ئله بِلَفْظ الاين للرحمن وَلَقَد رَوَاهُ أَبُو رزين بَعْدَمَا
سَأَلَ الرَّسُول بِلَفْظِهِ بوزان وَرَوَاهُ تبليغا لَهُ ومقررا
لما أقربه بِلَا نكران هَذَا وَمَا كَانَ الْجَواب جَوَاب من لَكِن جَوَاب اللَّفْظ بالميزان
[ ١ / ٤٢٨ ]
.. كلا وَلَيْسَ لمن دُخُول قطّ فِي هَذَا السِّيَاق لمن لَهُ أذنان دع ذَا فقد قَالَ الرَّسُول بِنَفسِهِ
أَيْن الاله لعالم بِلِسَان وَالله مَا قصد الْمُخَاطب غير مَعْنَاهَا
الَّذِي وضعت لَهُ الحقان وَالله مَا فهم الْمُخَاطب غَيره
وَاللَّفْظ مَوْضُوع لقصد بَيَان ياقوم لفظ الأين مُمْتَنع على الرَّحْمَن عنْدكُمْ وَذُو بطلَان
ويكاد قائلكم يكفرنا بِهِ بل قد وَهَذَا غَايَة الْعدوان
لفظ صَرِيح جَاءَ عَن خير الورى قولا وإقرارا هما نَوْعَانِ
وَالله مَا كَانَ الرَّسُول بعاجز عَن لفظ من مَعَ أَنَّهَا حرفان
والاين أحرفها ثَلَاث وَهِي ذُو لبس وَمن فِي غَايَة التِّبْيَان
وَالله مَا الْملكَانِ أفْصح مِنْهُ إِذْ فِي الْقَبْر من رب السما يسلان
وَيَقُول أَيْن الله يَعْنِي من فَلَا وَالله مَا اللفظان متحدان
كلا وَلَا مَعْنَاهُمَا أَيْضا لذِي لُغَة وَلَا شرع وَلَا انسان
هَذَا هُوَ الدَّلِيل الرَّابِع عشر من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه
قَوْله وَلَقَد رَوَاهُ أَبُو رزين الخ عَن أبي رزين الْعقيلِيّ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق السَّمَوَات والارض قَالَ كَانَ فِي عماء مَا فَوْقه هَوَاء وَمَا تَحْتَهُ هَوَاء ثمَّ خلق الْعَرْش ثمَّ اسْتَوَى عَلَيْهِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة قَالَ الذَّهَبِيّ واسناده حسن رَوَاهُ إِسْحَاق
[ ١ / ٤٢٩ ]
ابْن رَاهْوَيْةِ عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث عَن حَمَّاد وَعِنْده (ثمَّ كَانَ الْعَرْش فارتفع على عَرْشه (وروى حَرْب عَن ابْن رَاهْوَيْةِ (تَحْتَهُ هَوَاء وفوقه هَوَاء (يَعْنِي السَّحَاب وَمن الاحاديث المتواترة حَدِيث مُعَاوِيَة ابْن الحكم السّلمِيّ قَالَ كَانَت لي غنم قبل اُحْدُ والجوانية وفيهَا جَارِيَة لي فاطلعت ذَات يَوْم فَإِذا الذِّئْب قد ذهب مِنْهَا بِشَاة وَأَنا رجل من بني آدم فأسفت فصككتها فَأتيت النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَعظم ذَلِك عَليّ فَقلت يَا رَسُول الله أَفلا أعْتقهَا قَالَ ادعها فدعوتها قَالَ فَقَالَ لَهَا (أَيْن الله (قَالَت فِي السَّمَاء قَالَ (من أَنا (قَالَت أَنْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْك وَسلم قَالَ (اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة (هَذَا حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ جمَاعَة من الثِّقَات عَن يحيى ابْن أبي كثير عَن هِلَال ابْن أبي مَيْمُونَة عَن عَطاء بن يسَار عَن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَغير وَاحِد من الائمة قَالَ الذَّهَبِيّ أخبرنَا أَحْمد بن ابراهيم الْخَطِيب وَمُحَمّد بن أَحْمد الْعقيلِيّ وَمُحَمّد بن المظفر قَالُوا أَنبأَنَا السخاوي أَنبأَنَا السلَفِي أَنبأَنَا الْخَلِيل بن عبد الْجَبَّار بقزوين أَنا عَليّ بن الْحُسَيْن بن جَابر أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عَليّ النقاش ثَنَا الْقَاسِم بن اللَّيْث ثَنَا الْمعَافى بن سُلَيْمَان ثَنَا فليح بن سُلَيْمَان عَن هِلَال بن عَليّ بن يسَار عَن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ قَالَ كَانَت لي غنم ترعى بالعذيب فَكنت أتعهدها وفيهَا جَارِيَة لي سَوْدَاء فجئتها يَوْمًا ففقدت شَاة من خِيَار الْغنم فَقلت أَيْن الْفُلَانِيَّة قَالَت أكلهَا الذِّئْب فأسفت وَأَنا من بني آدم فَضربت وَجههَا ثمَّ نَدِمت على مَا صنعت فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ أضربت وَجههَا وَعظم ذَلِك تَعْظِيمًا شَدِيدا فَقلت يَا رَسُول الله إِن من تَوْبَتِي أَن أعْتقهَا قَالَ فائتني بهَا قبل أَن تعتقها فَجِئْته
[ ١ / ٤٣٠ ]
بهَا فَقَالَ لَهَا (من رَبك (قَالَت الله قَالَ (وَأَيْنَ هُوَ (قَالَت فِي السَّمَاء قَالَ (فَمن أَنا (قَالَت أَنْت رَسُول الله قَالَ (اعتقها فانها مُؤمنَة (هَذَا حَدِيث صَحِيح قَالَ الذَّهَبِيّ وَهَكَذَا رَأينَا كل من يسْأَل أَيْن الله يُبَادر وَيَقُول فِي السَّمَاء فَفِي الْخَبَر مَسْأَلَتَانِ أحداهما شَرْعِيَّة قَول الْمُسلم أَيْن الله وَثَانِيهمَا قَول المسؤول فِي السَّمَاء فَمن أنكر هَاتين الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّمَا يُنكر على الْمُصْطَفى ﷺ انْتهى وَقَول النَّاظِم هَذَا وَمَا كَانَ الْجَواب جَوَاب من الخ أَي لِأَن النفاة اولوا قَول النَّبِي ﷺ (ايْنَ الله (بِمَعْنى من الله قَالَ شيخ الاسلام (فِي الْعقل وَالنَّقْل (بعد كَلَام سبق وَهَذَا مِمَّا يبين أَن سُؤال السَّائِل أَيْن كَانَ رَبنَا فِي حَدِيث ابْن رزين لم يكن هَذَا السُّؤَال فَاسِدا عِنْده ﷺ كسؤال السَّائِل من خلق الله فَإِنَّهُ لم ينْه السَّائِل عَن ذَلِك وَلَا أمره بالإستعاذه بل النَّبِي ﷺ سَأَلَ بذلك لغير وَاحِد فَقَالَ لَهُ أَيْن الله وَهُوَ منزه أَن يسْأَل سؤالا فَاسِدا وَسمع الْجَواب عَن ذَلِك وَهُوَ منزه عَن أَن يقر على جَوَاب فَاسد لما سُئِلَ عَن ذَلِك أجَاب فَكَانَ سَائِلًا بِهِ تَارَة ومجيبا عَنهُ أُخْرَى وَلَو كَانَ الْمَقْصُود مُجَرّد التَّمْيِيز بَين الرب والصنم مَعَ علم الرَّسُول ان السُّؤَال وَالْجَوَاب فاسدان كَانَ فِي الاسئلة الصَّحِيحَة مَا يُغني غير الرَّسُول ﷺ عَن الاسئلة الْفَاسِدَة فَكيف يكون الرَّسُول ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ يُمكن أَن يَقُول من رَبك من تعبدين كَمَا قَالَ لحصين الْخُزَاعِيّ يَا حُصَيْن كم تعبد الْيَوْم إِلَهًا قَالَ أعبد سَبْعَة آلِهَة سِتَّة فِي الارض وواحدا فِي السَّمَاء قَالَ فَمن الَّذِي تعد لرغبتك ورهبتك (قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاء فَقَالَ (أسلم حَتَّى إعلمك كلمة ينفعك الله بهَا (فَلَمَّا أسلم سَأَلَهُ عَن الدعْوَة فَقَالَ (قل اللَّهُمَّ ألهمني رشدي وقني شَرّ نَفسِي رَوَاهُ أَحْمد فِي (الْمسند (و(رَوَاهُ) غير أَحْمد انْتهى
قَوْله يَا قوم لفظ الاين مُمْتَنع على الرَّحْمَن الخ أَي أَنه لَا يجوز عِنْدهم أَن
[ ١ / ٤٣١ ]
يُقَال أَيْن الله ويكاد قائلكم يكفرنا بِهِ بل قد أَي يُقَارب قائلكم أَن يكفرنا بِهِ بل قد أَي كفرنا بِهِ وَهَذَا على طَرِيق الإكتفاء وَقد عرفه عُلَمَاء البديع بِأَنَّهُ هُوَ أَن يَأْتِي الشَّاعِر بِبَيْت من الشّعْر وقافيته مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف فَلم يفْتَقر إِلَى ذكر الْمَحْذُوف لدلَالَة بَاقِي لفظ الْبَيْت عَلَيْهِ ويكتفى بِمَا هُوَ مَعْلُوم فِي الذِّهْن كَقَوْلِه لَا أَنْتَهِي لَا أنثني لَا أرعوي مَا دمت فِي قيد الحياه وَلَا إِذا
وَقَوله وَالله مَا كَانَ الرَّسُول بعاجز عَن لفظ من أَي لَو كَانَ مُرَاده بقوله أَيْن الله السُّؤَال من الله لما كَانَ عَاجِزا عَن ذَلِك وَلَفظ (من) حرفان وَلَفظ أَيْن ثَلَاثَة أحرف
وَقَوله وَالله مَا الْملكَانِ أفْصح مِنْهُ إِذْ أَي مَا الْملكَانِ اللَّذَان يسألان الْمَيِّت فَيَقُولَانِ من رَبك وَمن نبيك وَمَا دينك بأفصح مِنْهُ أفيقول الرَّسُول ﷺ أَيْن الله يَعْنِي من الله فَلَا وَالله مَا اللفظان بِسَوَاء ولامعناهما أَيْضا بِسَوَاء لَا فِي لُغَة وَلَا شرع وَالله أعلم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى