وهو أيضًا من جنس مذهبِ الكُلَّابيةِ والأشاعرةِ، فهم ينتسبون إلى السنَّةِ ويخالفون المعتزلةَ، وهؤلاء يقولون: إنَّ كلامَ اللهِ قائمٌ به، وهو
_________________
(١) التدمرية (ص ١١٦)، وبشرح شيخنا (ص ٣٨٩).
(٢) نسبة لأبي الحسن أحمد بن محمد بن سالم البصري، صحِب سهل بن عبد الله التستري، وعنه أخذ أبو طالب المكي، توفي سنة (٣٦٠ هـ) وكناه وسماه السُلمي: أبا عبد الله محمد بن أحمد بن سالم، وكنى ابنه: أبا الحسن. ويجمع =
[ ٤١ ]
بحرفٍ وصوتٍ، ولكنه قديمٌ كله لا تتعلَّقُ به المشيئةُ، ولا يحدثُ منه شيءٌ بعد شيءٍ.
فهم يتفقون مع الأشاعرة على أنَّ كلامَ اللهِ قديمٌ، وأنَّه لا تتعلَّقُ به المشيئةُ، لكن هؤلاء السالمية يقولون: إنَّه حروفٌ وأصواتٌ قديمةٌ، وأولئك يقولون: إنَّه معنىً واحدٌ لا تعدُّدَ فيه، وليس بحرف ولا صوت.
وأمَّا المذهبُ الرابعُ: فمذهبُ الكرَّامية.
وهؤلاء يقولون: إنَّ كلامَ اللهِ قائمٌ به، وإنَّه بحرفٍ وصوتٍ، وإنَّه يتكلَّمُ إذا شاء بما شاء، لكنهم يقولون: إنَّ الله تعالى صار متكلِّمًا بعد أن لم يكن، فجنس كلامِه حادثٌ، وهذا باطل عقلًا وشرعًا، ولا يخفى أن كل هذه المذاهب مخالفةٌ للعقل والشرع، ومتضمِّنةٌ تنقُّصَ ربِّ العالمين سبحانه، ولأصحابها شُبهاتٌ ومناقشاتٌ واستدلالاتٌ موجودة في الكتب المبسوطةِ ك «شرح الطحاوية»، وقد ذكر فيه مذاهب كثيرة في كلام الله (^١)، وهذه المذكورةُ أشهرُها.