هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من أملاكه بالعند للرحمن
وَكَذَا اخْتِصَاص كتاب رَحمته بعند الله فَوق الْعَرْش ذُو تبيان
لَو لم يكن سُبْحَانَهُ فَوق الورى كَانُوا جَمِيعًا عِنْد ذِي السُّلْطَان
وَيكون عِنْد الله ابليس وَجِبْرِيل هما فِي العند مستويان
هَذَا هُوَ الدَّلِيل الْعَاشِر من أَدِلَّة علو الرب تَعَالَى فَوق خلقه وَهُوَ اخْتِصَاص بعض الْمَخْلُوقَات بالعندية لَهُ سُبْحَانَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن الَّذين عِنْد رَبك لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته﴾ الاعراف ٢٠٦ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده﴾ الانبياء ٢٩ الْآيَة وَعَن ابي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَنهُ وَسلم (لما قضى الله الْخلق كتب فِي كتاب فَهُوَ عِنْده
[ ١ / ٤٢٠ ]
فَوق الْعَرْش إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي (وَفِي لفظ عَن ابي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (ان الله كتب كتابا قبل أَن يخلق الْخلق إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش (وَفِي لفظ عَن ابي هُرَيْرَة (لما خلق الله الْخلق كتب فِي كتاب كتبه على نَفسه فَهُوَ مَرْفُوع فَوق الْعَرْش ان رَحْمَتي تغلب غَضَبي (وَفِي لفظ عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لما خلق الله الْخلق كتب بِيَدِهِ على نَفسه ان رَحْمَتي تغلب غَضَبي (فَلَو لم يكن الله جلّ وَعلا فَوق عَرْشه لما كَانَ لتخصيص بعض الْمَلَائِكَة بالعند معنى ولكان إِبْلِيس وَجِبْرِيل فِي العندية سَوَاء نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
وَتَمام ذَاك القَوْل ان محبَّة الرَّحْمَن غير ارادة الاكوان وكلامها محبوبه وَمرَاده وكلامها هُوَ عِنْده سيان
ان قُلْتُمْ عندية التكوين فالذاتان عِنْد الله مخلوقان أَو قُلْتُمْ عندية التَّقْرِيب تقريب الحبيب وَمَا هما عَدْلَانِ
فالحب عنْدكُمْ الْمَشِيئَة نَفسهَا وَكِلَاهُمَا فِي حكمهَا مثلان
لَكِن منازعكم يَقُول بِأَنَّهَا عندية حَقًا بِلَا روغان
جمعت لَهُ حب الاله وقربه من ذَاته وكرامة الْإِحْسَان
وَالْحب وصف وَهُوَ غير مَشِيئَة والعند قرب ظَاهر التِّبْيَان
[ ١ / ٤٢١ ]
حَاصِل هَذِه الابيات أَن محبَّة الله تَعَالَى عنْدكُمْ عين إِرَادَته فَلَا يظْهر وَجه اخْتِصَاص العند بِالْمَلَائِكَةِ لأنكم إِن قُلْتُمْ إِن المُرَاد بالعندية التكوين فإبليس وَجِبْرِيل كِلَاهُمَا عِنْد الله مخلوقان مكونان فَلَا يبْقى لتخصيص بالعندية معنى وان قُلْتُمْ إِن المُرَاد بالعندية عندية الْمحبَّة فَهُوَ أَيْضا لَا يَصح بِنَاء على قَوْلكُم لِأَن الْمحبَّة عنْدكُمْ هِيَ الْمَشِيئَة نَفسهَا وَجِبْرِيل وإبليس فِي نفس الْمَشِيئَة متساويان
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى