الذي أخرجه البخاري ومسلم، وفيه قوله ﷺ: «يجمع اللهُ الناسَ يوم القيامة فيقول: مَنْ كان يعبد شيئًا فليتبعه … وتبقى هذه الأمةُ فيها منافقوها» (^١) … قال: «فيأتيهم الجبارُ في صورةٍ غير صورته التي رأوه فيها أولَ مرَّةٍ، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا! فلا يُكلِّمه إلَّا الأنبياء …» الحديث، وفيه: «فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه فيقولون الساق فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا» (^٢)، ففي هذا الحديث أن المؤمنين يرونه مرتين بل ثلاثًا: يرونه أولًا ثم يأتيهم في غير الصورة التي رأوه فيها أولًا؛ فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فيأتيهم في الصورة التي يعرفونها؛ فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونها؟ فيقول: الساق فيكشف تعالى عن ساقه فيسجد له كل مؤمن، ويشهد لما ورد في هذا الحديث قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾ [القلم] الآيتين إلى غير ذلك من الأحاديث التي تلقاها أهل السنة بالقبول والإيمان، وأنكرت الجهمية والمعتزلة أن الله يُرى، ومن شبهاتهم؛ قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وهذه الآية حجة عليهم فإن نفي الإدراك -وهو الإحاطة- يتضمن إثبات الرؤية من غير إحاطة (^٣)، وتأولوا النصوص الدالة على رؤية المؤمنين لربهم إن كانت من القرآن أو من السنة المتواترة، وإن كانت آحادًا
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢ - ٢٩٩) -واللفظ له- عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاري (٧٤٣٩) -واللفظ له-، ومسلم (١٨٣) عن أبي هريرة ﵁.
(٣) ينظر: منهاج السنة (٢/ ٣١٧ - ٣٢١)، وحادي الأرواح (٢/ ٦١٨).
[ ٥٦ ]