة تزْعم ان الْعُلُوّ مَذْهَب فِرْعَوْن وَهَذَا من قلب الْحَقَائِق وَقد تقدم توضيح ذَلِك قَوْله إِذْ قَصده إِنْكَار ذَات الرب تَعَالَى الخ أَي إِن قصد فِرْعَوْن اللعين إِنْكَار ذَات الرب تَعَالَى قَوْله وسواه جَاءَ بسلم وبآلة الخ أَي ان هَؤُلَاءِ النفاة وضعُوا القوانين فِيمَا جَاءَت بِهِ الانبياء عَن الله فَمَا وَافق تِلْكَ القوانين قبلوه وَمَا خالفها لم يتبعوه وتأولوه أَو فوضوه قَوْله وأتى بِذَاكَ مفكرا ومقدرا أَي النَّافِي فكر وَقدر فِيمَا وصف الله بِهِ نَفسه اَوْ وَصفه بِهِ رسله وَأَنه ورث بذلك الْوَلِيد بن الْمُغيرَة الَّذِي ذكره الله تَعَالَى فِي قَوْله ﴿إِنَّه فكر وَقدر﴾ المدثر الْآيَة ورحم الله النَّاظِم فَلَقَد استعظم نسبتهم مَذْهَب الْعُلُوّ إِلَى فِرْعَوْن فَلَو دفع إِلَى زمن من زَاد فِي الطنبور نَغمَة وصنف مصنفا فِي إِيمَان فِرْعَوْن وَإِن كَانَ المحيي ابْن عَرَبِيّ قد زعم ذَلِك
[ ٢ / ٢٩ ]
فمذهبه مَعْلُوم ومشربه مَذْمُوم فَالله الْمُسْتَعَان قَوْله إِذْ تنقاد للجوبان وَهُوَ الرَّاعِي