١٧. وإنَّهمُ والرَّهْطَ لا رَيْبَ فيهمُ … عَلَى نُجُبِ الفِرْدَوسِ في الخُلْدِ (^١) تَسْرَحُ
١٨. سعيدٌ وسعدٌ وابنُ عوفٍ وطلحةٌ … وعامرُ فِهْرٍ والزبيرُ المُمَدَّحُ
ينوِّه النَّاظمُ في هذا البيت بما أعدَّ اللهُ لهؤلاء الرَّهطِ وأمثالِهم من النَّعيم المقيم، قال: (وإنَّهم): وهذا الضميرُ يعود إلى مَنْ تقدَّمَ ذِكرهم، ونوّه بمنزلتهم، وهم الخلفاءُ الراشدون رضوان الله عليهم، وتقدَّم ذِكرُ مذهبِ أهلِ السنَّةِ والجماعة فيهم.
وقولُه: (والرهطَ) (^٢) الواو عاطفة، والرهط: اسمُ جمعٍ لا واحدَ له من لفظه، وهو ما بين الثلاثة والعشرة (^٣)، وأراد المؤلف بهم بقية العشرة الذين ذكر أسماءهم في بقية البيت.
وقولُه: (لا ريب فيهم): أي: لا شكَّ في فضلهم، أو لا شكَّ في أنَّهم على نُجُب الفردوسِ، وكأنَّه يُشير إلى أنَّهم مُبشَّرون بالجنَّة.
_________________
(١) هكذا في طبعة الشطي: (في الخلد) ورجحه شيخنا، وفي طبعة محمد عبد السلام: (بالنور).
(٢) في طبعة الشطي: (والرهطَ) ورجحه شيخنا، وفي طبقات الحنابلة (٣/ ١٠١): (والرهطُ)، وفي السير (١٣/ ٢٣٥): (للرهط)، وجاء في شرح مذاهب أهل السنة (ص ٣٢٢) حاشية عن الأصل المخطوط أن الصواب: (الرهط) بلا واو.
(٣) ينظر: لسان العرب (٧/ ٣٠٥).
[ ٩٠ ]
وقولُه: (على نُجُبِ الفردوس): النُّجب: جمعُ نَجيبة، وهي: الراحلةُ القويةُ (^١) الحسنةُ الجميلةُ، و(الفردوس): اسمٌ من أسماء الجنَّة، أو اسمٌ لدرجةٍ من الجنَّة، وهي أعلى الجنَّةِ، وفي الحديث: «إذا سألتم اللهَ فسلوه الفردوسَ فإنَّه أوسط الجنةِ، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تَفَجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ» (^٢)، وقد جاء ذِكر الفردوس في القرآن: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)﴾ [المؤمنون]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف].
فهؤلاء الصحبُ ﵃ على نُجُب الفردوس بالخلد تسرحُ.
ومن نعيم أهل الجنَّة أنَّهم يركبون النَّجائبَ، ويسيرون عليها، ويسرحون في طول الجنَّة وعرضها، والجنَّةُ فسيحةٌ واسعةٌ ينطلق فيها أهلها، ويتمتَّعون بما أعدَّ اللهُ لهم فيها، وذكر الجنَّة في القرآن وفي السنَّةِ كثيرٌ جدًا.
والجنَّةُ والنارُ هما دار الجزاء، والإيمانُ بهما من الإيمان باليوم الآخر كما في حديث عُبادَةَ بن الصامت ﵁: «مَنْ شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسولُه، وأنَّ عيسى عبدُ الله ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، والجنَّة حقٌّ، والنَّار حقٌّ، أدخله الله الجنَّةَ على ما كان من العمل» (^٣).
_________________
(١) ينظر: لسان العرب (١/ ٧٤٨).
(٢) أخرجه البخاري (٧٤٢٣) عن أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (٣٤٣٥) -واللفظ له-، ومسلم (٢٨).
[ ٩١ ]