فِي مَذْهَب الاقترانية
والفرقة الاخرى فَقَالَت انه
لفظ وَمعنى لَيْسَ ينفصلان وَاللَّفْظ كالمعنى قديم قَائِم
بِالنَّفسِ لَيْسَ بقابل الْحدثَان فالسين عِنْد الْبَاء لَا مسبوقة
لَكِن هما حرفان مقترنان والقائلون بذا يَقُولُوا انما
ترتيبها فِي السّمع بالآذان وَلها اقتران ثَابت لذواتها
فاعجب لذا التَّخْلِيط والهذيان لَكِن زاغونيهم قد قَالَ ان
ذواتها ووجودها غيران فترتبت بوجودها لاذاتها يَا للعقول وزيغة الاذهان
لَيْسَ الْوُجُود سوى حَقِيقَتهَا لذِي ال أذهان بل فِي هَذِه الاعيان
لَكِن اذا أَخذ الْحَقِيقَة خَارِجا ووجودها ذهنا فمختلفان
وَالْعَكْس أَيْضا مثل ذَا فاذاهما اتحدا اعْتِبَارا لم يكن شَيْئَانِ
[ ١ / ٢٨٧ ]
.. وبذا تَزُول جَمِيع اشكالاتهم فِي ذَاته ووجوده الرَّحْمَن
شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان مَذْهَب الاقترانية فِي الْقُرْآن وهم السالمية وَمن وافقهم وَذَلِكَ أَن كَلَام الله عِنْدهم حُرُوف وأصوات قديمَة أزلية وَلها مَعَ ذَلِك معَان تقوم بِذَات الْمُتَكَلّم ثمَّ إِن جُمْهُور هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِن تِلْكَ الاصوات هِيَ الاصوات المسموعة من الْقُرَّاء وَلَهُم فِي ذَلِك تفاصيل لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكرهَا
وَقَول النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
لَكِن زاغونيهم قد قَالَ إِن ذواتها ووجودها غيران
يَعْنِي ان الزَّاغُونِيّ من أَئِمَّة هَذِه الطَّائِفَة قَالَ إِن وجود هَذِه الْكَلِمَات غير ذواتها فَرد عَلَيْهِ النَّاظِم بقوله ياللعقول وزيغة الاذهان أَي كَيفَ يكون وجود الشَّيْء غير ذَاته ثمَّ قرر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى مَا هُوَ الْحق فِي الْمَسْأَلَة وَهُوَ ان الْوُجُود والماهية أَن أخذا ذهنين فالوجود الذهْنِي عين الْمَاهِيّة الذهنية وَكَذَلِكَ إِن أخذا خارجيين اتحدا أَيْضا فَلَيْسَ فِي الْخَارِج وجود زَائِد على الْمَاهِيّة الْخَارِجَة بِحَيْثُ يكون كَالثَّوْبِ الْمُشْتَمل على الْبدن هَذَا خيال مَحْض وَكَذَلِكَ حُصُول الْمَاهِيّة فِي الذِّهْن هُوَ عين
[ ١ / ٢٨٨ ]
وجودهَا فَلَيْسَ فِي الذِّهْن مَاهِيَّة وَوُجُود متغايرين بل إِن اخذا أَحدهمَا ذهنيا والاخر خارجيا فأحدهما غير ألآخر وَلما قرر المُصَنّف هَذَا قَالَ
وبذا تَزُول جَمِيع اشكالاتهم فِي ذَاته ووجوده الرَّحْمَن
قَالَ النَّاظِم