فِي الاشارة الى الطّرق النقلية الدَّالَّة على أَن الله سُبْحَانَهُ فَوق سمواته على عَرْشه
وَلَقَد اتى فِي عشر أَنْوَاع من الْمَنْقُول فِي فوقية الرَّحْمَن
مَعَ مثلهَا أَيْضا يزِيد بِوَاحِد هَا نَحن نسردها بِلَا كتمان
مِنْهَا اسْتِوَاء الرب فَوق الْعَرْش فِي سبع أَتَت فِي مُحكم الْقُرْآن
وَكَذَلِكَ اطردت بِلَا لَام وَلَو كَانَت بِمَعْنى اللَّام فِي الاذهان
لآتت بهَا فِي مَوضِع كي يحمل الْبَاقِي عَلَيْهَا بِالْبَيَانِ الثَّانِي
وَنَظِير ذَا إضمارهم فِي مَوضِع حملا على الْمَذْكُور فِي التِّبْيَان
لَا يضمرون مَعَ اطراد دون ذكر الْمُضمر الْمَحْذُوف دون بَيَان
بل فِي مَحل الْحَذف يكثر ذكره فَإِذا هم الفوه ألف لِسَان
حذفوه تَخْفِيفًا وإيجازا فَلَا يخفى المُرَاد بِهِ على الانسان
هَذَا وَمن عشْرين وَجها يبطل التَّفْسِير باستولى لذِي الْعرْفَان قد أفردت بمصنف لامام هَذَا الشَّأْن بَحر الْعَالم الْحَرَّانِي
[ ١ / ٣٩٦ ]
هَذَا هُوَ الدَّلِيل الاول من أَدِلَّة علو الله سُبْحَانَهُ على عَرْشه
قَوْله فِي سبع أَتَت فِي مُحكم الْقُرْآن وَهِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الاعراف ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الاعراف ٥٤ وَفِي سُورَة يُونُس ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ يُونُس ٣ وَفِي سُورَة الرَّعْد ﴿الله الَّذِي رفع السَّمَاوَات بِغَيْر عمد ترونها ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الرَّعْد ٢ وَفِي سُورَة الْفرْقَان ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش الرَّحْمَن﴾ الْفرْقَان ٥٩ وَفِي طه ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ وَفِي سُورَة السَّجْدَة ﴿الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ السَّجْدَة ٤ وَفِي سُورَة الْحَدِيد ﴿هُوَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يعلم مَا يلج فِي الأَرْض وَمَا يخرج مِنْهَا﴾ الْحَدِيد ٤ الْآيَة
قَوْله وَكَذَلِكَ اطردت بِلَا لَام الخ أَي أَن لَفْظَة اسْتَوَى اطردت بِلَا لَام أَي بِلَا لَام اسْتَوَى فَلَو كَانَت بِمَعْنى اللَّام لاتمت بِاللَّامِ فِي بعض الْمَوَاضِع كي يحمل الْبَاقِي عَلَيْهَا كَمَا انهم يضمرون فِي مَوضِع ليحمل الْبَاقِي عَلَيْهِ فِي مَوَاضِع أخر وَالله اعْلَم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي (الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة (فِي إبِْطَال تَفْسِير الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ الْوَجْه الرَّابِع أَن هَذَا اللَّفْظ قد اطرد فِي الْقُرْآن وَالسّنة حَيْثُ ورد لفظ الاسْتوَاء دون الِاسْتِيلَاء وَلَو كَانَ مَعْنَاهُ استولى لَكَانَ اسْتِعْمَاله فِي اكثر موارده كَذَلِك فاذا جَاءَ مَوضِع اَوْ موضعان بِلَفْظ اسْتَوَى حمل على معنى استولى لانه المألوف الْمَعْهُود وَأما أَن ياتي إِلَى لفظ قد اطرد اسْتِعْمَاله فِي جَمِيع موارده على معنى وَاحِد فيدعى صرفه فِي الْجَمِيع الى معنى لم يعْهَد اسْتِعْمَاله فِيهِ فَفِي غَايَة الْفساد هَذَا وَلم يكن
[ ١ / ٣٩٧ ]
فِي السِّيَاق مَا يَأْبَى حمله على غير مَعْنَاهُ الَّذِي اطرد اسْتِعْمَاله فِيهِ فَكيف وَفِي السِّيَاق مَا يَأْبَى ذَلِك انْتهى
قَوْله هَذَا وَمن عشْرين وَجها يبطل التَّفْسِير باستولى الخ أَي أَن شيخ الاسلام أفرد مصنفا فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه ٥ وأبطل تَفْسِير الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ من عشْرين وَجها وَزَاد النَّاظِم وَجها فَصَارَت إِحْدَى وَعشْرين وَفِي (الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة رد تَفْسِير الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ من أَرْبَعِينَ وَجها
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى