فِي الرَّد على الْجَهْمِية المعطلة الْقَائِلين بِأَنَّهُ لَيْسَ على الْعَرْش اله يعبد وَلَا فَوق السَّمَوَات اله يصلى لَهُ وَيسْجد وَبَيَان فَسَاد قَوْلهم عقلا ونقلا ولغة وفطرة
وَالله كَانَ وَلَيْسَ شَيْء غَيره وبرى الْبَريَّة وَهِي ذُو حدثان
فسل الْمُعَطل هَل يَرَاهَا خَارِجا عَن ذَاته أم فِيهِ حلت ذان
لابد من إِحْدَاهمَا أَو أَنَّهَا هِيَ عينه مَا ثمَّ موجودان
مَا ثمَّ مَخْلُوق وخالقه وَمَا شَيْء مُغَاير هَذِه الاعيان
لابد من احدى ثَلَاث مَالهَا من رَابِع خلو عَن الروغان
ولذاك قَالَ مُحَقّق الْقَوْم الَّذِي رفع الْقَوَاعِد مدعي الْعرْفَان
[ ١ / ٣٨٥ ]
.. هُوَ عين هَذَا الْكَوْن لَيْسَ بِغَيْرِهِ أَنى وَلَيْسَ مباين الاكوان
كلا وَلَيْسَ مجانبا ايضا لَهَا فَهُوَ الْوُجُود بِعَيْنِه وعيان
ان لم يكن فَوق الْخَلَائق رَبهَا فَالْقَوْل هَذَا القَوْل فِي الْمِيزَان
اذ لَيْسَ يعقل بعد إِلَّا أَنه قد حل فِيهَا وَهِي كالابدان
وَالروح ذَات الْحق ﷻ حلت بهَا كمقالة النَّصْرَانِي
فاحكم على من قَالَ لَيْسَ بِخَارِج عَنْهَا وَلَا فِيهَا بِحكم بَيَان
بِخِلَافِهِ الوحيين والاجماع وَالْعقل الصَّرِيح وفطرة الرَّحْمَن
فَعَلَيهِ اوقع حد مَعْدُوم بلَى حد الْمحَال بِغَيْر مَا فرقان
يَا للعقول اذا نفيتم مخبرا ونقيض حد ذَاك فِي امكان
ان كَانَ نفي دُخُوله وَخُرُوجه لَا يصدقان مَعًا لذى امكان
الا على عدم صَرِيح نَفْيه مُتَحَقق ببديهة الانسان
أيصح فِي الْمَعْقُول يَا أهل النهى ذاتان لَا بِالْغَيْر قائمتان
لَيست تبَاين مِنْهُمَا ذَات لاخرى أَو تحايثها فيجتمعان
قَوْله أَو تحايثها قَالَ فِي الْقَامُوس حَيْثُ كلمة دَالَّة على الْمَكَان كحين فِي الزَّمَان ويثلث آخِره انْتهى
ان كَانَ فِي الدُّنْيَا محَال فَهُوَ ذَا فَارْجِع الى الْمَعْقُول والبرهان
فلئن زعمتم ان ذَلِك فِي الَّذِي هُوَ قَابل من جسم أَو جثمان
[ ١ / ٣٨٦ ]
.. والرب لَيْسَ كَذَا فنفي دُخُوله وَخُرُوجه مَا فِيهِ من بطلَان
فَيُقَال هَذَا أَولا من قَوْلكُم دَعْوَى مُجَرّدَة بِلَا برهَان
ذَاك اصْطِلَاح من فريق فارقوا الْوَحْي الْمُبين بحكمة اليونان
احْتج النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى على بطلَان قَول الْجَهْمِية النفاة لعلو الله سُبْحَانَهُ على خلقه بِهَذِهِ الْحجَج القاطعة والبراهين الساطعة فَقَالَ وَالله كَانَ وَلَيْسَ شَيْء غَيره يُشِير الى الحَدِيث الصَّحِيح الْمَرْفُوع (كَانَ الله وَلم يكن شَيْء غَيره وَكَانَ عَرْشه على المَاء يَقُول إِذا كَانَ الله تَعَالَى فِي الْأَزَل لم يكن مَعَه غَيره وَخلق الْمَخْلُوقَات وَهَذَا معنى قَوْله وبرى الْبَريَّة الخ فسل الْمُعَطل هَل خلقهَا خَارِجا عَن ذَاته المقدسة أَو خلقهَا فِي ذَاته المقدسة تَعَالَى عَن ذَلِك أَو هِيَ عينه كَمَا يَقُوله الوجودية لعنهم الله تَعَالَى وَهَذِه قسْمَة حاصرة لَان الْمَخْلُوقَات إِمَّا أَن تكون خلقهَا فِي ذَاته أَو خَارِجهَا عَنْهَا أَو هِيَ عينه وَلَا قسم غير هَذِه الثَّلَاثَة وَلذَلِك قَالَ النَّاظِم ولذاك قَالَ مُحَقّق الْقَوْم الَّذِي رفع الْقَوَاعِد يَعْنِي الْقَائِلين بوحدة الْوُجُود فانهم قَالُوا وجود الْمَخْلُوقَات هُوَ عين وجود الْخَالِق مَا ثمَّ غير وَلَا سوى الْبَتَّةَ تَعَالَى الله عَن قَوْلهم علوا كَبِيرا وَلِهَذَا قَالَ إِن لم يكن فَوق الْخَلَائق رَبهَا الخ أَي إِن لم يكن الرب تَعَالَى فَوق خلقه فَالْقَوْل هَذَا القَوْل فِي الْمِيزَان أَي فِي الْعدْل وَالْقِيَاس فانه إِذا لم يكن تَعَالَى مباينا للاكوان وَلَا محايثا لَهَا دَاخِلا فِيهَا لم يبْق الا هَذَا القَوْل إِذْ لَيْسَ يعقل الا هَذَا وَأَن الرّوح ذَات
[ ١ / ٣٨٧ ]
الْحق تَعَالَى حلت بِهَذَا الْعَالم كَمَا تَقوله النَّصَارَى فِي عِيسَى ﵇
قَوْله فاحكم على من قَالَ لَيْسَ بِخَارِج الخ هَذَا الْكَلَام لابي مُحَمَّد عبد الله بن سعيد بن كلاب الْقطَّان حَكَاهُ عَنهُ الامام ابو بكر ابْن فورك فِي كتاب (الْمُجَرّد (فِيمَا جمعه من كَلَام ابْن كلاب أَنه قَالَ وَأخرج من الْخَبَر وَالنَّظَر قَول من قَالَ لَا هُوَ فِي الْعَالم وَلَا خَارِجا مِنْهُ فنفاه نفيا مستويا لانه لَو قيل لَهُ صفة بِالْعدمِ لما قدر أَن يَقُول أَكثر من هَذَا ورد أَخْبَار الله أَيْضا وَقَالَ فِي ذَلِك مَالا يجوز فِي نَص وَلَا مَعْقُول ثمَّ قَالَ وَرَسُول الله ﷺ وَهُوَ صفوة الله من خلقه وَخيرته من بريته أعلمهم بالاين واستصوب قَول الْقَائِل إِنَّه فِي السَّمَاء وَشهد لَهُ بالايمان عِنْد ذَلِك وجهم بن صَفْوَان وَأَصْحَابه لَا يجيزون الاين ويحيلون القَوْل بِهِ قَالَ وَلَو كَانَ خطأ لَكَانَ رَسُول الله ﷺ أَحَق بالانكار لَهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول لَهَا لَا تقولي ذَلِك فتوهمي أَنه مَحْدُود وَأَنه فِي مَكَان دون مَكَان وَلَكِن قولي إِنَّه فِي كل مَكَان لانه هُوَ الصَّوَاب دون مَا قلت كلا فقد أجَازه رَسُول الله ﷺ مَعَ علمه بِمَا فِيهِ وانه من الايمان بل الامر الَّذِي يجب بِهِ الايمان لقائله وَمن أَجله شهد لَهَا بالايمان حِين قالته وَكَيف يكون الْحق فِي خلاف ذَلِك وَالْكتاب نَاطِق بذلك وَشَاهد لَهُ وَقد غرس فِي نبيه الْفطْرَة ومعارف الْآدَمِيّين من ذَلِك مَا لَا شَيْء أبين مِنْهُ وَلَا أوكد لانك لَا تسْأَل أحدا من النَّاس عَنهُ عَرَبيا وَلَا عجميا وَلَا مُؤمنا وَلَا كَافِرًا فَتَقول أَيْن رَبك إِلَّا قَالَ فِي السَّمَاء أفْصح أَو أَوْمَأ بِيَدِهِ أَو أَشَارَ بطرفه إِن كَانَ لَا يفصح وَلَا يُشِير الى غير ذَلِك وَمَا رَأينَا أحدا إِذا عَن لَهُ دُعَاء الا رَافعا يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وَلَا وجدنَا أحدا غير الْجَهْمِية يسْأَل عَن ربه فَيَقُول فِي كل مَكَان كَمَا يَقُولُونَ وهم يدعونَ
[ ١ / ٣٨٨ ]
أَنهم أفضل النَّاس كلهم فتاهت الْعُقُول وَسَقَطت الاخبار واهتدى جهم وَخَمْسُونَ رجلا مَعَه نَعُوذ بِاللَّه من مضلات الْفِتَن انْتهى كَلَامه
قَوْله ياللعقول اذا نفيتم مخبرا الخ بِفَتْح اللَّام اسْم منادى مجرور بِاللَّامِ إِذا استغيث اسْم منادى وَجب كَون الْحَرْف يَا وَكَونهَا مَذْكُورَة وَغلب جَرّه بلام وَاجِبَة الْفَتْح كَقَوْل عمر ﵁ يالله للْمُسلمين معنى كَلَام النَّاظِم إِنَّكُم نفيتم عَنهُ تَعَالَى النقيضين وهما لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان فَإِذا كَانَ تَعَالَى عنْدكُمْ لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه فَهَذَا حد الْمَعْدُوم لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه فهم وصفوا وَاجِب الْوُجُود تَعَالَى بِمَا يمْتَنع مَعَه وجوده فضلا عَن وُجُوبه لَان الْمَعْدُوم لَا يُوصف الا بِمَا وصفوا بِهِ وَاجِب الْوُجُود تَعَالَى ثمَّ قَالَ النَّاظِم فلئن زعمتم أَن ذَلِك فِي الَّذِي هُوَ قَابل الخ أَي أَن هَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الاجسام الَّتِي تقبل أَن تُوصَف بذلك والرب تَعَالَى لَيْسَ بجسم فوصفه بِأَنَّهُ لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه غير مَحْذُور فأجابهم النَّاظِم بقوله فَيُقَال هَذَا اولا من قَوْلكُم دَعْوَى الخ هَذِه دَعْوَى مُجَرّدَة عَن الْبُرْهَان وَإِنَّمَا هِيَ من اصْطِلَاح فلاسفة اليونان
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
وَالشَّيْء يصدق نَفْيه عَن قَابل وسواه فِي مَعْهُود كل لِسَان
أنسيت نفي الظُّلم عَنهُ وقولك الظُّلم الْمحَال وَلَيْسَ ذَا إِمْكَان
ونسيت نفي النّوم وَالسّنة الَّتِي لَيست لرب الْعَرْش فِي الْإِمْكَان
ونسيت نفي الطّعْم عَنهُ وَلَيْسَ ذَا مَقْبُولَة وَالنَّفْي فِي الْقُرْآن
[ ١ / ٣٨٩ ]
.. ونسيت نفي ولادَة أَو زَوْجَة وهما على الرَّحْمَن ممتنعان
وَالله قد وسف الجماد بِأَنَّهُ ميت أَصمّ وَمَاله عينان
وَكَذَا نفى عَنهُ الشُّعُور ونطقه والخلق نفيا وَاضح التِّبْيَان
هَذَا وَلَيْسَ لَهَا قبُول للَّذي يَنْفِي وَلَا من جملَة الْحَيَوَان
معنى كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن الشَّيْء يصدق نَفْيه عَن قَابل وَغير قَابل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ الْبَقَرَة ٢٥٥ مَعْنَاهُ أَن الرب تَعَالَى لَا يجوز عَلَيْهِ النّوم وَالسّنة كَمَا نفى الطّعْم عَنهُ سُبْحَانَهُ فِي قَوْله ﴿وَهُوَ يطعم وَلَا يطعم﴾ الانعام ١٤ وكما فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون مَا أُرِيد مِنْهُم من رزق وَمَا أُرِيد أَن يطْعمُون﴾ الذاريات ٥٦ ٥٧ وكما نفى سُبْحَانَهُ الظُّلم عَن نَفسه وَهُوَ عنْدكُمْ محَال فِي حق الرب وَلَيْسَ بممكن وَقد تقدم معنى ذَلِك فِي قَول النَّاظِم وَالظُّلم عِنْدهم الْمحَال لذاته الخ بِمَا يُغني عَن الاعادة
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
وَيُقَال أَيْضا ثَانِيًا لَو صَحَّ هَذَا الشَّرْط كَانَ لما هما ضدان
لَا فِي النقيضين اللَّذين كِلَاهُمَا لَا يثبتان وَلَيْسَ يرتفعان
يتَوَقَّف فهم كَلَام النَّاظِم على معرفَة النقيضين والضدين فالنقيضان هما اللَّذَان لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان كالحركة والسكون والضدان هما اللَّذَان لَا يَجْتَمِعَانِ وَقد يرتفعان كالسواد وَالْبَيَاض فَمَعْنَى كَلَام النَّاظِم أَن هَذَا الشَّرْط لَو صَحَّ وَهُوَ ان النَّفْي لَا يَصح إِلَّا عَن الْقَابِل لَكَانَ ذَلِك فِي الضدين لَا فِي النقيضين
[ ١ / ٣٩٠ ]
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
وَيُقَال أَيْضا نفيكم لقبوله لَهما يزِيل حَقِيقَة الامكان
بل ذَا كنفي قِيَامه بِالنَّفسِ أَو بِالْغَيْر فِي الفطرات والاذهان
فَإِذا الْمُعَطل قَالَ إِن قِيَامه بِالنَّفسِ اَوْ بِالْغَيْر ذُو بطلَان
إِذْ لَيْسَ يقبل وَاحِدًا من ذَيْنك ال أَمريْن إِلَّا وَهُوَ ذُو إِمْكَان
جسم يقوم بِنَفسِهِ أَيْضا كَذَا عرض يقوم بِغَيْرِهِ أَخَوان
فِي حكم إِمْكَان وَلَيْسَ بِوَاجِب مَا كَانَ فِيهِ حَقِيقَة الامكان
أَي اذا نفيتم قبُوله سُبْحَانَهُ لَان يكون دَاخل الْعَالم أَو خَارجه فَهَذَا كنفي قِيَامه بِالنَّفسِ اَوْ بِالْغَيْر فاذا قَالَ الْمُعَطل إِن قِيَامه بِنَفسِهِ اَوْ بِغَيْرِهِ بَاطِل فعلى هَذَا يَسْتَحِيل وجوده تَعَالَى وتقدس وَمَعْلُوم أَن الْخُلُو عَن النقيضين مُمْتَنع كَمَا أَن الْجمع بَين النقيضين مُمْتَنع لانه قد يُقَال إِن جَمِيع الممتنعات ترجع الى الْجمع بَين النقيضين
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي (الصَّوَاعِق (هَذِه الْحجَّة الْعَقْلِيَّة وَهِي الِاحْتِجَاج بِكَوْن الرب تَعَالَى قَائِما بِنَفسِهِ على كَونه مباينا للْعَالم وَذَلِكَ ملزوم بِكَوْنِهِ فَوْقه عَالِيا عَلَيْهِ بِالذَّاتِ لما كَانَت حجَّة صَحِيحَة لَا يُمكن مدافعتها وَكَانَت مِمَّا نَاظر بهَا الكرامية لأبي اسحق الاسفراييني فر أَبُو اسحاق الى كَون الرب قَائِما بِنَفسِهِ بِالْمَعْنَى الْمَعْقُول وَقَالَ لَا نسلم أَنه قَائِم بِنَفسِهِ إِلَّا بِمَعْنى أَنه غَنِي عَن الْمحل فَجعل قِيَامه بِنَفسِهِ وَصفا عدميا لَا ثبوتيا
[ ١ / ٣٩١ ]
وَهَذَا لَازم لسَائِر المعطلة النفاة لعلوه وَمن الْمَعْلُوم أَن كَون الشَّيْء قَائِما بِنَفسِهِ أبلغ من كَونه قَائِما بِغَيْرِهِ وَإِذا كَانَ قيام الْعرض بِغَيْرِهِ يمْتَنع ان يكون عدميا بل وجوديا فقيام الشَّيْء بِنَفسِهِ إحق ان لَا يكون أمرا عدميا بل وجوديا وَإِذا كَانَ قيام الْمَخْلُوق بِنَفسِهِ صفة كَمَال وَهُوَ مفتقر بِالذَّاتِ الى غَيره فقيام الْغَنِيّ بِذَاتِهِ بِنَفسِهِ أَحَق وَأولى انْتهى
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
فكلاكما يَنْفِي الاله حَقِيقَة وكلا كَمَا فِي نَفْيه سيان
مَاذَا يرد عَلَيْهِ من هُوَ مثله فِي النَّفْي صرفا إِذْ هما عَدْلَانِ
وَالْفرق لَيْسَ بممكن لَك بَعْدَمَا ضاهيت هَذَا النَّفْي فِي الْبطلَان
فوزان هَذَا النَّفْي مَا قد قلته حرفا بِحرف انتما صنْوَان
والخصم يزْعم أَن مَا هُوَ قَابل لكليهما فكقابل لمَكَان
فافرق لنا فرقا يبين مواقع ال إِثْبَات والتعطيل بالبرهان
أَولا فاعط الْقوس باريها وخل الفشر عَنْك وَكَثْرَة الهذيان
قَالَ الرضي فِي (شرح الكافية (قد يقدر نصب الْيَاء فِي السعَة أَيْضا وَذكر الْمثل فَأن (باريها (مفعول أعْط وَهُوَ سَاكن الْيَاء وَهُوَ فِي هَذَا تَابع للزمخشري فِي (الْمفصل (قَالَ الميداني فِي أَمْثَاله أَي اسْتَعِنْ على عَمَلك بِأَهْل الْمعرفَة والحذق فِيهِ وينشد
يَا باري الْقوس بريا لست تحسنها لَا تفسدنها وَأعْطِ الْقوس باريها
قَوْله فكلاكما يَنْفِي الاله حَقِيقَة الخ أَي ان الْمُعَطل إِذا قَالَ
[ ١ / ٣٩٢ ]
إِن قِيَامه تَعَالَى بِنَفسِهِ اَوْ بِغَيْرِهِ بَاطِل فقولكم إِنَّه تَعَالَى لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه مثله فِي الْبطلَان فكلاكما يَنْفِي الاله حَقِيقَة وكلاكما سَوَاء فِي نَفْيه وَالله أعلم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى