قال النَّاظمُ ﵀ بعد هذه الوصايا الثلاث: (لعلَّك تُفلح): أي: رجاءَ أن تُفلح.
وتفسير لعل بمعنى التعليل في القرآن أكثر.
وإذا فُسِّرت بمعنى الرجاء يكون المعنى: راجين أن تفلحوا، أو رجاء أن تفلحوا أو تتقوا (^١).
والفلاحُ: هو الفوزُ والظَفَرُ بالمطلوب، ويُفسَّر في اللغة بمعنى الخُلُود (^٢)، والخلودُ في النعيم من تمام الفوز العظيم، وقد علَّق اللهُ تعالى الفلاحَ على جملةٍ من الأعمال الصالحة في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [النور]، وقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران].
ووصف اللهُ المؤمنينَ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بالله وكتبه وباليوم الآخر بهذا الوصف، فقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة].
والناظمُ ذكرَ في هذا البيت طريقَ الفلاحِ على سبيل العموم فقال: (تمسَّك بحبل اللهِ، واتبع الهدى، ولا تك بدعيًا)، فذلك طريقُ الفلاح.
_________________
(١) تنظر معاني «لعل» في: الإتقان في علوم القرآن (٤/ ١١٦٧).
(٢) ينظر: لسان العرب (٢/ ٥٤٧).
[ ٢٩ ]