الضَّلال، فمَن حقَّقَ الأمرين أفلح، ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة].
الثالثة؛ قوله: (ولا تكُ بدعيًا): أي: لا تكن من أهل البدع الخارجين عن السنة المتبعين لأهوائهم؛ المعنى: جانب طريق المبتدعين، واسلك طريق المتبعين لتكون من المفلحين، ولهذا قال: (لعلك تُفلح)؛ أي: راجيًا أن تفلح أو من أجل أن تفلح، فلعل تحتمل في مثل هذا السياق الترجي والتعليل؛ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾ [البقرة] (^١).
وقوله: (ولا تكُ): فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ بلا الناهية، فيجوز في اللغة أن تقول: ولا تكُ، ويجوز أن تقول: ولا تكن، وقد جاء في القرآن قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ [النحل: ١٢٧]، وقوله: ﴿وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ﴾ [النمل: ٧٠]، فجائزٌ هذا وهذا (^٢)، والنَّاظمُ آثر حذفَ النُّون مراعاةً للنظم؛ إذ لا يستقيمُ الوزن مع إثبات النون، فهذه القصيدةُ من «بحر الطويل» من بحور الشعر، وتفاعيله: «فعولن مفاعيلن»، أربع مرات (^٣).
وقوله: (بدعيًا): نسبةً إلى البدعة، أي: لا تكن مبتدعًا فتكون من أهل البدعة.
_________________
(١) سيأتي قريبًا مزيد بيان.
(٢) ينظر: شرح ابن عقيل على الألفية (١/ ٢٩٨).
(٣) ينظر: كتاب العروض لابن جني (ص ٦٣).
[ ٢٥ ]