سرد النُّصُوص فانها قد نوعت طرق الادلة فِي أتم بَيَان
وَالنّظم يَمْنعنِي من استيفائها وسياقه الالفاظ بالميزان
فاشير بعض إِشَارَة لمواضع مِنْهَا وَأَيْنَ الْبَحْر من خلجان
فاذكر نُصُوص الاسْتوَاء فانها فِي سبع آيَات من الْقُرْآن
وَاذْكُر نُصُوص الفوق أَيْضا فِي ثلا ث قد غَدَتْ مَعْلُومَة التِّبْيَان
وَاذْكُر نُصُوص علوه فِي خَمْسَة مَعْلُومَة بَرِئت من النُّقْصَان
وَاذْكُر نصوصا فِي الْكتاب تَضَمَّنت تَنْزِيله من رَبنَا الرَّحْمَن
فتضمنت أصلين قَامَ عَلَيْهِمَا ال اسلام والايمان كالبنيان
كَون الْكتاب كَلَامه سُبْحَانَهُ وعلوه من فَوق كل مَكَان
وعدداها سَبْعُونَ حِين تعدأو زَادَت على السّبْعين فِي الحسبان
هَذَا هُوَ الدَّلِيل الْعشْرُونَ من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهِي
[ ١ / ٥١٠ ]
النُّصُوص الدَّالَّة على ذَلِك من الْكتاب الْعَزِيز
قَوْله فاذكر نُصُوص الاسْتوَاء الخ تقدم ذكر آيَات الاسْتوَاء
قَوْله وَاذْكُر نُصُوص الفوق ايضا فِي ثَلَاث الخ وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ النَّحْل ٥٠ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَهُوَ الْحَكِيم الْخَبِير﴾ الانعام ١٨
وَقَوله سُبْحَانَهُ ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة﴾ الانعام ٦١ الْآيَة
قَوْله وَاذْكُر نُصُوص علوه فِي خَمْسَة الخ وَهِي قَوْله تَعَالَى فِي آيَة الْكُرْسِيّ ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ الْبَقَرَة ٢٥٥ وَفِي الرَّعْد ٩ ﴿الْكَبِير المتعال﴾ وَقَوله فِي الشورى ٤ ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة غَافِر ١٢ ﴿فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة سبح ١ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾
قَوْله وَاذْكُر نصوصا فِي الْكتاب الخ تقدم الْكَلَام فِي ذَلِك بِمَا أغْنى عَن إِعَادَته
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَاذْكُر نصوصا ضمنت رفعا ومعراجا واصعادا الى الديَّان هِيَ خَمْسَة مَعْلُومَة بالعد والحسبان فاطلبها من الْقُرْآن
وَهِي قَوْله تَعَالَى عَن عِيسَى ﵇ ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء ١٥٨ وَقَوله فِي سُورَة سَأَلَ ٤ ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ﴾ وَقَوله فِي سُورَة السَّجْدَة ٥ ﴿ثمَّ يعرج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾
[ ١ / ٥١١ ]
وَقَوله تَعَالَى ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ فاطر ١٠ وَقَوله تَعَالَى عَن عِيسَى ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ﴾ آل عمرَان ٥٥
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَلَقَد أَتَى فِي سُورَة الْملك الَّتِي تنجي لقاريها من النيرَان
نصان إِن الله فَوق سمائه عِنْد المحرف مَا هما نصان
قَوْله فِي سُورَة الْملك الخ روى أَحْمد وَالْحَاكِم وَأَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا قَالَ (سوة الْقُرْآن ثَلَاثُونَ آيَة تشفع لصَاحِبهَا حَتَّى يغْفر لَهُ وَهِي ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سُورَة فِي الْقُرْآن خَاصَمت عَن صَاحبهَا حَتَّى أدخلته الْجنَّة (تبَارك) الاية اخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي (الاوسط (وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي (المختارة (والنصان هما قَوْله تَعَالَى ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض فَإِذا هِيَ تمور﴾ الْملك ١٦ ﴿أم أمنتم من فِي السَّمَاء أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا﴾ الْملك ١٧ الاية لَان (فِي) بِمَعْنى (على) أَو المُرَاد بذلك مُطلق الْعُلُوّ فِي الْآيَتَيْنِ كَمَا هُوَ مَبْسُوط فِي مَوْضِعه
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَلَقَد أَتَى التَّخْصِيص بالعند الَّذِي قُلْنَا بِسبع بل أَتَى بثمان
[ ١ / ٥١٢ ]
.. مِنْهَا صَرِيح موضعان بِسُورَة ال أعراف ثمَّ الانبياء الثَّانِي
فَتدبر النصين وَانْظُر مَا الَّذِي لسواه لَيست تَقْتَضِي النصان
وبسورة التَّحْرِيم أَيْضا ثَالِث بَادِي الظُّهُور لمن لَهُ أذنان
ولديه فِي مزمل قد بيّنت نفس المُرَاد وقيدت بِبَيَان
لَا تنقص الْبَاقِي فَمَا لمعطل من رَاحَة فِيهَا وَلَا تبيان
فِي سُورَة الاعراف ١٨٧ ﴿يَسْأَلُونَك عَن السَّاعَة أَيَّانَ مرْسَاها قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد رَبِّي لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ﴾ الى قَوْله ﴿قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد الله﴾ ﴿إِن الَّذين عِنْد رَبك لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته ويسبحونه وَله يَسْجُدُونَ﴾ الاعراف ٢٠٦ وَفِي الانبياء ١٩ ﴿وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده﴾ الاية وَفِي سُورَة التَّحْرِيم ١١ ﴿رب ابْن لي عنْدك بَيْتا فِي الْجنَّة﴾ الاية وَفِي سُورَة المزمل ٢٠ ﴿وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خير تَجِدُوهُ عِنْد الله﴾ وَفِي سُورَة الْقَمَر ٥٥ ﴿فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾
قَوْله لَا تنقص الْبَاقِي هُوَ بالصَّاد الْمُهْملَة أَي لَا تنقص الْمَوَاضِع السَّبْعَة الَّتِي ذكرهَا النَّاظِم لانه لم يذكر الا بَعْضهَا وَالله اعْلَم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وبسورة الشورى وَفِي مزمل ٥ سر عَظِيم شَأْنه ذُو شان
فِي ذكر تفطير السَّمَاء فَمن يرد علما بِهِ فَهُوَ الْقَرِيب الداني
لم يسمح الْمُتَأَخّرُونَ بنقله جنبا وضعفا عَنهُ فِي الايمان
[ ١ / ٥١٣ ]
.. بل قَالَه المتقدمون فوارس ال إِسْلَام هم أُمَرَاء هَذَا الشان
وَمُحَمّد بن جرير الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حكيت بِهِ الْقَوْلَانِ
يَعْنِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الشورى ٥ ﴿تكَاد السَّمَاوَات يتفطرن من فوقهن وَالْمَلَائِكَة يسبحون بِحَمْد رَبهم وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن فِي الأَرْض﴾ الاية وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة المزمل ١٧ ١٨ ﴿فَكيف تَتَّقُون إِن كَفرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَل الْولدَان شيبا السَّمَاء منفطر بِهِ﴾ الابه
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى