هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمن
درجاته مَرْفُوعَة كمعارج أَيْضا لَهُ وَكِلَاهُمَا رفعان
وفيعيل فِيهَا لَيْسَ معنى فَاعل وسياقها يأباه ذُو التِّبْيَان
لَكِنَّهَا مَرْفُوعَة درجاته لكَمَال رفعته على الاكوان
هَذَا هُوَ القَوْل الصَّحِيح فَلَا تحد عَنهُ وَخذ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآن
فنظيرها المبدي لنا تَفْسِيرهَا فِي ذِي المعارج لَيْسَ يفترقان
وَالروح والاملاك تصعد فِي معارجه إِلَيْهِ جلّ ذُو السُّلْطَان
ذَا رفْعَة الدَّرَجَات حَقًا مَا هما إِلَّا سَوَاء اَوْ هما شبهان
فَخذ الْكتاب بِبَعْضِه بَعْضًا كَذَا تَفْسِير أهل الْعلم لِلْقُرْآنِ
ذكر النَّاظِم الدَّلِيل الثَّامِن على الْعُلُوّ وَهُوَ رفْعَة الدَّرَجَات وَمعنى رفْعَة الدَّرَجَات أَن درجاته تَعَالَى مَرْفُوعَة لكَمَال رفعته وَلَيْسَ رفيع هُنَا بِمَعْنى رَافع كَمَا تَقوله المعطلة وَأَشَارَ الى ذَلِك بقوله وفعيل فِيهَا لَيْسَ
[ ١ / ٤١٥ ]
معنى فَاعل قَالَ ابْن كثير فِي (تَفْسِيره (تَحت قَوْله تَعَالَى ﴿رفيع الدَّرَجَات ذُو الْعَرْش﴾ غَافِر ١٥ الاية يَقُول تَعَالَى مخبرا عَن عَظمته وكبريائه وارتفاع عَرْشه الْعَظِيم العالي على جَمِيع مخلوقاته كالسقف لَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿من الله ذِي المعارج تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة﴾ المعارج ٣ ٤ وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله بَيَان أَن هَذِه مَسَافَة مَا بَين الْعَرْش الى الارض السَّابِعَة فِي قَول جمَاعَة من السّلف وَالْخلف وَهُوَ الارجح إِن شَاءَ الله وَقد ذكر غير وَاحِد أَن الْعَرْش من ياقوتة حَمْرَاء اتساع مَا بَين قطريه مسيرَة خمسين ألف سنة وارتفاعه من الارض السَّابِعَة مسيرَة خمسين ألف سنة وَفِي حَدِيث الاوعال مَا يدل على ارتفاعه عَن السَّمَوَات السَّبع بِشَيْء عَظِيم انْتهى
قَوْله فنظيرها المبدي لنا تَفْسِيرهَا الْآيَة أَي أَن هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة تَفْسِير آيَة سُورَة هِيَ غَافِر وَقَوله تَعَالَى ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ﴾ المعارج ٤ فَالْمَعْنى أَن الرّوح والاملاك تصعد فِي معارجه اليه تَعَالَى
قَوْله فَخذ الْكتاب بِبَعْضِه أَي فسر بعض الْقُرْآن بِبَعْض كَمَا هُوَ سَبِيل أهل الْعلم والايمان جعلنَا الله مِنْهُم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى