فِي التَّفْرِيق بَين مَا يُضَاف الى الرب تَعَالَى من الاوصاف والاعيان
وَالله أخبر فِي الْكتاب بِأَنَّهُ مِنْهُ ومجرور بِمن نَوْعَانِ
عين وَوصف قَائِم بِالْعينِ كال أَعْيَان خلق الْخَالِق الرَّحْمَن
وَالْوَصْف بالمجرور قَامَ لانه أولى بِهِ فِي عرف كل لِسَان
وَنَظِير ذَا أَيْضا سَوَاء مَا يُضَاف اليه من صفة وَمن أَعْيَان فاضافة الاوصاف ثَابِتَة لمن
قَامَت بِهِ كارادة الرَّحْمَن وَإِضَافَة الْأَعْيَان ثَابِتَة لَهُ ملكا وخلقا مَا هما سيان
فَانْظُر الى بَيت الاله وَعلمه لما أضيف كَيفَ يفترقان
[ ١ / ٣١٧ ]
.. وَكَلَامه كحياته وكعلمه فِي ذِي الاضافة اذ هما وصفان
لَكِن نَاقَته وَبَيت الهنا فكعبده أَيْضا هما ذاتان
فَانْظُر الى الجهمي لما فَاتَهُ الْحق الْمُبين وَاضح الْفرْقَان
كَانَ الْجَمِيع لَدَيْهِ بَابا وَاحِدًا وَالصُّبْح لَاحَ لمن لَهُ عينان
قَوْله وَالله اخبر فِي الْقرَان بِأَنَّهُ الخ أَي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل نزله روح الْقُدس من رَبك بِالْحَقِّ﴾ النَّحْل ١٠٢ وَقَالَ ﴿وَالَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يعلمُونَ أَنه منزل من رَبك بِالْحَقِّ﴾ الانعام ١١٤ وَقَالَ تَعَالَى عَن الْمَسِيح ﴿وروح مِنْهُ﴾ النِّسَاء ١٧١ وَمن لابتداء الْغَايَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ الجاثية ١٣ وَمن لابتداء الْغَايَة
قَالَ شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى الْمُضَاف الى الله تَعَالَى اذا كَانَ معنى لَا يقوم بِنَفسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ من الْمَخْلُوقَات وَجب ان يكون ضفة لله تَعَالَى قَائِمَة بِهِ وَامْتنع اضافته اضافة مَخْلُوق مربوب وَإِذا كَانَ الْمُضَاف عينا قَائِمَة بِنَفسِهَا كجبريل وَعِيسَى ﵉ وأرواح بني آدم امْتنع ان يكون صفة لله تَعَالَى لِأَن مَا قَامَ بِنَفسِهِ لَا يكون صفة لغيره لَكِن الاعيان المضافة الى الله تَعَالَى على وَجْهَيْن
أَحدهمَا ان تُضَاف اليه بِكَوْنِهِ خلقهَا وأبدعها فَهَذَا شَامِل لجيمع الْمَخْلُوقَات كَقَوْلِهِم سَمَاء الله وَأَرْض الله فجيمع المخلوقين عبيد الله وجيمع المَال مَال الله
وَالْوَجْه الثَّانِي ان يُضَاف اليه لما خصّه بِهِ من معنى يُحِبهُ وبأمر بِهِ ويرضاه كَمَا خص الْبَيْت الْعَتِيق بِعبَادة فِيهِ لَا تكون فِي غَيره وكما يُقَال
[ ١ / ٣١٨ ]
فِي مَال الْخمس والفيء هُوَ مَال الله وَرَسُوله وَمن هَذَا الْوَجْه فَعبَّاد الله هم الَّذين عبدوه أوطاعوا أمره فَهَذِهِ اضافة تَتَضَمَّن ألوهيته وشرعه وَدينه وَتلك اضافة تَتَضَمَّن ربوبيته وخلقه انْتهى مُلَخصا
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى