فيجب أنَّ نشهدَ لهؤلاء العشرةِ بأسمائهم بأنَّهم في الجنَّة؛ تصديقًا لخبر الرسولِ ﷺ، وقد عَلِمَ هؤلاء العشرة أنَّهم في الجنَّة بخبر الرسول ﷺ وعلم النَّاسُ، ولم تزدهم هذه البشارةُ إلَّا جِدًّا واجتهادًا في طاعة الله، وفي الأسباب الموصلة إلى الجنَّة، ولم يوجب لهم ذلك فتورَ العزائم، والاتكال على هذه البشارة، فليس هؤلاء من الذين قال فيهم الرسول ﷺ: «لا تُبشِّرهم فيتَّكلوا» (^١)، فهؤلاء لا يتَّكلون على ما ورد في حقِّهم من الخبر الصادقِ، والوعدِ المُحقَّق المُتَيَقَّن.
وقد ورد هذا الحديثُ في حقِّ هؤلاء العشرةِ، ثم إنَّ لبعضهم بشارات خاصَّة مثل: أبي بكر، وعمر، وعثمان، كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي موسى ﵁ قال: «كنت مع النبيِّ ﷺ في حائطٍ من حِيطان المدينةِ، فجاء رجلٌ فاستفتحَ، فقال النبيُّ ﷺ: «افتح له وبشِّره بالجنة»، ففتحتُ له فإذا هو أبو بكر، فبشرته بما قال النبي ﷺ، فحمدَ اللهَ، ثم جاء رجلٌ فاستفتح، فقال النبيُّ ﷺ: «افتح له وبشِّره بالجنة»، ففتحتُ له فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال النبي ﷺ، فحمدَ الله، ثم استفتح رجلٌ فقال لي: «افتح له وبشِّره بالجنةِ على بلوى تُصيبه»، فإذا عثمانُ، فأخبرتُه بما قال رسولُ الله ﷺ، فحمدَ اللهَ ثم قال: اللهُ المستعان» (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٨٥٦)، ومسلم (٣٠ - ٤٩) من حديث معاذ بن جبل ﵁.
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٩٣) -واللفظ له-، ومسلم (٢٤٠٣) عن أبي موسى الأشعري ﵁.
[ ٩٦ ]
وهؤلاء العشرة هم أفضلُ الصحابةِ على الإطلاق، والأربعةُ الخلفاءُ أفضلُهم، وقد تقدَّمَ أنَّ ترتيبهم في الفضل على ترتيبهم في الخلافة، وأنَّ هذا هو الذي استقرَّ عليه مذهبُ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ (^١).
وأمَّا الستَّةُ فهم أفضلُ الصحابةِ بعد الأربعة، ولا ترتيب بينهم.
والواجبُ الإيمانُ بما لهم من الفضائل، وإنزالُهم منازلهم؛ فنعرف منزلةَ أبي بكر في الأُمَّة، ومنزلةَ عمر، ومنزلةَ عثمان، ولا نُسوِّي بين مَنْ فاضل اللهُ بينهم، فاللهُ فضَّلَ بعضَ الأنبياء على بعضٍ كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّنَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]، وكذلك فاضلَ بين الصحابةِ ففضَّل بعضَهم على بعضٍ.
* * *
_________________
(١) تنظر: (ص ٨٦).
[ ٩٧ ]