الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛
أما بعدُ:
فنقدم لقرائنا الأكارم الطبعة الجديدة لشرح «حائية ابن أبي داود»، ولا يخفى على طالب علمٍ أهميةُ هذه المنظومة ونفاستُها في علم العقيدة؛ فهي من أقدم المنظومات العقدية وهي على وجازتها عظيمة النفع، عذبة الألفاظ، ميسورة الحفظ.
وعقد لها شيخنا -حفظه الله- ستة مجالس أتى على جميعها بالشرح والبيان، عام ثلاث وعشرين وأربع مئة وألف، في الدورة التاسعة التي أقامها جامع شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بالرياض.
ففُرِّغت تلك الدروس، ثم عُرضت على شيخنا -حفظه الله- فحررها ثم طُبعت الطبعة الأولى عام ١٤٣٠ هـ بعناية «شبكة نور الإسلام» وبمراجعة الشيخ إبراهيم الأزرق -حفظه الله-، وقد وقع في الكتاب ملاحظات استدركها شيخنا في هذه الطبعة، ثم عُهد إلينا في المؤسسة أن نعتني به فاستعنَّا بالله على ذلك، وكانت طريقة العمل في الإخراج كالتالي:
[ ٥ ]
١ - مقابلة المتن وضبطه على النسخة التي أخرجها محمد جميل الشطي؛ وهي مطبوعة ضمن مجموعة رسائل في مطبعة الترقي عام ١٣٥٠ هـ. والنسخة التي أخرجها محمد أحمد عبد السلام؛ وهي ضمن مجموع «عشر رسائل وعقائد سلفية» المطبوع عام ١٣٥١ هـ في مطبعة المنار، وهما العمدة في هذا الشرح، وننبِّهُ في الهامش إلى ما قد يكون من اختلاف بينهما وبين الأصول المعتمدة؛ ك «شرح مذاهب أهل السنة» لابن شاهين، و«طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى، و«سير أعلام النبلاء» و«العلو» للذهبي، وشرح ابن البناء والسفاريني وغيرها. كما ننبِّهُ إلى بعض ما وقع في المتن من إشكالات، وننقل ما يصوِّبه شيخنا في بعض المواضع منها.
٢ - قراءة الشرح على شيخنا كاملًا، قراءةَ ضبطٍ وتصحيحٍ، فكان يصوِّب ويُعدِّل، ويحذفُ ويُضيف، ويحرِّر ويُدقق، حتى استقام على هذه الصورة.
٣ - توثيق النقول التي وردت في الشرح، وعزوها إلى مصادرها.
٤ - ربط مباحث الشرح بكتب السلف والمحققين من أهل السنة: كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم رحمهما الله وغيرهما من المحققين.
٥ - إحالةُ بعض المباحث إلى مواضع أخرى موسَّعة من كتب شيخنا -حفظه الله-.
٦ - ضبط الكلمات المشكلة، والعناية بعلامات الترقيم.
[ ٦ ]
٧ - شرح الكلمات الغريبة من المعاجم المختصة ككتب غريب القرآن، وغريب الحديث، ومعاجم اللغة، وغيرها.
٨ - عزو الآيات إلى مواضعها من كتاب الله ﷿، وإثباتها على رواية حفص عن عاصم.
٩ - تخريج جميع الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب.
والطريقة في ذلك كالتالي:
أ-إذا كان الحديث في الصحيحين، أو أحدهما نقتصر في العزو إليه إلا لفائدة؛ كأن يكون اللفظ المذكور لغيرهما.
ب-إذا كان الحديث في غير الصحيحين:
- خرَّجناه من أهم المصادر، كالسنن الأربعة ومسند أحمد وموطأ مالك وغيرها من المصادر الحديثية المعتبرة.
- ننقل ما تيّسر من كلام أهل العلم عليه تصحيحًا أو تضعيفًا.
- إن كان الحديث مرويًا عن أكثر من صحابي؛ ذكرنا صاحب اللفظ وأشرنا إلى غيره تبعًا.
١٠ - التعريف بالأعلام غير المشهورين.
١١ - التعريف بالفِرق والمقالات والكتب غير المشهورة.
١٢ - صنعُ فهرسٍ للموضوعات، وثبت للمصادر والمراجع.
[ ٧ ]