القائلين بأنَّ اللهَ -تعالى- لم يزل يتكلَّمُ بما شاء إذا شاء كيف شاء، وأنَّ كلامَه صفةٌ له قائمةٌ به، وأنَّه بحرفٍ وصوت، يُسمعه مَنْ شاء من
_________________
(١) = السالمية في مذهبهم بين كلام أهل السنة وكلام المعتزلة مع تصوف. ولشيخ الإسلام كلام عن ابن سالم والسالمية في: درء التعارض (٤/ ١١١، ١٢٧، ١٢٩)، (٦/ ٣٠٤)، (١٠/ ٢٨٧)، ومجموع الفتاوى (١٢/ ١٦٦، ٣١٩، ٥٢٧). وينظر: طبقات الصوفية (ص ٣١٢)، وتاريخ الإسلام (٨/ ١٦١ رقم ٣٦٨).
(٢) (١/ ١٧٢ - ١٧٤).
[ ٤٢ ]
عباده، كما سمع موسى ﵇ كلامَ اللهِ، كما قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء]، وسمع الأبَوَان نداءَه-سبحانه-: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢)﴾ [الأعراف]، وسمعت الملائكةُ كلامَه، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وهكذا جبريلُ ﵇ سمع القرآنَ من اللهِ وبلَّغه لمحمَّدٍ ﷺ، ويقولون: إنَّ الله لم يزل يتكلَّم، فليس لجنسِ كلامِ اللهِ بدايةٌ، أمَّا تكليمُه موسى ﵇ فهو من آحاد كلامِه تعالى عندما جاء لميقات ربِّه؛ فليس بقديمٍ؛ بل هو حادثٌ، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فكلامُ اللهِ قديمُ النوعِ حادثُ الآحادِ، آحادُه مُتجدِّدةٌ تبعًا لمشيئته (^١).
ويقولون: إنَّ كلامَ اللهِ -تعالى- لا يُحصى، وكلماتُه لا تنفد: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)﴾ [الكهف]، وكذلك الآيةُ في سورة لقمان: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧)﴾ [لقمان].
وكلامُ اللهِ يكون خبرًا ويكون طلبًا وإنشاءً، وكلماتُ اللهِ منها:
كلماتٌ كونيةٌ بها يُكَوِّن الأشياء.
وكلماتٌ شرعيةٌ تتضمَّنُ الأحكامَ؛ وهي أوامرُه ونواهيه، وأخباره في كتبه المنزَّلةِ كالقرآن، قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام]
_________________
(١) ينظر: منهاج السنة (١/ ١٦٦)، (٢/ ٣٧٩)، ومجموع الفتاوى (١٢/ ٣٧٢).
[ ٤٣ ]