هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُ
فَوق السَّمَاء وَذَا بِلَا حسبان فَاسْتَحْضر الوحيين وَانْظُر ذَاك تَلقاهُ مُبينًا وَاضح التِّبْيَان
[ ١ / ٤١٦ ]
.. ولسوف نذْكر بعض ذَلِك عَن قريب كي تقوم شَوَاهِد الايمان واذا أتتك فَلَا تكن مستوحشا
مِنْهَا وَلَا تَكُ عِنْدهَا بجبان لَيست تدل على انحصار إلهنا
عقلا وَلَا عرفا وَلَا بِلِسَان إِذْ أجمع السّلف الْكِرَام بِأَن مَعْنَاهَا كمعنى فَوق بالبرهان
اَوْ ان لفظ سمائه يعْنى بِهِ نفس الْعُلُوّ الْمُطلق الحقان
والرب فِيهِ وَلَيْسَ يحصره من الْمَخْلُوق شَيْء ذُو السُّلْطَان
كل الْجِهَات بأسرها عدمية من حَقه هُوَ فَوْقهَا بِبَيَان
قد بَان عَنْهَا كلهَا فَهُوَ الْمُحِيط وَلَا يحاط بخالق الاكوان
مَا ذَاك ينقم بعد ذُو التعطيل فِي وصف الْعُلُوّ لربنا الرَّحْمَن
ايرد ذُو عقل سليم قطّ ذَا بعد التَّصَوُّر يَا اولي الاذهان
وَالله مَا رد امْرُؤ هَذَا بِغَيْر الْجَهْل اَوْ بحمية الشَّيْطَان
هَذَا هُوَ الدَّلِيل التَّاسِع على علو الرب سُبْحَانَهُ فَوق خلقه وَهَذِه نُصُوص الْفَوْقِيَّة من الْكتاب وَالسّنة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة﴾ الانعام ٦١ الْآيَة
وروى الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم﴾ قَالَ لم يَسْتَطِيع أَن يَقُول ﴿من فَوْقهم﴾ علم أَن الله تَعَالَى من فَوْقهم وَأما الاحاديث فَعَن زَيْنَب
[ ١ / ٤١٧ ]
بنت جحش أَنَّهَا كَانَت تَقول للنَّبِي ﷺ زوجنيك الرَّحْمَن من فَوق عَرْشه وَفِي لفظ البُخَارِيّ كَانَت تَقول إِن الله أنكحني من فَوق سبع سموات وروى البُخَارِيّ عَن انس ﵁ قَالَ جَاءَ زيد ابْن حَارِثَة يشكو فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول (اتَّقِ الله الحَدِيث (وَفِيه وَكَانَت تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي ﷺ تَقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فَوق سبع سموات وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ عَن انس وَكَانَت تَفْخَر على نسَاء النَّبِي ﷺ وَكَانَت تَقول إِن الله أنكحني فِي السَّمَاء وَعَن سعد ابْن أبي وَقاص أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لسعد يعْنى ابْن معَاذ (لقد حكمت الْيَوْم فيهم يَعْنِي بني قُرَيْظَة بِحكم الْملك من فَوق سبع سموات (قَالَ الذَّهَبِيّ هذاحديث صَحِيح وَقد رَوَاهُ الاموي فِي الْمَغَازِي عَن ابْن عَبَّاس ان سعد بن معَاذ لما حكم فِي بني قُرَيْظَة قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (لقد حكمت فيهم بِحكم الْملك من فَوق سبع أَرقعَة (وَعَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ (بَينا أهل الْجنَّة فِي نعيمهم إِذْ سَطَعَ لَهُم نور فَرفعُوا رؤوسهم فاذا الرب قد أشرف عَلَيْهِم من فَوْقهم فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْجنَّة قَالَ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ يس ٥٨ قَالَ فَينْظر اليهم وَيَنْظُرُونَ اليه فَلَا يلفتون إِلَى شَيْء من النَّعيم مَا داموا ينظرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يحتجب عَنْهُم وَيبقى نوره (رَوَاهُ ابْن ماجة وَعَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ كُنَّا بالبطحاء جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ فمرت سَحَابَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (اتدرون مَا هَذَا قُلْنَا السَّحَاب قَالَ (والمزن (قُلْنَا والمزن قَالَ والعنان فسكتنا قَالَ (هَل تَدْرُونَ كم بَين السَّمَاء والارض (قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ بَينهمَا مسيرَة خَمْسمِائَة سنة وَمن كل سَمَاء
[ ١ / ٤١٨ ]
الى سَمَاء مسيرَة خَمْسمِائَة وكثف كل سَمَاء مسيرَة خَمْسمِائَة سنة وَفَوق السَّمَاء السَّابِعَة بَحر بَين أَسْفَله وَأَعلاهُ كَمَا بَين السَّمَاء والارض وَالله تَعَالَى فَوق ذَلِك وَلَيْسَ يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَعمال بني آدم وَعَن الاحنف بن قيس عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَن النَّبِي ﷺ نَحوه أخرجه أَبُو دَاوُد وَأخرجه ابْن ماجة بِلَفْظ آخر وَيَرْوِيه ابراهيم بن طهْمَان وَعَمْرو بن (أبي) قيس عَن سماك وَقد حسنه التِّرْمِذِيّ وَأخرجه الْحَافِظ الضياء فِي (المختارة (وَأخرجه الذَّهَبِيّ من طَرِيق آخر وَفِيه ثمَّ عد سبع سموات كَذَلِك ثمَّ فَوق ذَلِك بَحر بَين أَعْلَاهُ واسفله كَمَا بَين سَمَاء الى سَمَاء وَفَوق ذَلِك ثَمَانِيَة أوعال بَين إظلافهن وركبهن مَا بَين سَمَاء الى سَمَاء وَالْعرش فَوق ذَلِك وَالله فَوق الْعَرْش اخرجه الْحَافِظ ابو عبد الله ابْن مندة فِي كتاب (التَّوْحِيد (قَالَ الذَّهَبِيّ قَرَأَ على عمر بن عبد الْمُنعم ب (عربيل) وَأَنا أسمع عَن ابي الْقَاسِم الحرستاني عَن ابي عبد الله الغراوي قَالَ أنبا أَبُو بكر بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب (الاسماء وَالصِّفَات (لَهُ قَالَ وأنبأنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَأَبُو سعيد ابْن أبي عمر وَقَالا ثَنَا مُحَمَّد ثَنَا هَارُون بن سُلَيْمَان ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَاصِم عَن زر عَن عبد الله قَالَ بَين السَّمَاء وَالَّتِي تَلِيهَا خَمْسمِائَة عَام وَبَين كل سماءين خَمْسمِائَة عَام وَبَين السَّابِعَة والكرسي خَمْسمِائَة عَام وَبَين الْكُرْسِيّ وَالْمَاء خَمْسمِائَة عَام والكرسي فَوق المَاء وَالله فَوق الْكُرْسِيّ وَيعلم مَا انتم عَلَيْهِ رَوَاهُ بِنَحْوِهِ المَسْعُودِيّ عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن أبي وَائِل بدل (زر) عَن عبد الله وَلَفظه وَالله فَوق ذَلِك
[ ١ / ٤١٩ ]
لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَعمالكُم وَله طرق انْتهى كَلَامه
قَوْله ولسوف نذْكر بعض ذَلِك عَن قريب الخ يُشِير الى قَوْله تَعَالَى ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ الْملك ١٦ والْحَدِيث الَّذِي فِيهِ (حَتَّى ينتهى بهَا الى السَّمَاء الَّتِي فِيهَا الله (وَنَحْو ذَلِك وَذكر رَحمَه الله تَعَالَى أَن هَذِه النُّصُوص لَا تدل على انحصار إلهنا تَعَالَى وتقدس لَا عقلا وَلَا عرفا إِذْ أجمع السّلف على أَن مَعْنَاهَا كمعنى فَوق وَأَن لفظ السَّمَاء يَعْنِي بِهِ نفس الْعُلُوّ الْمُطلق وَسَيَأْتِي بسظ الْكَلَام فِي ذَلِك وَالله اعْلَم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى