تقدم الْكَلَام فِي معنى هَذِه الأبيات وَمعنى ذَلِك ان القرامطة والباطنية وَنَحْوهم من اعداء الشَّرِيعَة كلهم يَقُولُونَ لنفاة علو الرب تَعَالَى على عَرْشه وَصِفَاته تأويلنا مَا فِي الْكتاب وَالسّنة من ذكر الْمعَاد وحياة الرب ومشيئته وَعلمه وتأويلنا لحدوث الْعَالم وَنَحْو ذَلِك كتأويلكم فلأي شَيْء نَحن كفار وانتم مُؤمنُونَ فهاتوا وَاضح الْفرق بَيْننَا وَبَيْنكُم وَلنْ يجد المتكلمون إِلَى ذَلِك سَبِيلا فَإِن القرامطة والباطنية
[ ٢ / ٥٠ ]
.. واليه قد عرج الرَّسُول حَقِيقَة وَكَذَا ابْن مَرْيَم مصعد الابدان
وكذاك قَالُوا إِنَّه بِالذَّاتِ فو ق الْعَرْش قدرته بِكُل مَكَان
وكذاك ينزل كل آخر لَيْلَة نَحْو السَّمَاء فهاهنا جهتان
للابتداء والانتهاء وذان لل أجسام أَيْن الله من هَذَانِ وكذاك قَالُوا إِنَّه مُتَكَلم قَامَ الْكَلَام بِهِ فيا إخْوَان أَيكُون ذَاك بِغَيْر حرف أم بِلَا صَوت فَهَذَا لَيْسَ فِي الامكان
وكذاك قَالُوا مَا حكينا عَنْهُم من قبل قَول مشبه الرَّحْمَن
فذروا الحراب لنا وشدوا كلنا جمعا عَلَيْهِم حَملَة الفرسان
حَتَّى نسوقهم بأجمعنا الى وسط العرين ممزقي اللحمان
قَالَ فِي الْقَامُوس العرين كأمير مأوى الاسد والضبع وَالذِّئْب والحية انْتهى وَلَقَد كوونا بالنصوص ومالنا بلقائها أَبَد الزَّمَان يدان
كم ذَا بقال الله قَالَ رَسُوله من فَوق أَعْنَاق لنا وبنان
اذ نَحن قُلْنَا قَالَ آرسطو الْمعلم اولا اَوْ قَالَ ذَاك الثَّانِي وكذاك ان قُلْنَا ابْن سينا قَالَ ذَا اَوْ قَالَه الرَّازِيّ ذُو التِّبْيَان
قَالُوا لنا قَالَ الرَّسُول وَقَالَ فِي الْقُرْآن كَيفَ الدّفع لِلْقُرْآنِ وكذاك أَنْتُم مِنْهُم أَيْضا بِهَذَا الْمنزل الضنك الَّذِي تريان
[ ٢ / ٥٢ ]
.. ان جئتموهم بالعقول أَتَوْكُم بِالنَّصِّ من اثر وَمن قُرْآن
فتحالفوا إِنَّا عَلَيْهِم كلنا حزب وَنحن وَأَنْتُم سلمَان
فاذا فَرغْنَا مِنْهُم فخلافنا سهل فَنحْن وَأَنْتُم اخوان
فالعرش عِنْد فريقنا وفريقكم مَا فَوْقه اُحْدُ بِلَا كتمان
مَا فَوْقه شئ سوى الْعَدَم الَّذِي لَا شئ فِي الاعيان والاذهان