أما الاسْتوَاء الْمُطلق فَلهُ عدَّة معَان فَإِن الْعَرَب تَقول اسْتَوَى كَذَا أَي انْتهى وكمل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلما بلغ أشده واستوى﴾ الْقَصَص وَتقول اسْتَوَى وَكَذَا نَحْو قَوْلهم اسْتَوَى المَاء والخشبه واستوى اللَّيْل
[ ٢ / ٣٤ ]
وَالنَّهَار إِذا ساواه وَتقول اسْتَوَى إِلَى كَذَا إِذا قصد إِلَيْهِ علوا وارتفاعا نَحْو اسْتَوَى إِلَى السَّطْح والجبل واستوى على كَذَا أَي ارْتَفع عَلَيْهِ وَلَا تعرف الْعَرَب غير هَذَا فالاستواء فِي هَذَا التَّرْكِيب نَص لَا يحْتَمل غير مَعْنَاهُ كَمَا هُوَ نَص فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلما بلغ أشده واستوى﴾ الْقَصَص لَا يحْتَمل غير مَعْنَاهُ وَنَصّ فِي قَوْلهم اسْتَوَى اللَّيْل وَالنَّهَار فِي مَعْنَاهُ لَا يحْتَمل غَيره وَقَول النَّاظِم تركيبه مَعَ حرف الاستعلاء نَص الخ أَي ان اسْتِوَاء الرب سُبْحَانَهُ المعدى بأداة على الْمُعَلق بِعَرْشِهِ الْمُعَرّف بِاللَّامِ الْمَعْطُوف بثم على خلق السَّمَاوَات والارض المطرد فِي موارده على أسلوب وَاحِد لَا يحْتَمل مَعْنيين الْبَتَّةَ فاستواء الرب على عَرْشه الْمُخْتَص بِهِ الْمَوْصُول بأداة على نَص فِي مَعْنَاهُ لَا يحْتَمل سواهُ وَالله أعلم